.jpg)
لا شك أن منطق التشاور والحوار واستنفاد كل الطرق السلسة الناعمة للوصول الى هدف معين، هو من الأمور المستحبة لتفادي أي تعقيدات ممكن أن تحصل، خصوصاً في مثل الحالة الخطيرة التي نحن فيها، وطبعاً نتكلم عن حصر كل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد الدولة اللبنانية الشرعية فقط لا غير.
بعد عدة أيام يطوي العهد الجديد أشهره السبعة، وهي نفسها أشهر الحوار المفتوح مع مسؤولي الحزب، علّ وعسى أن يمر هذا الموضوع على الناعم ونتفادى أي صدامات أو فتن أو حروب نحن بغنى عنها، كي لا نعود بالزمن الى الوراء أيام المآسي والويلات والخراب والدمار.
طبعاً هذه أفضل طريقة ممكنة إذا كانت تؤدي الى الحل المنشود، وعندها يكون الجميع مستعداً للبدء بعملية النهوض الضرورية على كل الصعد وفي كل المجالات، بعد عشرات السنين من التدمير الممنهج لكل مؤسسات الدولة ونهبها.
لكن الظاهر أن الوقت قد نفذ، وكل المعطيات والمعلومات تدل على أن المهل المُعطات ليست للتهويل، وأن الضوء الأخضر قد أعطي الى العدو الغاشم عندما يحين الوقت لإكمال ما بدأه، وحتماً لن ينتهي هذا العدوان إلا بالوصول الى أهدافه، خصوصاً أن معظم دول العالم المؤثرة لن تضع عليه أي ضغط، بعد أن لمسوا التعاطي اللامبالي مع اتفاق وقف النار من الجانب اللبناني، إن كان بتنفيذ الدولة بنود الاتفاق الذي وقعت عليه والذي ينص على حصر كل السلاح بأجهزتها الشرعية فقط، أو من ناحية الحزب الذي وافق على كل بنود الاتفاق ويعتمد التقية والتورية للتنصل من هذا الاتفاق، علّّ الظروف تسمح له للعودة الى سابق عهده قبل تشرين الأول 2023.
ما يهمنا كلبنانيين هو ما تقوم به الدولة اللبنانية التي تمثلنا والتي استبشرنا خيراً بأركانها الذين أتوا بدفع كبير داخلي وخارجي، ماذا تفعلون كي نتفادى هذه العاصفة القادمة علينا والتي يمكن بسهولة أن نتوقع نتائجها الكارثية؟؟
هذه الفرصة الأخيرة للقيام بأمرين لا ثالث لهما كما هو ظاهر الحال، اليوم قبل الغد، لأن الخيار الثالث بأن يرضخ الحزب لتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، وبحسب كل الأجواء وتصريحات مسؤوليه، أصيح احتمالا بعيداً جداً عن التحقيق.
إما طرح موضوع تسليم السلاح الغير شرعي على طاولة مجلس الوزراء وإقراره بحسم والبدء بالإجراءات لفرضه، وليتحمل الحزب كل التداعيات القادمة عليه وحده إن لم يرضخ لهذا القرار، وهكذا نحيد اللبنانيين وكل مؤسسات الدولة التي لا ناقة لها ولا جمل بكل ما حصل وسيحصل، وتُبقي على قنواتها الديبلوماسية وعلاقاتها مع دول القرار لتخفيف الأضرار قدر الإمكان،
وإما أن تبقى تتفرج على العواصف القادمة ظناً منها أنها ستكون على الحياد وتنأى بنفسها وتغسل يديها من الدماء التي ستسفك ومن الخراب والتدمير الذي سيحصل، لكنها ستكون شريكة في استجلاب هذه الكوارث لأنها هي المسؤولة الشرعية ولم تبادر وتحسم أمرها.
الساعة تتكتك يا سادة القوم، تصرفوا وبادروا قبل الخراب القادم، فالمسؤولية الكبرى في كل ما سيحصل ستقع على رؤوسكم أنتم، ولن تشفع فيكم أي تبريرات.
