
كانت لافتة تغريدة الموفد الاميركي توم براك التي اشار فيها إلى أن “مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبدأ والممارسة، وكما قال قادتها مراراً وتكراراً، فمن الأهمية بمكان أن تحتكر الدولة السلاح، وطالما احتفظ الحزب بالسلاح، فإن التصريحات لن تكون كافية”، وبصريح العبارة، فإن براك “شرّبهم ياها بالملعقة”.
مصادر نيابية ترى أن كلام براك يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد التحذير الدبلوماسي، إذ تُشير بوضوح إلى التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي اللبناني والممارسة الفعلية على الأرض، فالمسؤولون اللبنانيون، لطالما أكدوا في خطاباتهم الرسمية، لا سيما في بيانات الحكومة وخطاب القسم، على مبدأ احتكار الدولة للسلاح، هذا المبدأ يُعتبر حجر الزاوية في بناء أي دولة حديثة ذات سيادة، ومع ذلك، يستمر الحزب في الاحتفاظ بترسانة عسكرية ضخمة وموازية للدولة، بل وتتفوق عليها في كثير من الجوانب، مما يقوض بشكل جذري أي محاولة لبسط سيادة الدولة الكاملة.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “تأكيد براك على أن “التصريحات لن تكون كافية” يُعد بمثابة صفعة دبلوماسية قوية، فالمجتمع الدولي لم يعد يكتفي بالوعود الرنانة أو البيانات الإنشائية، لقد وصل الأمر إلى مرحلة تتطلب إجراءات عملية ملموسة تترجم الأقوال إلى أفعال، وكلام براك يُشير إلى نفاد صبر واشنطن من المماطلة اللبنانية، ويبرز أن المصداقية الدولية للحكومة باتت على المحك، ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرتها على إنهاء هذا التناقض الجوهري.
من جهة اخرى، في الضفة الأوروبية، لا يختلف الموقف الفرنسي كثيرًا عن نظيره الأميركي تجاه لبنان، مع فارق بسيط في الحدة، لكن المضمون واضح، صارم، وصريح، وهو ما سمعه رئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته الأولى للعاصمة الفرنسية منذ توليه منصبه. سلام، الذي يدفع بقوة نحو تطبيق بيانه الوزاري والعمل بفاعلية، يُدرك تمامًا قيمة الفرصة المتاحة للبنان ويخشى من إهدارها، كونها لن تكون متاحة مجددًا.
علم موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن باريس، بالإضافة إلى موقفها من التجديد لليونيفيل الذي قد تختلف فيه مع واشنطن من حيث طريقة التجديد، ترى من المنظار ذاته الذي ترى عبره واشنطن، فكلا العاصمتين تُجمعان على أن الوقت يمرّ بسرعة، ويجب على لبنان تنفيذ الوعود التي التزم بها خلال توقيعه على قرار وقف إطلاق النار. الأهم من ذلك، تطالب باريس بضرورة تنفيذ خطاب القسم وكل ما ورد في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، خصوصًا فيما يخص حصر السلاح بيد الدولة، وهذا التوافق الدولي يُشير إلى أن مسألة السلاح غير الشرعي شرط أساسي لأي دعم أو استقرار مستقبلي.