
تُظهر الدراسات الحديثة على أقراص منع الحمل المخصصة للرجال نتائج واعدة قد تُحدث تحولًا جذريًا في مجال تنظيم الأسرة، بعد عقود كانت فيها النساء وحدهن يتحملن هذا العبء. فقد اجتازت حبوب YCT-529 التجريبية، الخالية من الهرمونات، أولى التجارب السريرية على البشر بنجاح، ما يشكّل خطوة مهمة نحو تطوير وسيلة فعالة وآمنة وقابلة للعكس لمنع الحمل عند الرجال.
تعتمد هذه الأقراص على آلية مختلفة تمامًا، إذ تعمل على منع وصول فيتامين A إلى الخصيتين، مما يوقف إنتاج الحيوانات المنوية دون التأثير على هرمون التستوستيرون أو الرغبة الجنسية.
وفي تجارب أجريت على الفئران، أظهرت YCT-529 فاعلية بنسبة 99% في منع الحمل، كما أظهرت اختبارات على ذكور الرئيسيات انخفاضًا كبيرًا في عدد الحيوانات المنوية خلال أسبوعين فقط، مع عودة الخصوبة تدريجيًا بعد التوقف عن استخدامها.
وفي المرحلة الأولى من التجارب السريرية على البشر، خضع 16 رجلًا – ممن سبق لهم إجراء عملية قطع القناة الدافقة – لاختبار تحملهم للدواء عبر تناول جرعات مختلفة. ورغم أن الهدف كان التحقق من السلامة لا الفعالية، فقد أظهرت النتائج عدم وجود آثار جانبية مقلقة على معدل نبض القلب، أو التوازن الهرموني، أو الحالة المزاجية، أو الوظيفة الجنسية.
ويجري حاليًا التحضير لتجارب سريرية أوسع تهدف إلى دراسة فاعلية العقار في تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجال الأصحاء. ويأمل الباحثون في أن يكون العقار متاحًا تجاريًا في وقت لاحق من هذا العقد.
يُطوَّر هذا الدواء من خلال تعاون بين جامعة مينيسوتا، وجامعة كولومبيا، وشركة YourChoice Therapeutics، التي ترى في YCT-529 خطوة نحو توزيع أكثر عدالة لمسؤولية تنظيم الأسرة، ومنح الرجال مزيدًا من الاستقلالية الإنجابية.
وفي الوقت الراهن، تقتصر وسائل منع الحمل المتاحة للرجال على الواقي الذكري وقطع القناة الدافقة، وكلاهما يواجه قيودًا: فالواقي أقل فعالية، وقطع القناة لا يُعدّ وسيلة قابلة للعكس بشكل مضمون.
وتشير استطلاعات الرأي إلى رغبة متزايدة بين الرجال في الحصول على خيارات جديدة لمنع الحمل، خاصة الأقراص الفموية الخالية من الهرمونات، ما يجعل YCT-529 مرشحًا قويًا لتلبية هذه الحاجة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة الأولية في مجلة Communications Medicine، ما يعكس اهتمامًا علميًا متزايدًا بتوسيع الخيارات الإنجابية أمام الرجال.
