.jpg)
في خطوة غير مسبوقة قد تمثل تحولاً مهماً في مسار العدالة داخل سوريا، أعلن النائب العام القاضي حسان التربة إحالة عدد من المسؤولين البارزين الذين تولوا مناصب رفيعة خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد إلى قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لفتح ملفات تحقيق رسمية بحقهم في ما نُسب إليهم من انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري.
جاء في بيان صادر عن النيابة العامة السورية أن هذه الخطوة تأتي “في إطار الجهود المستمرة لمحاكمة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري، وانطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية”، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية السورية كانت قد أحالت ملفات عدة تتعلق بمسؤولين مشتبه بتورطهم في ممارسات تنتهك حقوق الإنسان.
بعد دراسة “الضبوط والوثائق المقدمة”، أعلن النائب العام عن تحريك دعوى الحق العام بحق أربعة شخصيات بارزة، وهم:
عاطف نجيب بن نجيب وفاطمة، من مواليد جبلة 1960
أحمد بدر الدين حسون بن محمد أديب وحميدة، من مواليد حلب 1949
محمد الشعار بن إبراهيم ومريم، من مواليد الحفة 1950
إبراهيم الحويجة بن علي وبدرة، من مواليد جبلة 1940
وتضمنت الإجراءات إحالتهم إلى قاضي التحقيق المختص لمباشرة التحقيق معهم وفقاً للأصول القانونية المعتمدة، وذلك في ضوء الوثائق والأدلة المتوفرة.
دعوة للضحايا والمنظمات الحقوقية
في خطوة تشير إلى انفتاح السلطات القضائية على توثيق الانتهاكات بشكل موسّع، دعا النائب العام كافة المتضررين وأسرهم، بالإضافة إلى كل من يمتلك شهادات أو معلومات حول الجرائم والانتهاكات المرتكبة، إلى التقدم بما لديهم من وثائق وشهادات لتضمينها في ملف التحقيق، تمهيداً لبناء قضية شاملة.
كما توجهت النيابة العامة بدعوة صريحة إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية لتقديم ما لديها من ملفات وقرائن من شأنها المساهمة في “كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين”.
التزام بالعدالة الانتقالية
ختم القاضي حسان التربة بيانه بالتأكيد على التزام القضاء السوري الكامل بتحقيق العدالة، قائلاً:
“سنبذل كل الجهود اللازمة لملاحقة المتورطين في هذه الجرائم ومحاسبتهم، ضماناً لحقوق الضحايا وأسرهم، وتحقيقاً لمبدأ العدالة الانتقالية الذي يشكل أحد ركائز المصالحة الوطنية.”
يُذكر أن هذه الخطوة، إن سارت بشكل جاد ومستقل، قد تشكل سابقة قضائية مهمة في سوريا، وتفتح الباب أمام مساءلة عدد من المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين على مدى سنوات من الصراع.
