نفى الجيش الأوكراني، اليوم الخميس، صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام روسية بشأن سيطرة القوات الروسية على بلدة تشاسيف يار الواقعة في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأوضح المتحدث باسم “مجموعة القوات الاستراتيجية العملياتية خورتيستيا”، فيكتور تريغوبوف، أن هذه المزاعم عارية تمامًا من الصحة، مشدداً على ضرورة عدم اعتماد وزارة الدفاع الروسية كمصدر موثوق للمعلومات. وقال تريغوبوف في تصريح إعلامي: “أنصح دائماً بعدم اعتبار وزارة الدفاع الروسية مصدراً للمعلومات. إنهم ببساطة يكذبون بشكل ممنهج، وإجبارنا على التعليق على أكاذيبهم في كل مرة هو أمر خاطئ من حيث المبدأ”.
جاءت تصريحات الجيش الأوكراني رداً على إعلان رسمي من وزارة الدفاع الروسية، التي زعمت في بيان لها أن قواتها “حررت” بلدة تشاسيف يار، والتي تعتبر مركزًا استراتيجيًا مهماً للجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك. وتدور في البلدة معارك عنيفة منذ عدة أشهر، نظرًا لأهميتها الجغرافية والعسكرية، حيث تُعد نقطة دفاع متقدمة للجيش الأوكراني ضد تقدم القوات الروسية في الشرق.
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحملة العسكرية الروسية، التي بدأت في شباط 2022، حين غزت روسيا الأراضي الأوكرانية في أكبر تصعيد عسكري تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من الإدانات الدولية والعقوبات الغربية، تواصل روسيا عملياتها العسكرية، مكثفة في الأسابيع الأخيرة ضرباتها الجوية على الأراضي الأوكرانية باستخدام مئات المسيّرات والصواريخ، وفقاً لما أعلنته السلطات في كييف.
قد أسفرت إحدى هذه الضربات، صباح اليوم الخميس، عن مقتل ستة أشخاص في العاصمة كييف، بحسب ما أكدته السلطات الأوكرانية، في أحدث حصيلة للضحايا المدنيين جراء القصف الروسي المستمر.
في سياق متصل، لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع متعثرة. فقد طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تتخلى أوكرانيا عن مطالبها باستعادة مناطق دونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون، وزابوريجيا، وهي المناطق الأربع التي أعلنت روسيا ضمها من جانب واحد في أيلول 2022. كما تشدد موسكو على ضرورة اعتراف كييف بضم شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014، وتطالب أيضاً بتعهد أوكراني بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو مطلب ترفضه كييف بشكل قاطع.
في المقابل، تؤكد أوكرانيا موقفها الثابت بضرورة انسحاب كامل للقوات الروسية من جميع الأراضي التي تحتلها، والتي تُشكل حوالي 20% من مساحة البلاد، كشرط أساسي لبدء أي محادثات سلام ذات معنى.
تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، تحذيراً مباشراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منحه خلاله مهلة لا تتجاوز عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ملوحاً بفرض عقوبات اقتصادية صارمة جديدة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية خلال هذه الفترة. ومن الواضح أن الوضع الميداني المتأزم يفرض مزيداً من التحديات أمام أي مساعٍ لإنهاء الحرب، التي دخلت عامها الثالث دون أي مؤشرات حقيقية على قرب الحل.
.jpg)