#adsense

اكتشاف يؤخر الشيخوخة؟

حجم الخط

توصل فريق من العلماء في جامعة ستانفورد إلى اكتشاف علمي جديد قد يُحدث تحولًا جذريًا في مجال مكافحة الشيخوخة وتأخير التدهور البيولوجي لدى البشر. الاكتشاف الذي نُشر في دورية “Nature Aging” يُعَدّ بمثابة خطوة متقدمة في علم التقدّم في السن، إذ تمكّن الباحثون من تحديد مركّب طبيعي قادر على إبطاء عملية الشيخوخة على المستوى الخلوي.

ويقول الفريق العلمي إن هذا المركب، المستخرج من نبات نادر في أمريكا الجنوبية، يساهم في الحد من تآكل التيلوميرات – وهي النهايات الواقية للكروموسومات التي تقصر تدريجياً مع كل انقسام خلوي، وتُعتبر أحد أبرز مؤشرات التقدّم في السن. وأشار الباحثون إلى أنّ اختباراتهم على الفئران أظهرت تحسناً كبيراً في الوظائف الإدراكية والحركية، إلى جانب تباطؤ ملحوظ في علامات الشيخوخة الظاهرة على الجلد والأعضاء الداخلية.

وتعليقًا على هذا الإنجاز، قال الدكتور ماثيو ليفين، الباحث الرئيسي في المشروع، إن فريقه “تمكّن من إثبات أن هذا المركب يملك خصائص تجديدية استثنائية على مستوى الخلايا الجذعية، وقد يساعد في الحفاظ على التوازن البيولوجي في الجسم مع التقدّم في العمر”. وأضاف أنّ ما يجعل هذا الاكتشاف مميزًا هو أنّه لا يقتصر على إبطاء آثار الشيخوخة فقط، بل يملك أيضًا القدرة على إعادة تنشيط الخلايا المتقدمة في السن، ما يعني إمكانية استعادة جزء من الوظائف التي فقدها الجسم بفعل الزمن.

ويُعد هذا التقدم العلمي ثمرة سنوات من الأبحاث المتواصلة في مجال الطب التجديدي، حيث عمل الفريق بالتعاون مع مختبرات بيولوجية في أوروبا وآسيا، لتطوير تقنية دقيقة في رصد التغيرات الجزيئية للخلايا مع مرور الوقت. وخلال هذه الأبحاث، تم تحليل أكثر من 20 ألف عينة بشرية مختلفة، من مختلف الفئات العمرية، ما ساعد في بناء قاعدة بيانات ضخمة حول آليات الشيخوخة وعلاقتها بالعوامل الوراثية والبيئية.

اللافت في الدراسة أن هذا المركّب لا يُحدث تغييرًا مباشرًا في الحمض النووي، بل يعمل على تعديل النشاط الجيني بطريقة تُعيد التوازن للعمليات الحيوية داخل الخلية. هذا النوع من التدخل الجزيئي يُعرف باسم “إعادة البرمجة الخلوية الجزئية”، وهو مجال جديد نسبيًا في أبحاث الشيخوخة، يسعى إلى “تحديث” الخلية من دون أن يفقدها هويتها الوظيفية أو يُعرّضها لتحولات سرطانية.

وبحسب التجارب الأولية، لم يُسجَّل أي تأثير سلبي للمركّب على أنسجة الكبد أو الدماغ أو الكلى، ما يجعله مرشحًا قويًا للدخول في تجارب سريرية على البشر خلال العام المقبل. وفي حال نجاح هذه التجارب، فقد يُمهّد هذا الاكتشاف الطريق نحو تطوير مكملات غذائية أو أدوية تؤخر الشيخوخة وتزيد متوسط العمر الصحي للإنسان.

لكن رغم هذا التفاؤل، يحذر بعض العلماء من الإفراط في الحماس، معتبرين أن الطريق لا يزال طويلاً قبل التوصل إلى علاج موثوق يمكن تداوله على نطاق واسع. ويرى البروفسور أليكس كوهين، أستاذ علم الجينات في جامعة كامبريدج، أن “ما تحقق حتى الآن واعد للغاية، لكنه لا يزال بحاجة إلى اختبارات مطوّلة على البشر. لا يمكننا أن نحكم على فعالية أي مركب مضاد للشيخوخة ما لم نختبر تأثيراته الطويلة الأمد في بيئة معقّدة مثل جسم الإنسان”.

وفي المقابل، أبدت شركات التكنولوجيا الحيوية اهتمامًا بالغًا بنتائج هذه الدراسة، وبدأ بعضها بالفعل بالتفاوض مع جامعة ستانفورد للحصول على حقوق تصنيع واختبار المركب. ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تسارعًا في استثمارات مجال الطب المضاد للشيخوخة، خصوصًا بعد أن دخلت شركات كبرى مثل “غوغل” و”أمازون” هذا المجال عبر مشاريع بحثية طموحة.

يبقى السؤال المطروح: هل سنشهد خلال العقود القادمة أدوية تؤخّر الشيخوخة أو حتى تعكس مسارها؟ لا أحد يملك الإجابة الدقيقة حتى الآن، لكن ما يبدو واضحًا هو أن عصر “مكافحة الزمن” لم يعد خيالًا علميًا، بل أصبح احتمالاً واقعيًا تُبنى عليه الآمال والطموحات.​

خبر عاجل