أكدت وزارة المالية السورية، اليوم الجمعة، تعرّض رواتب بعض الموظفين في محافظة السويداء لعملية سطو مسلح نفذتها مجموعات خارجة عن القانون، ما أدى إلى تعطيل جزئي في عملية صرف الرواتب للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام.
سطو مسلح على مصرف حكومي
وأوضحت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أنها بدأت إجراءات تحويل رواتب موظفي الدولة في السويداء، إلا أن جزءًا من هذه الأموال تعرّض للسرقة المسلحة، بما في ذلك فرع المصرف التجاري السوري في مدينة شهبا، حيث هاجمت مجموعات مسلحة المقر واستولت على الأموال المخصصة للرواتب.
وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات المتكررة تعرقل جهود الدولة في تأمين مستحقات العاملين والمتقاعدين، وتهدد أمن المؤسسات العامة، مؤكدًا أن الدولة السورية حريصة على القيام بواجباتها تجاه المواطنين، رغم الظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها المحافظة.
لجنة تحقيق رسمية
وفي ظل تصاعد التوترات، كانت وزارة العدل السورية قد أعلنت، يوم الخميس، عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتألف من سبعة أعضاء، بينهم أربعة قضاة، ومحاميان، وضابط برتبة عميد، وذلك للتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات التي شهدتها السويداء خلال الأسابيع الماضية.
ووفق القرار الوزاري، تهدف اللجنة إلى كشف ملابسات الأحداث الأخيرة في السويداء وتحديد الجهات المسؤولة عن الاعتداءات، تمهيدًا لإحالة المتورطين إلى القضاء. وقد مُنحت اللجنة مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لإعداد تقريرها النهائي، مع صلاحية الاستعانة بخبراء وجهات مختصة.
خلفية التوترات والاشتباكات
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أمني بدأ منذ 13 تموز/يوليو، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين محليين وعشائر بدوية في السويداء، استمرت أسبوعًا كاملاً، وشهدت تدخلًا مباشرًا من القوات الحكومية السورية.
وفي تطور مفاجئ، شنت إسرائيل غارات جوية يوم 16 تموز، استهدفت مواقع قرب مقر الأركان العامة وفي محيط قصر الرئاسة في دمشق، مبرّرة ذلك بأنها لحماية الطائفة الدرزية في ظل تصاعد العنف.
وعقب الغارات، انسحبت القوات السورية من السويداء في 17 تموز، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار أعلنت عنه وزارة الداخلية، إلا أن المواجهات تواصلت بين المسلحين المحليين والعشائر.
وفي 19 تموز، أعلنت الرئاسة السورية وقفًا “فوريًا” لإطلاق النار، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، فيما بدأت قوات الأمن الانتشار في مناطق التوتر. كما أصدرت الولايات المتحدة بيانًا أعلنت فيه اتفاقًا بين سوريا وإسرائيل على وقف إطلاق النار في أعقاب الغارات الإسرائيلية.
أزمة مزدوجة
تشكّل عملية السطو الأخيرة على الرواتب تصعيدًا خطيرًا يعكس الفراغ الأمني في المحافظة، ويضيف أعباء اقتصادية ومعيشية إلى السكان، في ظل وضع سياسي وأمني هش. وبينما تحاول الدولة إعادة الاستقرار إلى السويداء، يرى مراقبون أن الحل يتطلب معالجة جذرية للفلتان الأمني والتوترات الاجتماعية، بالإضافة إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.
.jpg)