#adsense

النوم الكافي يعزّز الجهاز المناعي ويحمي من الأمراض

حجم الخط

في خضمّ نمط الحياة السريع والضغوط المتزايدة التي يعيشها الإنسان المعاصر، أصبح النوم الكافي ضرورة لا رفاهية. ورغم أن كثيرين يقلّلون من أهميته، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكّد أن النوم يلعب دورًا جوهريًا في دعم صحة الإنسان الجسدية والنفسية، وعلى رأسها تعزيز الجهاز المناعي الذي يُعدّ خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض.

تشير الأبحاث إلى أن النوم المنتظم والعميق، الذي يتراوح بين 7 إلى 9 ساعات في الليلة للبالغين، يعزّز قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات والبكتيريا. وفي دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا – بيركلي، تبيّن أن النوم العميق يُحفّز نشاط الخلايا التائية (T-cells) المسؤولة عن التعرف على مسبّبات الأمراض والقضاء عليها. كما أن الحرمان من النوم، حتى لو لبضعة ليالٍ متتالية، يؤدي إلى انخفاض هذه الخلايا المناعية بشكل واضح، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالعدوى مثل نزلات البرد والانفلونزا.

ولا تقتصر فوائد النوم على الجهاز المناعي فقط، بل تتعداها لتشمل تنظيم مستويات الهرمونات في الجسم. فخلال النوم، يُفرز الجسم هرمون الميلاتونين، المعروف بتأثيره المهدّئ والمضاد للأكسدة، والذي يساعد بدوره في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ومكافحة الالتهابات. كما أن النوم الجيد يساهم في خفض مستوى هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يقلل من الضغط النفسي الذي يؤثّر سلبًا على وظائف المناعة.

من جهة أخرى، أظهرت دراسات من “معهد كارولينسكا” في السويد أن الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات يوميًا معرضون للإصابة بالتهابات مزمنة، وهي السبب الكامن وراء العديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

اللافت أن العلاقة بين النوم والمناعة لا تسير في اتجاه واحد فقط، بل هي علاقة متبادلة. فعند الإصابة بعدوى فيروسية مثل الزكام، يشعر الإنسان برغبة أكبر في النوم، وهي طريقة الجسم الطبيعية لتعزيز عملية الشفاء عبر تركيز جهوده على إصلاح الأنسجة ومكافحة الفيروس.

وينصح الخبراء باتباع “نظام نظافة النوم”، الذي يشمل الابتعاد عن الشاشات قبل ساعة من النوم، وتثبيت موعد النوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة، بالإضافة إلى تجنّب الكافيين والوجبات الثقيلة في المساء.

وفي ظلّ انتشار الأمراض الموسمية وارتفاع مستويات القلق، يبدو أن أحد أهمّ القرارات الصحية التي يمكن لأي شخص اتخاذها هو منح جسده الراحة التي يستحقّها، عبر النوم الكافي والمنظّم.

فالنوم ليس فقط راحة، بل هو وقاية وعلاج. في زمن يتسابق فيه الجميع نحو الإنجاز والإنتاجية، قد يكون الترياق الحقيقي لصحة أقوى وحياة أفضل هو مجرّد ليلة نوم هانئة.​

خبر عاجل