
برودة القدمين قد تكون عرضًا فعليًا لمشكلة صحية كامنة، وليست مجرد رد فعل للطقس البارد أو التعب. من هنا، تشير الدكتورة أنوش أفيتيسيان، أخصائية أمراض القلب، إلى أن برودة القدمين لا تقتصر على كونها شعورًا غير مريح، بل قد تكون مؤشراً مهماً لمشكلات صحية في القلب والأوعية الدموية.
وتوضح أن السبب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة هو ضعف تدفق الدم نتيجة اضطرابات في الأوعية الدموية. فعندما يتراجع جريان الدم كما هو الحال في تصلب الشرايين، لا يصل الدم بكفاءة إلى الشعيرات الدموية في الساقين، مما يسبب شعوراً بالبرودة والخدر، وقد يترافق أحياناً مع ألم حتى عند بذل جهد بسيط كالمشي.
كذلك، قد تكون برودة القدمين إحدى علامات قصور القلب المزمن، حيث تضعف قدرة القلب على ضخ الدم بالكميات اللازمة، ما يؤدي إلى احتباس السوائل وتورم الأطراف السفلية.
وتلفت الدكتورة أفيتيسيان إلى أن هذه الأعراض قد تشير أيضاً إلى الإصابة بمرض “رينود”، وهو اضطراب عصبي يسبب انقباض الأوعية الدموية الطرفية استجابة للبرد أو التوتر، ويجعل الجلد بارداً، شاحباً أو مزرقاً عند اللمس.
ومن الأسباب المحتملة الأخرى، التهاب بطانة الشرايين، وهو مرض مزمن يؤدي إلى تضيق أو انسداد الأوعية الصغيرة نتيجة سماكة جدرانها الداخلية.
كما قد تنتج برودة القدمين عن الإصابة بدوالي الأوردة، حيث تتوسع الأوردة وتضعف صماماتها، ما يؤدي إلى ركود الدم في الساقين، والشعور بالثقل، والتورم، وظهور أوردة بارزة تحت الجلد.
وتضيف: “القصور الوريدي المزمن هو حالة أخرى تؤثر على الدورة الدموية الوريدية، وتُسبّب أعراضاً مثل التورم، والألم، والخدر، وتغير لون الجلد، وقد تتفاقم في مراحل متقدمة لتصل إلى تقرحات جلدية. ويُعدّ الإحساس ببرودة القدمين من نتائج ضعف تروية الأنسجة وانخفاض مستويات الأوكسجين الواصلة إليها”.
وتشير كذلك إلى أن داء السكري من بين الأسباب المحتملة لبرودة القدمين، بسبب تضرر الأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب الطرفية، ما يؤدي إلى ضعف في تنظيم حرارة الجلد والاستجابة للمؤثرات الحرارية.
وتختم بتحذير مهم: “برودة القدمين، خصوصاً إذا ترافقَت مع تنميل، وخدر، أو إرهاق سريع، أو تغيّر في لون الجلد، تستوجب مراجعة الطبيب فوراً. إهمال هذه العلامات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها النوبات القلبية أو السكتات الدماغية”.