#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” في الزاوية.. انتهت اللعبة شيخ نعيم (أمين القصيفي)

حجم الخط

 

شيخ نعيم

ما بعد خطاب الرئيس جوزيف عون في عيد الجيش، يُفترض أن يكون غير ما قبله. خطاب الرئيس عون، من وزارة الدفاع، حشر “الحزب” في الزاوية ونزع الكثير من الأوراق التي لطالما عمد “الحزب” إلى التسلُّح بها لتبرير الاحتفاظ بسلاحه، تحت حجج وذرائع واهية، ورفض تسليم السلاح إلى الجيش والخضوع لمنطق الدولة والدستور والمؤسسات، وإخراج لبنان من دوامة الحروب الممتدة المتناسلة منذ أكثر من نصف قرن.

حاول الشيخ نعيم قاسم بالأمس استباق خطاب الرئيس عون في عيد الجيش، واستباق جلسة الحكومة المقرّرة الأسبوع المقبل، يوم الثلاثاء، لوضع جدول زمني لتفكيك كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية وفي طليعتها تنظيم الشيخ نعيم بالذات، فتعمَّد التصعيد والإعلان عن أن “الحزب لن يسلّم سلاحه”، ووصل بلغة التهديد والوعيد إلى حدِّ الوقاحة، وهذه العبارة قد تكون الألطف في هذا السياق لوصف موقفه، إذ قال إن “كل من يطالب اليوم بتسليم السلاح، داخليًّا أو ‏خارجيًّا أو عربيًّا أو دوليًّا، هو يخدم المشروع الإسرائيلي، مهما كان اسمه، ومهما كانت صفته، ومهما كان ‏عنوانه، ومهما ادّعى”، وأكمل مهددًا “لا يلعب أحد معنا هذه اللعبة، لأننا لن نكون من يعطي السلاح لإسرائيل”.

لا مجال للاجتهاد والتفسير والتأويل، تهديد الشيخ نعيم ووقاحة الاتهام الذي وجَّهه لـ”مهما كان اسمه ومهما كانت صفته فهو يخدم المشروع الإسرائيلي”، لا يعني سوى الرئيس عون ورئيس الحكومة تمام سلام، تحديداً، قبل عيد الجيش، وقبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المنتظرة والتي ستتصدَّى لملف حصر السلاح بيد الدولة بجدول زمني محدد.

كلام الشيخ نعيم لا يعكس سوى تلمُّسه أن نهاية السلاح اقتربت، وأن تطوراً ما حصل في موقف الدولة على هذا الصعيد، وأتى خطاب الرئيس عون في عيد الجيش ليعزّز مخاوف الشيخ نعيم وليحشره أكثر في الزاوية، في وقت كان رئيس الحكومة نواف سلام يضرب على الوتر ذاته، مؤكداً أن “طرح موضوع حصرية السلاح على جدول أعمال الجلسة المقبلة للحكومة أتي في سياقه الطبيعي، وأنه وضع البند الخاص به وفق الصيغة الواردة في اتفاق الطائف لجهة استكمال بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة بقواها الذاتية حصراً، كما استكمال تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.. وأنه ليس استفزازاً لأحد؛ بل هو من أساس خطاب القسم لرئيس الجمهورية، ومن صلب البيان الوزاري للحكومة، اللذين صوت لهما كامل النواب الشيعة من ضمن غالبية نيابية كبيرة جداً انتخبت الرئيس عون وصوتت للحكومة بالثقة مرتين”.

لا شك أن الشيخ نعيم سيقرأ، من الزاوية المحشور فيها، بتأنٍّ شديد وبغضب شديد أيضاً، خطاب الرئيس عون وهو يقول إن “الوفاء للشهداء يقتضي أن نوقفَ الموت على أرضنا، وأن نوقفَ الدمار، وأن نوقفَ الانتحار، خصوصاً حين تصبح الحروب عبثيةً مجانيةً ومستدامة، لمصالح الآخرين.. واجبي وواجب الأطراف السياسية كافة، عبر مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع ومجلس النواب والقوى السياسية كافة، أن نقتنصَ الفرصة التاريخية وندفعَ من دون تردّد إلى التأكيد على حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، دون سواها، وعلى الأراضي اللبنانية كافة، اليوم قبل غد، كي نستعيدَ ثقة العالم بنا”.

