#adsense

نجاح أول عملية زراعة كلية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد

حجم الخط

زراعة كلية

في إنجاز طبي استثنائي، نجح فريق من الأطباء في إجراء أول عملية زراعة كلية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، في خطوة اعتُبرت علامة فارقة في مسار الطب التجديدي والجراحات المعقدة. العملية، التي أُجريت لطفلة في الثانية من عمرها، جمعت بين أحدث ما توصّلت إليه التكنولوجيا في مجال التصوير ثلاثي الأبعاد، والتخطيط الجراحي، والطباعة الدقيقة للأنسجة.

التحدي الأساسي الذي واجه الجراحين كان حجم الكلية المتبرّع بها، إذ كانت مخصّصة لطفل لكنها أكبر من أن تُزرع في جسم طفلة صغيرة جدًا. ومع وجود مخاوف طبية من أن يتسبّب اختلاف الحجم أو موضع الأوعية الدموية في مضاعفات خطيرة، قرر الفريق الطبي الاستعانة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج نموذج مطابق تمامًا لكلية المتبرّع.

من خلال إجراء تصوير طبقي دقيق للكلية، جرى تحويل الصور إلى نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد، ومن ثم طُبع هذا النموذج باستخدام مواد طبية مرنة تُحاكي النسيج البشري. ساعد هذا النموذج الفريق الجراحي في محاكاة العملية مسبقًا، وفهم التحديات المكانية والوظيفية التي يمكن أن تواجههم، بما في ذلك مواضع الربط الدقيقة بين الكلية الجديدة والأوعية الدموية للطفلة.

هذه المحاكاة المسبقة سمحت للجراحين بتقليل وقت العملية، وتفادي أي قرارات مرتجلة داخل غرفة العمليات، وهو ما أسهم في نجاح الزرع بنسبة مرتفعة ودون مضاعفات تُذكر. وقد صرّح الأطباء لاحقًا أن الكلية بدأت بالعمل بشكل فوري تقريبًا بعد الزرع، وأن الطفلة تعافت بسرعة مذهلة، وأصبحت تتناول الطعام بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى الخضوع لجلسات غسيل كلوي كما كان الحال سابقًا.

هذا الإنجاز ليس فقط تتويجًا لتقدّم التكنولوجيا، بل أيضًا انعكاس لقدرة العلم على إنقاذ الأرواح عبر أدوات دقيقة ومخصصة حسب الحالة. فبدلًا من الاعتماد على تخمينات وصور ثنائية الأبعاد، أصبح من الممكن الآن أن يمتلك الفريق الطبي نموذجًا ملموسًا يتيح له التخطيط والتنفيذ بدقة غير مسبوقة.

ولم تقتصر فوائد الطباعة ثلاثية الأبعاد على مرحلة ما قبل العملية فقط، بل استخدمت أيضًا في تدريب الفريق الجراحي وتحديد الأدوات الجراحية المطلوبة، ومواضع الفتحات الجراحية بدقة متناهية. وهو ما يفتح المجال أمام استخدام هذه التقنية في أنواع أخرى من الجراحات المعقدة، مثل زراعة الكبد، القلب، أو حتى الطحال، لا سيما عند الأطفال أو المرضى الذين يعانون من تشوّهات خلقية.

مع نجاح هذه العملية، عبّر كثير من الأطباء عن تفاؤلهم بإمكانية تطوّر هذه التقنية لتشمل في المستقبل طباعة أعضاء حيوية باستخدام خلايا حية، ما يُعرف بالـ”بيو-برنتينغ”، وهي المرحلة المقبلة من الطب الشخصي. ووفق الخبراء، فإن العالم بات أقرب من أي وقت مضى إلى اليوم الذي تُطبع فيه كلية أو قلب أو حتى رئة باستخدام خلايا مأخوذة من جسم المريض نفسه، ما يُلغي الحاجة إلى متبرعين ويخفض خطر رفض الجسم للعضو المزروع.

ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في بدايتها، وتحتاج إلى مزيد من التجارب والدراسات السريرية قبل اعتمادها على نطاق واسع. لكن الواضح أن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال الجراحة بات اليوم حقيقة علمية تُطبّق في غرف العمليات، بعد أن كانت فكرة نظرية قبل سنوات قليلة فقط.

هذا النجاح الجديد لا يُنقذ حياة مريضة واحدة فحسب، بل يفتح آفاقًا لعلاج آلاف المرضى الذين ينتظرون على لوائح زراعة الأعضاء، ويُمهّد الطريق نحو عصر طبي جديد عنوانه: الدقة، التخصيص، والابتكار.

خبر عاجل