.jpg)
في موقف اتّسم بلهجة تهديدية لافتة وغير معهودة، وفي ظل ظرف حكومي بالغ الحساسية والدقة، أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانًا يمكن وصفه بأنه تحذير صريح لرئيس الحكومة والحكومة من الإقدام على أي خطوة تتعلّق بملف السلاح. وقد صدر هذا البيان قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المرتقبة يوم الثلاثاء، والتي من المقرّر أن يُطرح خلالها بند السلاح على جدول الأعمال.
أثار البيان الانتباه لما تضمنه من تعابير حادة، أبرزها: “إن لغة التهويل وإعادة تقسيم الحكومة بخلفية ملفات تفجّر البلد تضع لبنان بقلب المجهول”. وبلغ المفتي قبلان ذروة تحذيراته بقوله: “حذارِ من وضع الحكومة بوجه ناسها وشعبها، ولا بد من عاقل ضنين بهذا البلد يمنع أي انقسام حكومي أو أي ملف تفجيري، والفرز السياسي بالقضايا الوطنية أمر كارثي، والاندفاع غير المحسوب يضع لبنان بمكان وبحسابات مختلفة”.
في ملاقاة للمفتي قبلان في التصعيد، رفض الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم تسليم السلاح، فقال في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القيادي في الحزب فؤاد شكر: “إننا حاضرون لمناقشة كيف يكون هذا السلاح ضمن استراتيجية وطنية ولكننا لن نقبل أن نسلم سلاحنا لـ”إسرائيل”، ولبنان لن يكون ملحقًا بـ “إسرائيل” ما دام فينا نفسٌ وما دمنا نقول لا إله إلا الله”.
مصادر سياسية رأت في التهديد العالي السقف من المفتي قبلان عبر “نداء الوطن” محاولةً للتهويل على رئيس الحكومة نواف سلام لأخذ جلسة مجلس الوزراء في اتجاه معيَّن، لكن هذه المصادر اعتبرت أن هذا التهويل لن يجعل الحكومة تغيِّر نهجها.
سألت المصادر: ماذا يقصد المفتي قبلان حين يقول: “أي ضغط تفجيري باتجاه ملفات الحكومة سيسقط القيمة الميثاقية للحكومة”؟ هل يلوِّح باستقالة الوزراء الشيعة من خلال تذكيره بـ”القيمة الميثاقية للحكومة” التي بمجرد استقالة الوزراء الشيعة تسقط ميثاقيتها؟ الجواب رهن جلسة الثلاثاء، والأنظار إلى موقف الوزراء الشيعة لجهة مشاركتهم أو عدم مشاركتهم في الجلسة.
علمت “نداء الوطن” أن عودة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من زيارة الجزائر ستزخم الاتصالات مع الرئيسين بري وسلام، في محاولة للوصول إلى ما يشبه الاتفاق قبل جلسة الثلاثاء، وأشارت مصادر متابعة إلى خوف رئاسي من تفجير الحكومة من الداخل، لكن الخوف الأكبر هو إذا لم تخرج الجلسة بنتيجة، عندها يكون قد “تخربط” عمل الحكومة، والأهم سيغضب هذا الأمر واشنطن والمجتمع الدولي اللذين يطالبان الحكومة بموقف واضح من السلاح.
كما لفتت المصادر إلى أن موقف قاسم من السلاح وتمسكه به سيزيد الأمور تعقيدًا، وهنا يدخل بشكل أساسي دور بري وعون في تليين موقف “الحزب” قبل جلسة الثلاثاء، مع أن كل المؤشرات تدل على أن لا ليونة وكل محاولات الرؤساء باءت بالفشل.
تزامنًا، كشفت مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” عن تواصل حديث جرى بين الموفد الأميركي إلى لبنان، توم براك، ونظيره السعودي الأمير يزيد بن فرحان، عقب انتهاء زيارة براك إلى بيروت، أسفر عن توافق واضح بين واشنطن والرياض على موقف مشترك حيال الأزمة اللبنانية.
تتصدر الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هذا الجهد عبر تنسيق دبلوماسي وأمني مكثّف، يعكس جدية واستنفارًا متصاعدين لاحتواء الأزمة. ومع استمرار عجز الطبقة السياسية اللبنانية عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، باتت الرسائل الخارجية أكثر حزمًا ووضوحًا: لا مساعدات من دون إصلاح، ولا مجال للمماطلة، مع تأكيد ثابت على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة .