Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: بين الضغوط الخارجية والانقسام الداخلي.. هل تفجّر جلسة الحكومة أزمة جديدة؟

لبنان

استبق رئيس الحكومة نواف سلام المهلة التي لمح إليها المبعوث الأميركي توم براك، وأعلن عزمه على طرح ملف حصرية السلاح في لبنان على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، في خطوة تعكس استجابة لضغوط خارجية، وتحديداً أميركية، بشأن ضرورة اتخاذ قرار حكومي واضح في هذا الملف الشائك. يأتي هذا التطور في ظل أجواء متوترة، خاصة بعد إصدار المحكمة العسكرية اللبنانية أحكاماً في قضية مقتل الجندي الإيرلندي “شون روني”، أحد أفراد قوات الطوارئ الدولية، الذي قُتل بعد أن هاجمت دوريته مجموعة من عناصر “الحزب”، من بينهم محمد عيّاد، المتهم الرئيسي الذي أُخلي سبيله في تشرين الثاني 2023 لأسباب صحية، ولم يمثل أمام المحكمة منذ ذلك الحين. وقد أصدرت المحكمة حكماً غيابياً بإعدامه، في حين أن أربعة متهمين آخرين سلّموا أنفسهم قبل ساعات من جلسة المحاكمة، ونالوا أحكاماً مخففة تراوحت بين أسابيع وأشهر من السجن، بالإضافة إلى غرامات مالية، بينما بُرئ أحدهم.

المفارقة أن عيّاد، المطلوب الأول في القضية، لا يزال فاراً وتقول مصادر أمنية إنه يعيش تحت حماية “الحزب”، الذي يرفض تسليمه للسلطات.

وفيما تتكثف الاتصالات السياسية في الكواليس، كشفت مصادر حكومية لصحيفة “الشرق الأوسط” أن سلام يواصل لقاءاته التشاورية، آخرها مع رئيس الجمهورية الذي أشار بدوره إلى تواصله مع “الحزب”. ويبدو أن موقف “الثنائي الشيعي” لا يزال غامضاً، فمصادر نيابية في كتلة “أمل” برئاسة نبيه بري شددت على أن رئيس البرلمان لا يعارض من حيث المبدأ أي خطوة تقع ضمن إطار البيان الوزاري وخطاب القسم، لكنها أوضحت أن لبري مقاربة مختلفة بشأن مسألة “حصر السلاح” وتحديد جدول زمني له، مؤكدة أن أولويته هي الحفاظ على الاستقرار انطلاقاً من مقتضيات المصلحة الوطنية.

وترى مصادر متابعة لـ”الشرق الأوسط” أن إعلان رئيس الحكومة عزمه على طرح هذا الملف يعني خضوع الحكومة لضغط مباشر من واشنطن، التي تصر على صدور قرار رسمي لبناني يكرّس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.

لكن في المقابل، تفيد أوساط مطلعة لصحيفة “نداء الوطن” بأن الأجواء لا توحي بخرق كبير، إذ إن الجانب اللبناني لا يزال بانتظار الردّ الأميركي على ملاحظاته، بينما ترفض إسرائيل السير بمبدأ “خطوة مقابل خطوة”، ما يعقّد فرص التفاهم.

وتشير المصادر نفسها إلى أن لقاء الرئيسين عون وسلام ناقش بشكل مفصل ملف السلاح والورقة الأميركية، مع الاتفاق على استكمال البحث في هذا الشأن فور عودة سلام من الجزائر.

وبحسب مصادر سياسية تحدّثت إلى صحيفة “اللواء”، فإن تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء يهدف إلى تأكيد التزام الحكومة ببند البيان الوزاري المتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. وتوقعت المصادر أن تُعقد الجلسة في القصر الجمهوري نظراً لحساسيتها، مرجحةً أن تُطرح خلالها مسألة تسليم سلاح “الحزب” وتحديد مهلة زمنية للبدء بتنفيذ هذا القرار.

وتضيف المصادر أن التوافق السياسي لا يزال غير مضمون، لكن الوزراء سبق أن وافقوا على المبدأ في البيان الوزاري، وبالتالي فإن رفض اتخاذ خطوات عملية سيُفسَّر كتنصل من الالتزامات.

في هذا السياق، أفادت المصادر الحكومية أن واشنطن لم تبلغ بيروت برفض خطي، لكنها أوصلت موقفها عبر اتصالات دبلوماسية متتالية، وتغريدات المبعوث الأميركي توم براك، التي فُهم منها أن الإدارة الأميركية ترفض أي مماطلة، وتطالب بقرار حكومي فعلي يضع مسار تنفيذ حصرية السلاح على سكة التنفيذ.

بموازاة ذلك، نقل رئيس البرلمان نبيه بري اقتراحاً إلى المبعوث الأميركي يقضي بأن تبدأ إسرائيل أولاً بوقف خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، وتباشر الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة منذ الحرب الأخيرة، في مقابل إقناع “الحزب” بالمشاركة في جلسة الحكومة والموافقة على خطوات أولية نحو حصر السلاح. غير أن الرد الأميركي حتى الآن سلبي، ما يزيد من حدة الضغوط على الحكومة اللبنانية ويدفعها نحو مواجهة استحقاق مصيري لن يكون بلا أثمان سياسية.​

Exit mobile version