.jpg)
في مثل هذا اليوم، لا نستعيد فقط حدث حرية قائد، بل نفتح صفحة من صفحات الألم اللبناني، المغمّسة بالاضطهاد والتحدي، والمكتوبة بحبر الإيمان والثبات. نُحيي ذكرى حرية الدكتور سمير جعجع، لا كحرية لجسد، بل كانكسار محاولة يائسة لإخماد صوت لم يساوم، ولم ينكسر.
اعتقلوه ظنًّا أن الزنزانة ستهدّ من عزيمته، وأن العزل سيقطع صِلته بقضيته. لكنهم نسوا أن الرجال الحقيقيين لا يُهزمون في الاعتقالات والسجون، بل يتحول صمتهم إلى صرخة مدوية في ضمير الأحرار.
في الزنزانة، لم يكن الوقت فراغًا، بل كان تأملاً عميقًا في وطنٍ تمزقه الانقسامات، وتحكمه الصفقات. كان صموده رسالة: “الكرامة لا تُباع، الموقف الوطني لا يُقايض بالحرية”. اختار أن يدفع الثمن عن قناعة لا عن ضعف، وأن يكتب تاريخه بالمبادئ لا بالمسايرات.
سياسيًا، شكّل اعتقال الدكتور جعجع مفترق طريق في الوعي المسيحي والوطني اللبناني. فقد كان أوّل قائد يُسجن لأنه قال “لا” حين قال غيره “نعم”، ولأنه بقي وفيًّا لثوابت سيادية حينما تبدّلت المواقف، وتهاوت الخطابات.
وجدانيًا، يبقى الحكيم رمزًا لمن لا تغريهم المناصب ولا تخيفهم العواصف. رجل آمن بأن النضال هو درب الألم قبل أن يكون درب الأضواء. وحين خرج، لم يطلب ثأرًا، بل نادى بالمصالحة، وبنى مشروعًا سياسيًا شفافًا صلبًا، مبنيًا على الدولة والمؤسسات.
في ذكرى حرية الحكيم، لا نرى فقط زعيمًا سياسيًا، بل نرى وجهًا لوطنٍ قاوم القهر بالسلم، والظلم بالصبر، والخذلان بالإيمان.
قد يُسجن القائد، لكن لا تُسجن القناعة.
قد يُقيّد الجسد، لكن لا يُقيّد الحلم.
ولمن ظنّوا أن النهاية كانت زنزانة، ها هو اليوم شاهد حيّ، أن التاريخ لا يكتب بالاتهام، بل بالصمود، وها هي “القوات اللبنانية” اليوم، الحزب الأكبر والمؤسسة الراسخة نحو لبنان الحلم.. والحكيم القائد الوطني الأول.
دانيال سبيروـ عضو الهبئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية”