#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: وداعاً زياد الرحباني.. الأجواء سلبية من واشنطن وباريس والرياض

حجم الخط

خطف الوداع الأخير للفنان زياد الرحباني، أمس الاثنين، إلى مثواه الأخير في المحيدثة ـ بكفيا، الأنظار عن كل ما عداه من الشؤون السياسية في الوطن المحشور في عنق الزجاجة حتى الآن. زياد الرحباني كان فناناً استثنائياً. “عبقري موسيقى”، مبدع، بشبه إجماع من المتخصصين وعلى مستوى النبض والجماهير. لكن حتى في مماته، لا يمكن أن تغيب السياسة التي انغمس فيها زياد الرحباني حتى العظم، وهنا يظهر الانقسام السياسي حول أفكاره وآرائه ومسيرته السياسية، ليحلَّ محل شبه الإجماع حول “عبقريته” الموسيقية الإبداعية. فهو المنتمي، حتى اللحظات الأخيرة، إلى ما يسمَّى محور الممانعة وكل ما يحمله هذا المحور من تاريخ دموي لأنظمة القمع والاستبداد التي انضوت أو ما تزال منضوية إليه، والتي دافع عنها و”مَجَّدها” زياد الرحباني طوال حياته.

نعود إلى “عنق الزجاجة” السياسية الخانقة للبنان، والسبب بات معروفاً للجميع، وفق مصادر مطلعة من العاصمة الفرنسية باريس، إذ تشير إلى أنه “لم يعد بإمكان الدولة اللبنانية الاستمرار في المماطلة وطلب المزيد من الوقت، لجهة إثبات جديتها وحسم مسألة السلاح غير الشرعي في لبنان”، لافتةً إلى أن “الجميع بات يعلم، في الداخل والخارج، أن “الحزب” يرفض تسليم سلاحه ويواصل تصعيد مواقفه وتهديداته، وصولاً إلى ما يشبه تحدِّي رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واللذين، صحيح أنهما يستمران على موقفيهما الثابتين في ما يتعلَّق بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية الشرعية حصراً، لكن لم تعد الكلمات وحدها تكفي في هذا السياق”.

المسألة هنا، وفق المصادر ذاتها، التي تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الكرة في ملعب الدولة اللبنانية، بالكامل، في مسألة السلاح، والمبادرة ما تزال في يدها، لغاية الآن، لكن بالتأكيد ليس لفترة مفتوحة، بل إن الوقت شارف على النفاد”، معتبرة أن “المواقف والتصريحات يجب أن تجد طريقها إلى الترجمة على أرض الواقع، في حين ما نراه على أرض الواقع هو تصريحات قيادات “الحزب”، وآخرها لأحد نوابه، “موقفنا واضح بعدم التخلي عن قوتنا وقدراتنا التي تجعلنا دائمًا نحافظ على كرامتنا وعلى وطننا وأرضنا وثرواتنا”، في حين ما تزال الدولة اللبنانية تدوّر حتى الكلمات”.

المصادر المطلعة، المقرّبة من دوائر الخارجية الفرنسية، تكشف لموقع “القوات”، عن بعض أجواء الاجتماع بين الموفد الأميركي توم براك وبين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في اللقاء الأخير الذي جمعهما. وتشدد المصادر على أن “الإشارة واجبة هنا إلى أن براك انتقل إلى باريس مباشرة بعد انتهاء زيارته الأخيرة إلى بيروت”، مضيفة أن “باريس حريصة وتريد فعلاً مساعدة لبنان، وشاهدنا الحفاوة التي استُقبل بها رئيس الحكومة نواف سلام، وقبله رئيس الجمهورية جوزيف عون، لكن ما يحصل في لبنان على مستوى الدولة وحصرية السلاح، لا يبدو مشجعاً أو مساعداً”.

تشير المصادر، إلى أن “براك لم يحمل الكثير من الإيجابيات إلى وزير الخارجية الفرنسي من لبنان، بل على العكس، كان شديد الوضوح بأن لا نتيجة في بيروت، فالبطء والتلكؤ سيّدا الموقف حيال مسألة سلاح “الحزب”، ولا تقدّم فعليّاً يمكن الاعتداد به واعتباره نقطة تحوّل نحو مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها”.

موقف واشنطن السلبي حول الوضع في لبنان والذي عبّر عنه براك لوزير الخارجية الفرنسي، يضع باريس في وضع حرج، بالنسبة إلى المساعي التي تبذلها لعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي. وفي هذا السياق، تلفت مصادر مواكبة في باريس، إلى أن “زيارة براك إلى العاصمة الفرنسية واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الفرنسيين والتي لم تخرج بنتائج مطمئنة حيال الوضع اللبناني والتوقعات والآمال المنتظرة، سبقتها بأيام زيارة لوزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، تخلّلها محادثات “معمّقة”، وفق تعبيرها، مع بارو أيضاً”.

المصادر تكشف لموقع “القوات”، عن أن “أجواء اجتماع بن فرحان ـ بارو، لم تحمل الكثير من التفاؤل أيضاً لناحية مؤتمر الدعم للبنان الذي تنوي باريس عقده، والمعلومات التي رشحت عن اللقاء تفيد بأن بن فرحان أكد لنظيره الفرنسي استعداد الرياض الدائم لمساعدة لبنان، لكن بشرط أن يعود لبنان بلداً طبيعياً”، مضيفة بأن المعلومات تشير إلى أن “اللهجة السعودية باتت تبدو مختلفة، لهجة الرياض قوية، وكما يظهر هناك استياء سعودي من عدم تحقيق أي تقدُّم في لبنان على مستوى تحقيق الاستقرار والأمن ونزع السلاح غير الشرعي، على الرغم من مرور أكثر من 6 أشهر على ما يُفترض أنه انطلاق مرحلة جديدة في لبنان عُلق عليها الكثير من الآمال”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “أكثر ما يعبّر عن استياء الرياض، هو عدم عودة السياح السعوديين وعدم رفع حظر السفر عن قدوم الرعايا السعوديين إلى لبنان، قبل أن نتحدث عن عودة المستثمرين السعوديين، لأنه لغاية الآن لم تلمس الرياض أي خطوة جدية عملية، على الأرض، بأن هناك قراراً حاسماً بنزع سلاح “الحزب” وسائر التنظيمات المسلحة غير الشرعية، اللبنانية وغير اللبنانية، وما نزال على مستوى التصريحات والمواقف”.

المصادر ترى، أنه “في المحصلة، هناك توافق أميركي فرنسي سعودي على أنه حان الوقت لحسم مسألة كل السلاح غير الشرعي في لبنان، وقد يكون الأهم هو الموقف السعودي، لأن لبنان يعوّل على مليارات الاستثمارات والمساعدات لإعادة الإعمار والنهوض، ويعوّل على عودة السعوديين إلى لبنان، لكن كل ذلك شرطه الأساس تحقيق الأمن والاستقرار ونزع سلاح “الحزب”. هذا هو الموقف السعودي والفرنسي والأميركي، والذي يشدد على أنه حان الوقت لتفرض الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، مع رئيس جمهورية ورئيس حكومة جديدين أمل كثيرون بأنهما سيُطلقان ورشة استعادة الدولة اللبنانية، وانطلاق مرحلة جديدة في لبنان عنوانها الأمن والاستقرار والازدهار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل