Site icon Lebanese Forces Official Website

بمعركة خليج هانكو بفنلندا.. حققت بحرية روسيا أول نصر بتاريخها

روسيا

منذ تسلّمه مقاليد الحكم عام 1682، دخل بطرس الأكبر، رفقة شقيقه غير الشقيق إيفان الخامس، مرحلة فريدة من الحكم الثنائي في تاريخ روسيا. فقد جلس القيصران معًا على العرش، في ظاهرة استثنائية استمرّت حتى وفاة إيفان عام 1696 عن عمر ناهز 29 عامًا، حينها انفرد بطرس الأكبر بالحكم، مدشّناً بذلك عهداً جديداً في مسار الدولة الروسية.

مع استلامه الكامل للسلطة، أطلق بطرس الأكبر مشروعاً إصلاحياً شاملاً شمل مختلف القطاعات، من التعليم والدين، وصولاً إلى الإصلاحات الإدارية والمالية. غير أن أبرز ما ركز عليه القيصر الطموح كان تحديث الجيش وبناء قوة بحرية قادرة على وضع روسيا في مصاف الدول الكبرى.

ولادة البحرية الروسية
قبل عهد بطرس الأكبر، كانت روسيا تفتقر إلى قوة بحرية حقيقية. فكانت مشاركتها في النزاعات البحرية محدودة، وسفنها قليلة وضعيفة. لكن في تشرين الأول/أكتوبر من عام 1696، أصدر بطرس الأول قراراً تاريخياً قضى بإنشاء البحرية الروسية، وهو ما مثّل بداية تحوّل جذري في التوجه الاستراتيجي للدولة.

في رحلة عُرفت بـ”السفارة الكبرى” بين عامي 1697 و1698، جال بطرس الأكبر متخفياً في عدد من الدول الأوروبية الغربية مثل إنكلترا وهولندا، وراقب عن كثب تطوّر الأساطيل الغربية، فاندهش من قوة السفن الحربية هناك وتفوقها، ليتأكّد له مدى تخلف بلاده في هذا المجال الحيوي. ومن هذا الإدراك، وُلد الطموح البحري الروسي.

باشر بطرس الأكبر بتشييد أولى السفن الحربية في منطقة فورونيج، التي استخدمت لاحقاً في السيطرة على مدينة أزوف وانتزاعها من العثمانيين. كما أسّس عدداً من الأساطيل المتخصصة مثل أسطول البلطيق، أسطول البحر الأسود، الأسطول الشمالي، وأسطول قزوين، موزعاً البحرية على عدة جبهات بحرية استراتيجية.

أول اختبار: معركة غانغوت
أول اختبار فعلي للبحرية الروسية جاء خلال حرب الشمال الكبرى (1700-1721)، التي شهدت صداماً مباشراً بين روسيا والسويد. ففي 7 آب/أغسطس 1714، دارت معركة غانغوت في خليج هانكو (جنوب فنلندا التي كانت حينها جزءاً من السويد)، حيث حاصرت القوات السويدية الأسطول الروسي في ممرات بحرية ضيقة.

للتغلب على الحصار، لجأ الروس إلى مناورة غير متوقعة: قاموا بحمل سفنهم الصغيرة برا ونقلها إلى الجهة الأخرى من الخليج، حيث باغتوا الأسطول السويدي. وقد قاد الأسطول الروسي، المؤلف من نحو 90 سفينة صغيرة وعدد من القطع الساحلية، الأميرال فيودور أبراكسين، فيما كان الأسطول السويدي، المدعوم بـ15 سفينة حربية كبيرة، بقيادة الأميرال غوستاف واترينغ.

نصر مفصلي في تاريخ روسيا
انتهت المعركة بسيطرة الروس على عدد كبير من السفن السويدية، وأسر أكثر من ألف بحار سويدي، فيما كانت خسائرهم محدودة. وقد اعتُبر هذا أول نصر بحري كبير في تاريخ روسيا، وأحدث صدمة في الأوساط الأوروبية الغربية التي بدأت تنظر بجدية إلى الطموح الروسي البحري، لا سيّما في ظل التراجع السويدي المتسارع.

شكل هذا النصر منعطفاً حاسماً في مسار الحرب، ودليلاً ملموساً على نجاح الإصلاحات العسكرية التي قادها بطرس الأكبر. ومنذ ذلك الحين، دخلت روسيا فعلياً عصر القوة البحرية، لتصبح لاعباً فاعلاً في التوازنات الأوروبية، ومنافساً صاعداً للإمبراطوريات التقليدية في أوروبا.

Exit mobile version