.jpg)
لفت وزير الصناعة جو عيسى الخوري وفي حديث خاص مع “اندبندنت عربية”، إلى أهمية البحث جدياً بفرضية رفض “الحزب” تسليم سلاحه وسط مؤشرات إلى أن هذه المسألة لن تبقى مجرد فرضية. وقال ردًا على سؤال حول ما تحقق من البند المتعلق بحصرية السلاح الوارد في البيان الوزاري منذ تشكيل الحكومة حتى الآن. يفصل الوزير بين الشق المتعلق بالمنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وباقي الأراضي اللبنانية، ويؤكد أن الجيش اللبناني أنجز كثيراً حتى الآن إن من ناحية ضبط مراكز ومخازن الأسلحة في الجنوب أو تسلم السلاح، لكن هذا الأمر ليس كافياً بحسب رأيه، إذ إن هناك خطوات يجب أن تستكمل ليس فقط جنوب الليطاني إنما على مستوى كل لبنان. لأن سيادة الدولة لا تتعلق فقط بالحدود أو بالعلاقات الخارجية، إنما لها علاقة بالداخل أيضاً، بمعنى بسط السلطة الأمنية للدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وهذا ما لم يستكمل بعد.
يذكر عيسى الخوري أن وزراء “القوات اللبنانية” طالبوا تكراراً خلال جلسات مجلس الوزراء بأن تدعو الحكومة المجلس الأعلى للدفاع لكي يجتمع ويناقش ويضع جدولاً زمنياً، لا يتخطى الستة أشهر، لتسليم سلاح جميع المنظمات المسلحة غير الشرعية، التي هي خارج إطار الدولة. ويشرح أن تحديد مهلة الستة أشهر يعود إلى نص البيان الوزاري لحكومة الرئيس عمر كرامي التي تشكلت بعد الحرب الأهلية المأسوية عام 1990، الذي كان أول بند فيه تسليم أسلحة الميليشيات اللبنانية إلى الجيش اللبناني خلال فترة ستة أشهر. يرفض وزير الصناعة ربط هذا المطلب بأي جهة خارجية أو قرار، ويقول “بغض النظر عن أي اتفاق أو قرار دولي، وبغض النظر عما يريده الأميركيون أو الإسرائيليون أو الإيرانيون، فإننا إذا أردنا بناء دولة، فهذا يعني أنه يجب أن يكون هناك جيش واحد، وأن يكون احتكار السلاح للقوى الأمنية الشرعية وحدها”. ويضيف “إن حصرية السلاح أو امتلاك الدولة السلاح هو بند أساس لبناء أي دولة، وتعريف الدولة بحسب الفلاسفة السياسيين في العالم هو: أرض وشعب واحتكار للقوة، واحتكار القوة له شقان: شق له علاقة بالقضاء وآخر أمني يتعلق بالسلاح”.
تأكيد النص غير كاف
يكشف عيسى الخوري عن اتصالات تحصل بعيداً من الإعلام استعداداً لجلسة الثلاثاء، بين وزراء “القوات” و”الكتائب اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” وغيرهم، لتوحيد الموقف وطرح البدء بتنفيذ قرار حصر السلاح بجدية.
أما عن السيناريو المتوقع للجلسة وإذا كانت فقط لإعادة تأكيد ما ورد في البيان الوزاري، وهل سيكون ذلك كافياً بالنسبة إليهم، يرد عيسى الخوري من دون تردد، “إذا كان المطلوب من الجلسة فقط إعادة تأكيد ما ذكر في خطاب القسم أو في البيان الوزاري فهذا بالتأكيد غير كاف”. نسأله ما هو المطلوب أكثر فيجيب، “المطلوب دعوة مجلس الدفاع الأعلى للاجتماع ووضع آلية مع فترة زمنية لتنفيذ تسليم سلاح جميع المنظمات المسلحة، اللبنانية وغير اللبنانية، الخارجة عن إطار الشرعية اللبنانية، وتسليمه الجيش اللبناني”. ويعد الوزير أن مهمة تحديد آلية التنفيذ يجب أن تترك للمجلس الأعلى للدفاع وأن السلطة السياسية المدنية لا يمكنها ذلك، ويكشف عن أن “وزراء القوات بعد التنسيق مع باقي الوزراء المؤيدين لضرورة بت ملف السلاح، قد يطالبون باجتماع سريع للمجلس الأعلى للدفاع لتحديد آلية تنفيذ حصر السلاح، لأن المجلس وحده يملك كل المعلومات الاستخباراتية، ويعرف مواقع مخازن السلاح، ومن يمتلكه”، ويضيف “نحن لا نتحدث فقط عن “الحزب”، بل هناك تنظيمات مسلحة لبنانية وغير لبنانية لا تزال تملك السلاح، فإما نريد أن نبني دولة معاً، أو نكون أمام إشكالية حقيقية”.