بدا الرئيس عون وهو يتوجه إلى الجيش في عيده قائلاً ” لقد دفعت الكثير من رصيدي الشعبي، كي أُجنّبَك وأجنّب الشعب اللبناني حروباً أو صراعاتٍ عبثية. لكنَ ساعة الحقيقة بدأت تدق، فالمنطقة من حولِنا في غليانٍ، وهي تتأرجحُ بين حافة الهاوية وسُلّم الازدهار. فعلينا اليومَ أن نختارَ، إما الانهيار، وإما الاستقرار. أنا اخترتُ العبورَ معكم، بوطننا لبنان نحو مستقبل أفضل لجميع أبنائِه. معاً، لن نُفرّطَ بفرصة إنقاذ لبنان، ولن نتهاون مع من لا يعنيه إنقاذٌ، أو لا يَهمُّه وطن…”، بدا عون وكأنه يتوجه بالتحديد إلى الشيخ نعيم وحزبه.

ولا ندري ربما امتعض الشيخ نعيم من مخاطبة الرئيس عون للحزب وبيئته الحاضنة، بكلام مطمئن أبويّ، كلام يعاكس خطاب التحشيد والضخ والتخويف الذي يُسمعها إياه الشيخ نعيم لإبقائها تحت سيطرة “الحزب”. فعون قال: “ندائي إلى الذين واجهوا العدوان وإلى بيئتِهم الوطنية الكريمة، أن يكونَ رهانُكم على الدولة اللبنانية وحدَها، وإلاّ سقطت تضحياتُكم هدراً وسقطت معها الدولةُ أو ما تبقى منها. وأنتم أشرفُ من أن تخاطروا بمشروعِ بناءِ الدولة، وأنبلُ من أن تقدّموا الذرائعَ لعدوانٍ يريد أن تستمرَّ الحرب علينا، فنستمرَّ نحن في مأساتِنا وتشرذمِنا وانتحارِنا. لكن هذه المرة، نكونُ قد تخلّينا عن الدعمِ الدولي والعربي بإرادتِنا، وخسرنا إجماعَنا الوطني، وهذا ما لا تريدونه ولا نريدُه”.

كيف سيرد الشيخ نعيم بعد هذه المواقف الصاعقة التي أطلقها الرئيس عون في عيد الجيش، والتي أكد فيها مرة من جديد أن لا تراجع عن حصرية السلاح بيد الدولة وأن لا تهاون مع من لا يعنيه إنقاذٌ، أو لا يهمُّه وطن؟. ساعة الحقيقة بدأت تدق، كما قال عون، وجلسة الثلاثاء المقبل لمجلس الوزراء “المزّينة” بنجم جدول أعمالها، بند حصرية السلاح وتسليمه ضمن جدول زمني محدد، على مسافة أيام قليلة، وهي أيام قد لا يعرف الشيخ نعيم فيها طعم النوم الهانئ، لأنه يدرك أن ما بعد خطاب الرئيس عون في عيد الجيش ليس كما قبله، وما بعد جلسة مجلس الوزراء المقبلة لن يكون كما قبلها.

ثم، عن أي لعبة يتحدث الشيخ نعيم، ومن ذا الذي يهدِّده بألا يلعب معه هذه اللعبة؟!. شيخ نعيم، لا أحد يريد أن يلعب معك، أنت وحزبك وحدكم في ملعب الحروب والفتن والدمار والموت والخراب. الغالبية الساحقة من اللبنانيين، من مختلف المكونات والطوائف، في ملعب الدولة والمؤسسات والدستور، فهل تنضم؟. أساساً، انتهت اللعبة شيخ نعيم، انتهى السلاح، بدأ المسار ولن يتوقف قبل الوصول إلى النتيجة المتوخاة، وفي وقت قريب.

خبر عاجل