#dfp #adsense

هل تستسلم الدولة لمن يرفض “حصر السلاح” بيدها؟

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

منذ اليوم الأول لإطلاق الوعود بـ”حصر السلاح” بيد الدولة، و”بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية”، توقعنا أن يناور “الحزب” أطول مدة ممكنة، إلى أن يصل إلى ساعة الحقيقة التي فرضت نفسها في الأسابيع القليلة المنصرمة مع تسليم المبعوث الأميركي توم برّاك ورقة مطالب أميركية إلى المستوى السياسي المسؤول في الدولة، وعلى رأسها الرؤساء الثلاثة، ثم الرد اللبناني الذي تسلمه باليد يوم الإثنين الماضي من الرئيس جوزف عون.

 

وصل الحزب ومعه الطاقم الحاكم اللبناني إلى ساعة الحقيقة، فأبلغت قيادته من يعنيهم الأمر أن القرار قطعي ويقضي بأن لا تسليم للسلاح. لكن الخطر في الموضوع أن الحزب أبلغ وفق مصادر تحدثت إلى قناة “العربية” في بيروت أن الحزب لا يعبأ بمؤتمرات الدعم الاقتصادي والإعماري، وإن اقتضى الأمر فهو مستعد للاصطدام بالدولة اللبنانية إذا أصرت على نزع السلاح. ويبدو أن الرئيس نبيه بري أوصل رسالة إلى من يعنيهم الأمر مفادها أنه سيكون صعبا جدا مقاربة موضوع سحب السلاح هذا العام، حتى لو انسحبت إسرائيل من النقاط التي تحتلها في لبنان. من هنا حراجة الموقف الرسمي اللبناني الذي سينعكس، مهما قالت الدولة اللبنانية ومهما وزعت الوعود يمنة ويسرة، على وضعية لبنان الدولة إزاء المجتمع الدولي، والمجموعة العربية المتمثلة بدول المركز العربي وفي مقدمها دول المنظومة الخليجية.

معنى ما تقدم أن لبنان الرسمي سيكون عليه أن يختار بين محاباة “الحزب” ومواجهة المجتمع الدولي والأسرة العربية والأكثرية الساحقة من المواطنين اللبنانيين على أختلاف بيئاتهم. وهنا السؤال: هل تقوم الدولة، أو أقله الرئاستان الأولى والثالثة ومعهما أكثرية أعضاء مجلس الوزراء بالدفع نحو اتخاذ قرار بالتصويت على سحب سلاح كل الميليشيات ووضع جدول زمني واضح يمتد في أقصى حد إلى نهاية العام الحالي، وإقرار خطة تنفيذية لتطبيق القرار ميدانيا؟ هل يفعلها الرئيسان جوزف عون ونواف سلام، ومعهما أكثرية مجلس الوزراء بهدف وضع “الحزب” أمام الأمر الواقع؟

لقد قلنا إن مهمة توم برّاك فشلت في حمل الدولة اللبنانية على تضمين الرد على الورقة الأميركية ما يتعدى الإنشائيات، أقله بالنسبة إلى البند المتعلق بالسلاح، وهو الأهم. وبالفعل، فشلت مهمته وأغرق لبنان بشاشاته ومواقعه الإخبارية في وابل من التصريحات والمواقف التي لم تخل من التناقضات والمصطلحات الغربية! ولكن من المهم أن يعرف الرأي العام اللبناني أن ثمة مشكلتين بارزتين: الأولى تتعلق بموقف الحزب الرافض ترك سلاحه حتى لو أدى ذلك إلى الاصطدام بالدولة، أي الجيش. والثانية تتصل بسلوك الدولة الضعيف الذي ترك بصماته على مسيرة العهد والحكومة على حد سواء. والحقيقة أنه لا يمكن حالة التعايش التي يرتضيها الطاقم الحاكم مع سلاح الميليشيات أن تؤدي إلى نجاح عهد واعد وحكومة تسعى إلى أن تكون منتجة وناجحة.             ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل