أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أن أحد شروط إيران لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة هو دفع تعويضات من قبل واشنطن عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية خلال الهجوم الأخير. قال عراقجي اليوم الخميس 31 تموز، في مقابلة مع صحيفة “فايننشيال تايمز”: “يجب عليهم أن يوضحوا لماذا هاجمونا ونحن كنا في خضم مفاوضات، ويجب أن يقدّموا ضمانات بأنهم لن يقدموا على مثل هذا الفعل في المحادثات القادمة. كما يجب أن يعوضوا الخسائر التي ألحقوها بإيران”.
أضاف: “مسار التفاوض ضيق، لكنه ليس مستحيلاً. عليّ أن أقنع كبار المسؤولين في بلدي بأن الدخول في المفاوضات يعني أن الطرف الآخر جاد حقًا في التوصل إلى اتفاق قائم على الربح للطرفين”.
لم يشر عراقجي إلى قيمة التعويضات التي تطالب بها إيران من الولايات المتحدة.
كانت قد جرت خمس جولات من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا، لكنها وصلت إلى طريق مسدود بسبب إصرار المسؤولين الإيرانيين على مواصلة التخصيب داخل الأراضي الإيرانية.
في 29 تموز، أشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب له بمناسبة مرور أربعين يومًا على مقتل ضحايا الحرب الأخيرة، بشكل غير مباشر إلى استمرار التخصيب في إيران، وقال إن الشعب الإيراني “لن يتخلى عن دينه أو علمه”.
في جزء آخر من مقابلته مع “فايننشيال تايمز”، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه كان على تواصل مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، أثناء الحرب التي استمرت 12 يومًا وبعدها.
قال عراقجي إن ويتكوف حاول إقناعه بإمكانية التوصل إلى اتفاق “رابح-رابح”، ولذلك قدّم اقتراحًا باستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.
أضاف: “رسالتي إلى ويتكوف لم تكن معقدة. قلت له إن العدوان الأخير أثبت أنه لا يوجد حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن يمكن التوصل إلى حل من خلال التفاوض”.
أكد عراقجي أن إيران تحتاج إلى “إجراءات حقيقية لبناء الثقة” من الجانب الأميركي.
في الأيام الأخيرة، زادت التكهنات بشأن مصير مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، وكذلك احتمال تفعيل آلية الزناد (Snapback) من قبل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، المعروفة باسم الترويكا الأوروبية.
قد هدد عدد من نواب البرلمان الإيراني بأنهم في حال تم تفعيل آلية الزناد، فسيتم طرح مشروع انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ذكرت “فايننشيال تايمز” في تقريرها أن عراقجي، وللمرة الأولى، أقرّ خلال المقابلة باستهداف منشأة نطنز النووية في أصفهان خلال الهجوم الأميركي.
كانت طهران قد أعلنت قبل أيام من بدء الحرب، ردًا على قرار صادر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن بدء التخصيب في تلك المنشأة.
قال وزير الخارجية الإيراني للصحيفة: “حسب ما أعلمه، فقد كانت الاستعدادات للتخصيب قد اكتملت، لكن في وقت الهجوم، لم تكن منشأة أصفهان نشطة”.
أكد عراقجي على “الطبيعة السلمية” للبرنامج النووي الإيراني، وقال إن الحرب الأخيرة زادت من المعارضة داخل النظام الإيراني للمفاوضات، وعززت من حالة عدم الثقة في دونالد ترامب، ولهذا السبب دعا بعض المسؤولين في الحكومة إلى “تسليح” البرنامج النووي الإيراني.
تابع: “المشاعر المعادية للتفاوض قوية للغاية. الناس يقولون لي: لا تضيع وقتك بعد الآن، لا تقع في فخهم… حتى لو جلسوا إلى طاولة التفاوض، فذلك فقط لإخفاء نواياهم الحقيقية”.
في 29 تموز، أعلن علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن الدول الأوروبية كانت تسعى خلال مفاوضات إسطنبول إلى تمديد مهلة استخدام آلية الزناد لستة أشهر، لكن إيران رفضت هذا المقترح.
.jpg)