Site icon Lebanese Forces Official Website

كاسك زحلة يا معتقة النبيذ والبطولة

زحلة

عالميًا، زحلة رفعت كأس نبيذها المعتق في خوابيها، وأُعلنت “مدينة النبيذ”. وهل أجمل من هذا اللقب؟ في كل شيء هي مدينة معتقة، أول كأس نبيذ رفعته عبر الزمن، المقاومة والبطولة، فكان كأس أحمر قانيًا، مسكوبًا من حكايا المقاومين الذين ناموا بـ”بوز البارودة” لتبقى المدينة حرة، فرفعت أطيب الكؤوس المسكوبة من ملاحم البطولات وخوابي الصمود ومعاجن الخير والحياة. كاسك زحلة البطولة…

ثاني كؤوسها مواجهة سطوة الميليشيا في محاولتها البائسة السيطرة على المدينة، سواء عبر النواب أو عبر البلدية، وكل من حالف الميليشيا في محاولات يائسة لتغيير وجه المدينة السياسي والديمغرافي، فسقطوا سقطة مروعة ورفعت زحلة كأس الانتصار على مشوهي تاريخها وحاضرها، وكان لها مجلس بلدي سيادي إنمائي فاعل، هو الأفضل منذ سنين وسنين، فرفعت المدينة كأس الإنماء عاليًا بوجه التراجع والفساد. كاسك زحلة السيادة والإنماء…

ثالث كؤوسها من بين آلاف الكؤوس، آلاف الكؤوس التي يمكن أن ترفعها يوميًا مدينة مثل زحلة، مدينة السلام والحلا، عروس البقاع عرين الأبطال، لقب “مدينة النبيذ”، وهل من مدينة سبقتها الى اللقب؟ وهل من لقب أجمل من ذاك؟ مدينة نبيذ الرب الذي نشربه خمرًا من دم المسيح، فنشهد لموته وقيامته من على الصليب. مدينة النبيذ الذي شربه تلاميذ الرب معه في جبل الزيتون، فكان سرّ الافخارستيا، وكان العشاء السريّ الذي حول الخمرة الى دم المقاومة لأجل الربّ والأرض والكرامة والمسيح. نبيذ الحب الخالص المغروز في عمق التراب، لتتحول الكرمة الذهبية المتلألئة تحت شمس السهل البراقة، الى كروم العنب، والعنب الى نبيذ، والنبيذ الى خمرة الخوابي ولا تعرف المدينة الا أن تغرف من خوابي الحبّ، لتعلن على الدنيا كؤوس الحياة والشغف والحبّ. كاسك زحلة الحياة…

لم تسبقها مدينة لبنانية بعد الى هذا اللقب العالمي، الصادر عن المنظمة الدولية   للكروم والنبيذ OIV، لكنها سبق وحصدت لقبًا عالميًا آخر في العام 2013 حين منحتها منظمة الأونيسكو العالمية لقب “المدينة المبدعة في مجال التذوق”، زحلة التي تصنع خمرها بيديها، وتعتق عنبها بيديها، وتزرع كرومها بيديها، وتسحب من الشمس خيوط الذهب لتسكبها فوق خوابيها، وترفع الكأس وتتذوق فتذوب الخمرة في قلب عاشق ومناضل وفلاح وطبيب ونجار وعامل، فتتحوّل شفاه المدينة الى قبلة الخمر فوق شفاه الحبّ. كاسك زحلة العاشقة المجنونة…

تسع مدن في العالم حصدن هذا اللقب، واحتلت زحلة الرقم عشرة عالميًا كمدينة النبيذ، بمساع من بلدية زحلة ووزارة الزراعة ومنتجي النبيذ في زحلة والبقاع، فاستحقت مدينة الشعر وعاصمة الثقافة وجارة  وادي أحمد شوقي، ووجه الله الذي يراه سعيد عقل في صباحات زحلة، استحقت لقبها لتكمل مسيرة تمايزها وإبداعها، هي خابية الشعراء والمفكرين والأدباء من لبنان للعالم كله، مدينة الشعر والخمر والمقاومة وكلها تغرفها من خابية واحدة، كله مقاومة، كلها كؤوس نرفعها ونشربها معك حتى الثمالة، كؤوس قوامها خمرة الحبّ لهذه الأرض، ومن الحبّ تأتي الحصائد، زرع فموت فقيامة فمعاجن الخبز الممتلئة خمرة الإبداع والحياة. كاسك زحلة، فلتشربي نبيذك المعتق من حلاكِ ومن عقصة الخمرة اللذيذة تلك، هي الحياة بوجوهها الحلوة والمرة، نرتشفها رشفة رشفة فيسكر معك البردوني وتذوب الدوالي في كؤوس الحياة حتى انتهاء الكؤوس وكؤوسك لم ولن تفرغ يومًا…

إقؤأ أيضًا

Exit mobile version