#adsense

آب شهر المخاطر الكبيرة

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

مع اقتراب شهر آب، تبدأ المداولات الديبلوماسية المكثفة للدول ذات العضوية في مجلس الأمن لدرس ملف التجديد لقوة “اليونيفيل” الذي يفترض أن يحصل نهاية الشهر. طبعا، إن مداولات هذا العام مختلفة عن سابقاتها لأن التحدي هذه المرة يكمن في ارتفاع منسوب الخطر على مهمة “اليونيفيل” التي يجري النقاش في شأنها مع فشل مهمة المبعوث الأميركي إلى لبنان توم برّاك بعدما رفض “الحزب” مجرد البحث في المطلب الدولي- العربي الذي يصر على نزع سلاح جميع الميليشيات على الأراضي اللبنانية، وأولاها “الحزب”، والفصائل الفلسطينية.

 

فقد تقاطعت كل المعلومات لتؤكد أن الحزب رفض رفضا قاطعا الورقة الأميركية وأبلغ رفضه هذا إلى المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم الرؤساء الثلاثة الذين أسقط في يد اثنين منهما، أي رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري المناورة للالتفاف على الموضوع وتضييع مزيد من الوقت علّ عامل الواقع يغير واقع الحال.

هذه هي عادة المسؤولين اللبنانيين الذين يرفضون أخذ العلم بأن المعطى الجيوسياسي للمنطقة قد تغيّر بفعل الزلزال الذي أصابها في العامين الماضيين. هؤلا يرفضون أخذ العلم بأن إيران تعرضت لهزيمة تاريخية في المنطقة وأخرجت بالقوة من سوريا، وحوصرت إلى حد بعيد في لبنان، فيما تتعرض على أرضها لحصار عسكري ومخابراتي حوّل إيران إلى شبه مستعمرة إسرائيلية – أميركية. وبالتالي فإن “الحزب” عبارة عن تنظيم متجه نحو التصفية العسكرية ما لم يتخذ القرار الشجاع والتاريخيّ والواعي بإنهاء وظيفته العسكرية والمخابراتية الخارجية والداخلية، وذلك بصرف النظر عن شعبيته المحلية. من هنا نعتبر أن مروحة الخيارات أمام الحزب وقيادته محدودة للغاية، وكذلك هي خيارات الطاقم الحاكم المتردد، الخائف والمراهن على تضييع الوقت تجنبا لمواجهة التحديات الحقيقية التي تلوح في أفق المشهد اللبناني.

لا خيار أمام الحزب سوى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية والتخلي عن أحلام قامت على أوهام زرعها قادته على مدى ثلاثة عقود من الزمن، في مخيلة جمهور جرى التغرير به واستغلال دمائه على مذبح مصالح متهافتة لإيران وشبه منهارة بعد حرب ال١٢ يوما.

إن الطاقم الحاكم اللبناني مقصر جدا في أسلوب معالجة مسألة السلاح. وقد وصل إلى ساعة الحقيقة. حتى توم برّاك اضطرّ في الأيام الأخيرة إلى تغيير لهجته في مخاطبة المسؤولين الذين يبدو أنهم قرأوا خطأ خطابه الديبلوماسي المنمق واللائق خلال الزيارات الثلاث التي قادته إلى لبنان. لقد بدأ برّاك يتخلى عن تحفظه ويتحدث بلغة أكثر وضوحا، وذلك بعدما تعرض في الأيام القليلة الماضية إلى حملة انتقادات واسعة في واشنطن بسبب أسلوبه ومبالغاته في مديح القيادات اللبنانية “المتذاكية” والإشادة بها، فيما هم مجرد باعة كلام لا أكثر.

في مطلق الأحوال، من المتوقع أن تكون الأسابيع القليلة المقبلة صعبة ديبلوماسيا وعسكريا لأن التفاوض الآن سيعود على خطين متوازيين: الديبلوماسية والعنف المتدرج صعودا إلى حافة حرب جديدة!                   ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل