#dfp #adsense

خاص ـ دبلوماسي عربي: لا شروط فالمسألة مسألتكم.. “كونوا دولة” (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

يكثر الحديث عن “الشروط” الدولية والعربية المفروضة على الدولة اللبنانية، والمطلوب تلبيتها، إن كان لبنان يطمح للحصول على مساعدة المجتمع الدولي والدول العربية الفاعلة لعودة النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار وتحقيق النمو والازدهار. قد تكون كلمة “شروط” مفهومة من الزاوية اللبنانية المتداولة، لكن في الحقيقة، “من الخطأ توصيف الموقف الدولي والعربي تجاه لبنان تحت عنوان “شروط” محددة يفرضها المجتمع الدولي أو الدول العربية الفاعلة المهتمة بمساعدة لبنان عليه. كلمة شروط لا تعكس طبيعة المسألة بدقة”.

الكلام لمصدر دبلوماسي عربي “منخرط” في الشأن اللبناني، في جلسة بعيدة عن “الرسميات”، أتى في معرض ردّه على التساؤلات التي تُطرح حول قدرة الدولة اللبنانية على تلبية “الشروط” الدولية والعربية التي تُطلب منها في ما خصّ حسم مسألة السلاح ومنع وجود أي مجموعات أو ميليشيات مسلحة، لبنانية وغير لبنانية، على الأراضي اللبنانية كافة، وأن يكون السلاح حصراً في يد القوى الشرعية اللبنانية.

المصدر الدبلوماسي العربي، يؤكد “بداية”، أن كل الفرص اليوم باتت مؤاتية، في ظل التحولات الكبرى التي حصلت وتحصل في المنطقة، وأيضاً في لبنان، لتستعيد الدولة اللبنانية هيبتها وسلطتها وسيادتها وقرارها، اللهم إن بادرت وصدَّقت أنها دولة بالفعل وتصرّفت على هذا الأساس. لذلك، ما يتداول عن “شروط” دولية وعربية، لا يعكس واقع الأمر بدقة، فكل ما يطلبه المجتمع الدولي والدول العربية الأساسية من لبنان، هو بكل بساطة أن تقوم فيه دولة طبيعية كسائر دول العالم تحت سقف الدستور والشرعية الدولية، وأن تحترم التزاماتها وتعهُّداتها والقرارات الدولية، فعلاً لا قولاً فقط، فإنما الأقوال بالأفعال في النهاية، مع العلم أن هذه مسؤولية الدولة اللبنانية وواجبها بالدرجة الأولى، بغض النظر عن المطالب الدولية أو العربية أو سواها.

لا يتوقف المصدر الدبلوماسي عند هذا الحدّ، بل يستفيض، موضحاً أنه يمكن بعد أن تُثبت الدولة اللبنانية أنها دولة بالفعل، الحديث عن تقديم كل المساعدة والدعم للبنان، والمساهمة الفعّالة في إعادة النهوض والإعمار، فيعود لبنان للعب دوره الطليعي الحضاري والثقافي والإنساني السابق، في المنطقة والعالم. هل هذه المطالب يمكن أن توضع في خانة أو تحت عنوان “شروط دولية أو عربية؟!”، هذا أقل الإيمان يا “جماعة الخير”!، وفق تعبيره.

يرفض المصدر الدبلوماسي العربي، اللعب على الكلام والمناورات والالتفافات التي اعتادت الطبقة السياسية في لبنان اتقانها طوال عقود، فاليوم حان وقت الوضوح، هل تريدون أن تكونوا دولة فعلية طبيعية أم تريدون العزف على “أوتار التذاكي” كما في السابق؟. لستم بحاجة لضمانات من أي كان، لديكم دستور هو الضامن لكل المكوّنات والمجموعات تحت سقفه وتحت سقف الدولة، التي باحترامها لدستورها وللقرارات الدولية تستجلب كل الدعم الدولي والعربي المطلوب لمساعدتها.

كل المطلوب، كما يوضح المصدر ذاته، تنفيذ الإصلاحات التي باتت معلومة، ووقف نهج الفساد والزبائنية والمحاصصة، والانتقال إلى منطق الشفافية ومسار الدول الحديثة، وبالتوازي، إن لم يكن أولاً لأن لا إصلاحات من دونه، حصر السلاح بيد الدولة فقط، وحلّ وتفكيك كل البنى العسكرية والأمنية الميليشياوية غير الشرعية، وفرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. هنا لبّ الأزمة التي تعيشونها، وهذا هو طريق الخلاص والخروج منها.

عن الورقة الأميركية التي نقلها الموفد الأميركي توم براك إلى المسؤولين في لبنان، ينصح المصدر الدبلوماسي العربي “المنخرط” في الشأن اللبناني، بالتعاطي بأقصى ما يمكن من إيجابية معها، مبدياً حرصه في هذا السياق على إيصال رسالة إلى “من يهمّهم الأمر”، مفادها أن هذه الورقة الأميركية، ليست أميركية حصراً، بل هي ورقة دولية وعربية، وكل ما تهدف إليه هو مساعدة لبنان لإعادة بناء الدولة الفعلية وفرض هيبتها وبسط سيادتها وسلطتها، والحفاظ على سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي ما تزال تحتلها، وترسيم الحدود، إن كان الجنوبية مع إسرائيل أو الشرقية والشمالية مع سوريا، والمجتمع الدولي والدول العربية في جهوزية تامة للتعاون مع الدولة اللبنانية إن أثبتت فعلاً أنها عادت دولة.

لذلك، دعكم من الكلام عن “شروط”، المسألة عندكم، يقول المصدر الدبلوماسي العربي، مضيفاً أن أي كلام عن شروط دولية أو عربية لتحقيق مصالح هذه الدولة أو تلك، غير دقيق، فوجود دولة فعلية في لبنان هو الأمر الطبيعي البديهي، ومطلب الشعب اللبناني بغالبيته الساحقة، ومصلحة لبنانية عليا لا يُعلى عليها أولاً، ما عدا بطبيعة الحال المتضرر من عودة الدولة وحكم الدستور والقانون. بالتالي، كونوا دولة أولاً ليصبح للحديث معنى، وبعدها اسألوا عن المساعدات والتعاون الدولي والعربي لإعادة إنهاض لبنان، فستجدون أن أصدقاء لبنان في العالم وفي ديار العرب كثر.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل