
تسارعت في الساعات الماضية وتيرة الضغوط، الداخلية والخارجية، على الدولة اللبنانية، لوضع آلية تنفيذية لحسم مسألة السلاح غير الشرعي وحصرية السلاح بيدها. ويبدو أن المسؤولين استشعروا خطورة الرسائل الدولية والداخلية، بأن الوقت بات ضاغطاً ودقت الساعة لاتخاذ قرار حاسم من الحكومة اللبنانية بهذا الشأن، بالتالي، الكلام عن السلاح في جلسة مجلس الوزراء، الثلاثاء المقبل، سيكون مختلفاً هذه المرة، وتصريح رئيس الحكومة نواف سلام في هذا الإطار يعطي إشارات واضحة بهذا الخصوص.
سلام أكد، أن مجلس الوزراء سيعقد جلستين في الأسبوع المقبل، و”سيكون على جدول أعمال الجلسة الأولى موضوع استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقّه المتعلّق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، والذي بدأ النقاش بشأنه في جلسة 17/4/2025، إضافةً إلى البحث في الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024، والتي تضمّنت ورقة السفير تون برّاك أفكاراً بشأن تطبيقها”.
مصادر مطلعة، على تواصل مع دوائر فاعلة في الإدارة الأميركية، تؤكد، أن “المسؤولين في مختلف المواقع في السلطة وجدوا أنفسهم أمام حقيقة نفاد الوقت، وأن هامش المناورة بدأ يضيق بما يتعلّق بمسألة سلاح “الحزب” وسائر التنظيمات اللبنانية وغير اللبنانية المسلحة غير الشرعية”، مشددة على أن “طرح مسألة السلاح على مجلس الوزراء، بات قدراً محتوماً لا مفرّ منه أمام السلطة، لأنها تدرك أن التململ الداخلي يتوسّع، حتى داخل مكوّنات مجلس الوزراء، بالإضافة إلى أن الاستياء الدولي بلغ ذروته”.
المصادر تكشف لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجد أنه لم يعد قادراً على المناورة في هذا الإطار وشراء المزيد من الوقت لـ”الحزب” كما يطالبه الأخير، فبري مطّلع على الرسائل الدولية “أوّل بأوّل” ويدرك خطورتها، في حال تركت واشنطن لبنان لمصيره بين يدي إسرائيل”.
من هنا، تضيف المصادر: “يمكن تفسير المعلومات التي ترددت عن أن “لا مشكلة لدى بري في طرح بند السلاح على جدول جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، وإن غلّف ذلك بما يحفظ ماء الوجه، من خلال الإشارة إلى أنه لا مانع في ذلك طالما أن النقاش سيكون تحت سقف خطاب القسم والبيان الوزاري الذي صادق الجميع عليه”، بحسب المعلومات المتداولة، من دون إغفال أن بري قد يكون “يراسل” أيضاً في الوقت ذاته بهذا الموقف، “الحزب” نفسه، بأنه لم يعد من متّسع أو مجال للمناورة والمماطلة وشراء الوقت أكثر”.
واشنطن، وفق المصادر ذاتها، “اقتربت من نقطة رفض البحث والمتابعة مع إسرائيل، قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء في لبنان بجدول زمني محدّد لنزع سلاح “الحزب”، وإلا فلن تمارس الولايات المتحدة أي ضغط على إسرائيل لتطبيق التزاماتها تجاه قرار وقف إطلاق النار أو وقف العمليات العسكرية والاستهدافات الإسرائيلية في لبنان. وفي حال لم يصدر قرار ملزم عن مجلس الوزراء بنزع سلاح “الحزب” مرفقاً بجدول زمني وآلية عملية واضحة، فعودة توم براك إلى بيروت لن تكون مضمونة في المدى القريب، ما يضاعف المخاوف من أن تملأ إسرائيل الفراغ بتصعيد الحرب على لبنان”.
ما يعزّز هذه الأجواء الآتية من واشنطن، بحسب المصادر نفسها، ما قاله مرشح الرئيس ترامب لمنصب السفير فوق العادة والمفوض لدى لبنان، ميشال عيسى، خلال جلسة الاستماع في لجنة العلاقات الخارجية، وفق ما تقتضيه الأصول الأميركية المتّبعة. فعيسى رفع مسألة سلاح “الحزب” إلى مستوى الضرورة، مسقطاً أي مجال أو فرصة من أمام الدولة اللبنانية لوضعها في خانة الخيار، وبالتالي يصبح الخيار ممكناً أو غير ممكن. فعيسى وبأشد العبارات وضوحاً وصراحة ومباشرة، قال أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي: “نزع سلاح الحزب بالكامل، ليس خياراً، بل هو أمر ضروري، والوقت المناسب للتحرّك هو الآن”.
المصادر تؤكد، أن “بالكامل والآن، تعني أن الوقت نفد ولا حاجة للمزيد من الكلام. بالتالي، كل الأنظار مصوّبة نحو جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، فهل تلتقط الدولة اللبنانية الفرصة المتاحة التي شارفت على الانتهاء، وتمتشق قرارها السيادي وتحسم مسألة سلاح “الحزب” وسائر التنظيمات والبنى العسكرية غير الشرعية في لبنان، بقرار حاسم واضح عن مجلس الوزراء، أم تتخاذل فيقع المحظور لا قدَّر الله؟”.