شهدت الأسهم الأميركية تراجعًا حادًا في جلسة الجمعة، حيث سجّل مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” أكبر انخفاض يومي له بالنسبة المئوية في أكثر من ثلاثة أشهر، في ظل موجة بيع شديدة أثّرت على جميع المؤشرات الرئيسية في وول ستريت. وتزامن هذا الهبوط مع الإعلان عن فرض رسوم جمركية أميركية جديدة على عشرات من الشركاء التجاريين، إضافة إلى تقرير وظائف شهري جاء أضعف من المتوقع، ما أثار المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي وتأثير السياسات التجارية الجديدة.
انخفض مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” بمقدار 101.60 نقطة، أي ما يعادل 1.60%، ليغلق عند 6237.79 نقطة، مُسجلاً خسارة أسبوعية بنسبة 2.36%. أما مؤشر “ناسداك” المجمع، فقد تراجع 472.78 نقطة أو 2.24% ليغلق عند 20649.67 نقطة، منهياً الأسبوع بخسارة بلغت 2.17%. كما هبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بـ543.97 نقطة، أي بنسبة 1.23%، ليُغلق عند 43587.01 نقطة، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية بين المؤشرات الثلاثة بنسبة 2.92%.
جاء هذا الانخفاض الحاد في ظل تداعيات الإعلان الرسمي عن فرض رسوم جمركية أميركية جديدة، ما أعاد تأجيج المخاوف في الأسواق العالمية رغم أن هذه الرسوم لن تدخل حيز التنفيذ قبل السابع من الشهر الجاري. وقد منح هذا التأجيل بعض الدول فرصة لمواصلة التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى اللحظة الأخيرة، على أمل تفادي فرض رسوم إضافية قد تكون باهظة التأثير على اقتصاداتها.
تهدف هذه الرسوم، التي تتراوح نسبتها بين 10% و41% وتشمل نحو 70 شريكًا تجاريًا، بحسب ما أعلنته واشنطن، إلى “إعادة هيكلة التجارة العالمية بما يخدم مصلحة العمال الأميركيين”، لكنها في المقابل تُعيد خلق أجواء من عدم اليقين في المشهد الاقتصادي العالمي.
في حين تمكّنت بعض الدول الآسيوية من إبرام اتفاقات تُجنّبها هذه الرسوم، لا تزال دول أخرى مثل كندا وسويسرا تواجه صدمة القرارات المفاجئة، حيث تُلقي هذه الحواجز التجارية بظلالها على التدفقات التجارية العالمية، وقد تفرض قيودًا إضافية على سلاسل التوريد وأسواق التصدير.
تُضاف هذه التطورات إلى تقرير الوظائف الأميركية الذي خيّب آمال المستثمرين، إذ أظهر أرقامًا أقل بكثير من المتوقع، ما زاد من التوتر في أسواق الأسهم الأميركية ورفع مستوى القلق بشأن احتمالات التباطؤ في الاقتصاد الأميركي. ويرى مراقبون أن هذه التحديات المتزامنة بين السياسة التجارية والبيانات الاقتصادية تُشكل ضغوطًا مزدوجة على المستثمرين وتُنذر بفترة من التقلبات الحادة في أسواق المال خلال الأسابيع المقبلة.
.jpg)