يعد الوزير أن كلام الموفد الأميركي توم براك الذي حذر من تدهور الأمور وحث على وضع آلية تنفيذ بمهل زمنية، وعدم الاكتفاء بالتصريحات، قد يسرع هذه العملية. ويذّكر عيسى الخوري بأن عدم التزام إسرائيل و”الحزب” باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أسهم الأميركيون في التوصل إليه بعد حرب الإسناد وتعهدوا أن يكونوا الضمانة لتطبيقه من قبل إسرائيل، فيما كان يفترض أن تكون الحكومة اللبنانية هي الجهة الضامنة لتنفيذه من خلال الجيش اللبناني بحسب رأيه، أسهم في دخول الأميركيين مجدداً عبر براك الذي قدم ورقة تتضمن آلية تنفيذ لحصر السلاح مع مهلة تمتد ستة أشهر، تنتهي تقريباً في نهاية السنة. وصدر رد من الرؤساء الثلاثة على ورقة براك، “لكنه لم يكن مرضياً، لأن الموفد الأميركي أصر على ضرورة تحديد الآلية والفترة الزمنية، وهذا ما طالبنا به أيضاً”، يضيف عيسى الخوري.
للبحث الجدي برفض الحزب تسليم السلاح
هل يقاطع وزراء “الحزب” جلسة مجلس الوزراء المخصصة للسلاح؟ سؤال طرح كثيراً في وقت برزت في الساعات الأخيرة مواقف منسوبة إلى أوساط في الثنائي “أمل – الحزب” تحدد سقف النقاش داخل الجلسة لجهة حصره في نص البيان الوزاري مع ما يعنيه ذلك من عدم الانتقال إلى التنفيذ وربط أي نقاش بهذا الموضوع بالانسحاب الإسرائيلي. في هذا السياق، يعد عيسى الخوري أن مقاطعة وزراء الحزب للجلسة “يعني أننا أصبحنا أمام فرضية أن الحزب يرفض تسليم سلاحه للجيش اللبناني، وهنا نكون دخلنا في نقاش من نوع آخر، ويجب أن يطرح بجدية”. ويتابع “أنا لا أملك القرار وحدي، لدي أفكار، لكن علينا أن نناقش كمجموعة”. ويسأل، “هل علينا أن نبني سيناريو على فرضية أن الحزب سيرفض قطعاً تسليم سلاحه؟”. ويضيف “إذا كان العذر أن السلاح موجود لحماية لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فقد رأينا ما سببه هذا السلاح، من دمار في الجنوب والبقاع والضاحية وبيروت، ومن انهيار اقتصادي، لذا فإن مطلب تسليم السلاح بات ضرورياً”.
يستطرد، “هل من الممكن أن تظهر مجموعات لبنانية أخرى وتقول إنها أيضاً تريد حمل السلاح للدفاع عن لبنان؟ ألا يكون ذلك تمهيداً لحرب أهلية؟”.
يرى وزير “القوات” أن “الإبقاء على السلاح لا يمنع الحرب الأهلية بل قد يسرعها. والدولة حين تطلب من منظمات غير شرعية مسلحة أن تسلم سلاحها تكون تقوم بدورها، ونحن لا نتحدث عن صراع بين مجموعات، بل عن دولة مقابل مجموعات”. ويحذر من أن “الخطر هو أن سلاح الحزب قد يخيف مجموعات لبنانية أخرى، فتقرر هي أيضاً التسلح. وهنا يصبح الخطر بأن تدخل البلاد في حرب أهلية، وهذا ما يجب أن نتجنبه. لذلك، على الحزب وعلى المجموعة الشيعية أن تقول: نحن نلتزم مبادئ بناء الدولة الأساسية ونريد المشاركة في إعادة بنائها”.
