Site icon Lebanese Forces Official Website

ربّ ضارة نافعة.. الدولة تبسط سلطتها

قد يكون من العدل وأخذ العبر أن تتصادف “عشية” ذكرى زلزال 4 آب من العام 2020 مع عشية جلسة الثلاثاء لمجلس الوزراء العتيد الواعد بطرح مصير “جدوى” القوة المزعومة لـ”الحزب”، مع عشية التمديد لقوات “اليونيفيل” الذي يُرجّح أن يكون قيصريًا محفوفًا بمخاطر انسحاب هذه القوات أو وقف مهامها، مع الذكرى الأولى لاستهداف فؤاد شكر طليعة القياديين الذين سقطوا أو ارتقوا في الإسناد، الذي أعلنه قيادي “الحزب” الأول نصرالله، دعمًا لغزة في فلسطين، والذي أدى بالإضافة الى ما أدى اليه، الى خسارة “الحزب” لمعظم قيادييه وعلى رأسهم نصرالله نفسه.

قبل الإسناد، توقف الجميع عند اداء “الحزب” وتعاطيه مع جريمة انفجار المرفأ، معرقلًا، معطلًا، مشرئبًا، كافًّا ليد القاضي الثاني طارق بيطار، مهددًا بقبعه بغير الطرق القانونية، بعد تمكنه من قبع القاضي الأول جان صوّان، وقد يكون هذا الاداء عبرة للدولة والقيمين عليها وللغيارى على حصرية السلطات الأمنية والقانونية والسيادية بيد الدولة وحدها، التي وجب عليها أن تتحفز للقيام بدورها، بحماية صدور القرار الظني الاتهامي والذي عاد الحديث عنه بعيد تلمس هزيمة مشروع الإسناد، ووهم شعار “نحمي ونبني”، وبعيد انتخاب جوزيف عون وتكليف نواف سلام وأثر البيان الوزاري الخالي من ذريعة وشماعة “جيش شعب مقاومة”، وطبعًا أثر الثقة الممنوحة من المجلس النيابي ومن كتلة “الحزب” بشكل خاص.

وترافقت الذكرى الخامسة لتفجير المرفأ مع صدور حكم المحكمة العسكرية على مرتكب جريمة العاقبية والتي أدت الى مقتل الجندي الإيرلندي العامل في قوات اليونيفيل شون روني (23 سنة) والتي ارتكبها من “اعتبرهم” بطل “قبع” صوان وبيطار “أهالي لا يمتون للحزب بأي صلة”، في 14 كانون الأول من العام 2022، إذ أصدرت المحكمة العسكرية والتي كانت تعتبر حتى تاريخ صدور الحكم  “قريبة” من “الحزب” ومحوره، إدانة مباشرة لـ”الحزب” بشخص المنتظم المنظم محمد عيّاد، لتنسحب إدانة “الحزب” لا “الأهالي” على كل ما سبق جريمة “العاقبية” وما أعقبها حتى تاريخه، مع مفاعيلها الرجعية واللاحقة، من الاعتداءات على اليونيفيل. وللعدل وأخذ العبر، القليل يتذكر ولا أحد يذكر، أن “الحزب” بعد إنكاره لمسؤوليته عن الجريمة، عاد وسلّم عيّاد لقناعته، مطمئنًا للمحكمة آنذاك بأنه سيُخلى سبيله في تشرين الثاني من العام 2023 لـ”أسباب صحية” غير صحيحة… وطبعًا، “الحزب” على ما سبق وما سيعقب العاقبية، يرفض تسليم عياد بعد إدانته من دون أن يعلن، تمامًا كما رفض تسليم “قديسيه المطوبين” في جريمة 14 شباط من العام 2005، وكما رفض تسليم محمود الحايك في محاولة اغتيال بطرس حرب، تماما كما حمى ويحمي الملاحقين أو المشتبه بهم بانفجار المرفأ.

قد يعتقد البعض بأن رفض “الحزب” لمجرد مناقشة “حصرية السلاح بيد الدولة”، هو من باب الاحتفاظ بعنصر قوة لمواجهة إسرائيل، الا أن الاحتفاظ بهذا العنصر من دون أن تمسه الدولة على الرغم من مرور سبعة أشهر على إقرار وتعهد وتوقيع لبنان الرسمي على الآلية التطبيقية لنزع هذه القوة المزعومة من “الحزب”، لم يمنع إسرائيل من التمادي في اعتداءات واختراقاتها واستهدافاتها بشرًا وحجرًا وأرضًا وجوًا وبحرًا ولن يمنعها، في حين أن الدولة و”الحزب” يلتقيان على أنهما نفذا ما عليهما من نزع للسلاح وسحب للمسلحين من جنوب الليطاني ميدان اختبار واستثمار “عنصر القوة”  لمواجهة وردع إسرائيل… وهذا ما أكد عليه أمين عام “الحزب” في 30 تموز من العام 2025 “عشية عيد الجيش اللبناني”، إذ صدق في قوله من دون أن يقصد على “أن السلاح شأن داخلي لا دخل لإسرائيل فيه”، كونه منزوعًا في جنوب الليطاني ومتفلتًا في شماله حيث لا مواجهة مع إسرائيل ولا من يواجهون، ويكون قوله “لن نسلّم السلاح لا الثقيل ولا الخفيف” محصورًا بمساحة الأراضي اللبنانية خارج نقاط ونطاق المواجهة مع إسرائيل، لمواجهة محصورة فقط بالمطالبين من مسؤولين رسميين وحزبيين ومواطنين بحصرية السلاح بيد الدولة. إذ يخرج السلاح عن كونه كما ادعى قاسم “حماية للبنان”، ويكون سلاح الفتنة شمال وغرب وشرق الليطاني هو “الخادم للمشروع الإسرائيلي”… وعن سوابق “الحزب” في خدمة المشروع الإسرائيلي، نتوقف عند ما قاله مسؤول الخدمات الاجتماعية في حركة أمل لمنطقة النبطية السيد حسين الفقيه في 13 كانون الثاني من العام 1989: “…إن هذا الحزب مات ومن دون شك وأصبح يشكل عنصر اطمئنان لإسرائيل. والا فكيف تخلى شوارع كفرحونة من المخابرات الإسرائيلية لمدة وجيزة حتى تمر مجموعات حزب الخوارج قاطعة الوهاد لمقاتلة أبناء الإمام الصدر وارتكاب المجازر ضد الأمنين من أهلنا الأبرياء أمثال أبو علي حمود…”

إن كل ما سبق يزكّي ويحفّز على ضرورة وحتمية طرح “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية” على طاولة مجلس الوزراء اللبناني في 5 آب من العام 2025، مكمّلًا لقرار مجلس الوزراء السابق في 27 تشرين الثاني من العام 2024 والذي أقرّ وبالإجماع، على “نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان. بحيث تكون القوات الوحيدة المخولة بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ومديرية الأمن العام والمديرية العامة لأمن الدولة والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية”. (يشار إليها فيما يلي بـ “القوات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان”).​

إقرأ أيضًا

Exit mobile version