
شكّلت الاشتباكات في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، تطوراً مقلقاً في المشهد الأمني والإنساني، بعد سنوات من الاستقرار النسبي الذي تمتعت به المنطقة مقارنة بمناطق سورية أخرى. إذ اندلعت المواجهات في 13 تموز 2025، بين مسلحين دروز ومجموعات من البدو المسلحين في ريف محافظة السويداء، على خلفية توتر طويل الأمد بين الطرفين حول الأراضي والرعي والتهريب، وتفاقمت مع تزايد الفلتان الأمني وانتشار السلاح.
في هذا المجال، أفادت وكالة الأنباء السورية، يوم الخميس، بأن قافلة مساعدات إنسانية مؤلفة من 47 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والإغاثية انطلقت من دمشق باتجاه مدينة السويداء، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة التي تعيشها المحافظة.
تأتي هذه المساعدات في أعقاب اشتباكات دامية اندلعت في السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في 13 يوليو الجاري، واستمرت لأسبوع كامل، بين مسلحين من البدو ومقاتلين دروز، قبل أن تتوسع المعارك مع تدخل قوات النظام ومسلحي العشائر.
وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 1400 شخص، غالبيتهم من الدروز، قبل أن يُعلن عن وقف لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ.
رغم الهدوء النسبي، أشار تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، يوم الإثنين، إلى أن الوضع في السويداء لا يزال حرجًا نتيجة استمرار حالة عدم الاستقرار ووقوع أعمال عدائية متقطعة.
أوضح التقرير أن الوصول الإنساني إلى المحافظة ما زال صعبًا للغاية، بسبب وجود حواجز أمنية، وغياب الأمان، ومعوّقات لوجستية أخرى، ما يعيق تقييم الاحتياجات وإيصال المساعدات الحيوية.
تسببت الاشتباكات الأخيرة بانقطاع المياه والكهرباء عن مناطق واسعة، إضافة إلى نقص حاد في المواد الغذائية، والأدوية، والمشتقات النفطية. وذكر مصوّر وكالة فرانس برس من داخل السويداء أن السكان يصطفون في طوابير طويلة أمام المخابز القليلة التي ما زالت تعمل لتأمين الخبز.
من جهتها، أفادت منصة “السويداء 24” المحلية بأن حجم الاحتياجات الإنسانية في المحافظة هائل، مؤكدة أن القافلة الأخيرة لا تلبّي سوى جزء بسيط من الحاجات، في ظل “كارثة إنسانية طالت مدينة السويداء و36 قرية تعرضت لأضرار جسيمة، بعضها كلي، والبعض الآخر جزئي”.