نعود إلى جلسة الثلاثاء لنسأل وزير الصناعة ماذا لو التأمت وجرى النقاش وأعيد تأكيد مبدأ حصرية السلاح ولم يتم تسليم السلاح، ما هو السيناريو التالي؟ “لكل حادثة حديث” يقول عيسى الخوري، ويضيف رداً على احتمال تقديم استقالة وزراء “القوات” من الحكومة، “لن نترك الحكومة أو نستقيل، بالتأكيد لا، فدورنا هو أن نواصل الضغط حتى تحقيق هدفنا وهو بسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وألا تكون أي بقعة جغرافية ممنوعة على الجيش أو القوى الأمنية”. ويضيف “المشكلة ليست عندنا إنما عند الآخرين، وعلينا أن نقنع كل مكونات البلد بأنه حان الوقت للتضامن، لممارسة الضغط، حتى تسلم كل الأطراف سلاحها للدولة، ولا نحتاج لأحد من الخارج ليقول لنا كيف نبني الدولة، نحن علينا أن نتحاور، والإشكالية أننا لا نتحاور كفاية بين بعضنا البعض كمجموعات لبنانية”. نسأله، لكن هناك حديثاً عن حوار بين رئيس الجمهورية و”الحزب”، فيجيب “أتحدث عن المجموعات المكونة للبنان”.
الإصلاحات غير كافية إذا بقي السلاح
يتحدث وزير الصناعة بمرارة عن حال المؤسسات في لبنان وعن الحاجة إلى أموال، ويؤكد أن الوزراء يقومون بما عليهم من إصلاحات، لكن هذه الإصلاحات تحتاج إلى وقت وإلى تمويل، والمساعدات لن تأتي إلا إذا كانت الدولة تحتكر السلاح، بحسب قوله.
حان الوقت بحسب رأيه لأن تلتجئ المجموعة الشيعية و”الحزب” إلى الدولة، وتقول إن “الدولة تحمينا، وسنسلمها السلاح”. يتحدث وزير الصناعة عن الحاجة الملحة لإطلاق العمل الاقتصادي، وإلى نمو اقتصادي، وإلى خلق فرص عمل، وإلى استثمارات من الخارج. ويكشف عن أن لبنان ليس في حاجة إلى أموال غير لبنانية، وأن اللبنانيين المقيمين في الخارج لديهم المال، ويعرفون لبنان، ومستعدون للاستثمار فيه، لكنهم يسألون دائماً “متى ستسلم المجموعات المسلحة اللبنانية سلاحها للجيش اللبناني؟”، وهو يجيبهم “نحن نعمل على ذلك”. أما إذا كان متفائلاً بتحقيق الأمر فيجيب، “بالتأكيد متفائل”.
يربط وزير الصناعة بين الاستمرار في منع دخول المنتجات اللبنانية والتصدير من لبنان إلى دول عربية وخصوصاً السعودية بموضوع السلاح، ويؤكد “ما نضحك على بعضنا، كل شيء مرتبط بالسلاح”. يؤكد أن لديه كامل الثقة بالإمكانات اللبنانية وبتطور الصناعات اللبنانية، لكنه يحذر من تبعات استمرار منع الصادرات اللبنانية، ويضيف “هذا الموضوع يشكل خطراً حقيقياً، لأنه إذا توقف إنتاج معين عن سوق معينة لفترة طويلة فهذه السوق ستعوضه بمنتجات أخرى، وهذا ضرر كبير على لبنان”. يتابع “لدي صديق كان يراقب العلاقة بين حجم الصادرات اللبنانية إلى السعودية ونمو الاقتصاد السعودي، فتبين أنه كلما كبر الاقتصاد زادت الواردات اللبنانية، وفي ذروتها، كانت صادراتنا إلى السعودية تصل إلى 500 مليون دولار. أما اليوم وبعد توقف السعودية عن استيراد الإنتاج اللبناني تضاعف حجم اقتصادها، ونحن أصبحنا صفراً، وكان بالإمكان أن نصل إلى مليار دولار فقط من خلال ارتفاع حجم الصادرات إلى السعودية”.
اقرأ ايضاً: عيسى الخوري: نأمل أن يتجاوب “الحزب” بهدوء