.jpg)
تشهد القارة الأوروبية صيفًا غير مسبوق، حيث ضربتها موجات حر قياسية مبكرة تجاوزت فيها درجات الحرارة في بعض المناطق 46 درجة مئوية، في ظاهرة تنسب إلى تغير المناخ وظهور نمط جوي غير اعتيادي يُعرف بـ”القبة الحرارية”. ووفق ما أعلنته هيئات الأرصاد الجوية الأوروبية، فإن شهر حزيران/يونيو سجّل أعلى متوسط درجات حرارة في تاريخه، بلغ 20.49 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل عام 2003. وتمركزت هذه الموجات الحارة بشكل خاص في غرب وجنوب أوروبا، ما جعل الصيف الحالي بداية مأساوية لموسم طويل من التأثيرات المناخية القاسية.
تداعيات ميدانية خطيرة:
اليونان: اندلاع حرائق واسعة النطاق دفعت السلطات لإجلاء السكان.
فرنسا: إغلاق عدد كبير من المدارس حماية للأطفال من الحر الشديد.
إيطاليا: حظر العمل الخارجي في عدة مناطق لحماية العمال من ضربات الشمس.
إسبانيا: تسجيل 1180 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال شهرين فقط.
وفي دراسة مشتركة صادرة عن إمبريال كوليدج لندن ومدرسة لندن للصحة العامة، تم توثيق 2300 حالة وفاة مرتبطة بالحر بين 23 يونيو و2 يوليو في 12 مدينة أوروبية، تُعزى نحو 1500 حالة منها مباشرة إلى التغير المناخي.
أوروبا.. بؤرة احترار عالمي:
تعد أوروبا اليوم القارة الأسرع احترارًا في العالم، مع ارتفاع بمعدل 0.53 درجة مئوية لكل عقد منذ منتصف التسعينات. وتُعزى هذه الظاهرة إلى:
تغيرات في تركيب الغلاف الجوي.
انخفاض مستويات التلوث الهوائي، ما يسمح بوصول أشعة الشمس بشكل أكبر.
الموقع الجغرافي لبعض المناطق الأوروبية القريبة من القطب الشمالي المتأثر بشكل خاص بالاحترار العالمي.
وبحسب بيانات خدمة “كوبرنيكوس” الأوروبية للمناخ، فقد كان شهر يونيو 2025 ثالث أحر شهر يونيو عالميًا منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1850. وتشير الاتجاهات إلى أن السنوات الأخيرة شهدت أعلى معدلات احترار في التاريخ المدون.
تحذير يتجاوز الطبيعة:
ما تشهده أوروبا ليس مجرد موجة حر صيفية عابرة، بل هو إشارة واضحة إلى تحوّل مناخي جذري. وتفرض هذه المعطيات ضرورة التحرك العاجل على مستويات متعددة، تشمل:
وضع سياسات بيئية أكثر صرامة للحد من انبعاثات الكربون.
تعزيز البنية التحتية الصحية والطبية لمواجهة الكوارث المناخية.
تحسين أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة لموجات الحر والحرائق.
إن استمرار هذا النسق من الاحترار يُنذر بمستقبل أكثر تقلبًا وخطورة، ويضع أوروبا في صدارة القارات التي يجب أن تُعيد رسم علاقتها بالمناخ، ليس فقط بالاستجابة، بل بالتخطيط الاستباقي للحد من تداعياته المدمرة.