أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، أن موسكو تنتظر رداً واضحاً وملموساً من الجانب الأوكراني على اقتراح تقدم به الجانب الروسي، يقضي بتشكيل مجموعات عمل لمعالجة القضايا السياسية والعسكرية، وذلك في إطار المساعي الجارية للتوصل إلى اتفاقيات مستدامة بين الطرفين. وأوضح لافروف أن هذا الاقتراح طُرح خلال ثلاث جولات من المفاوضات عُقدت حتى الآن بين موسكو وكييف في مدينة إسطنبول التركية، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد على أهمية هذه الخطوة خلال لقائه نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في جزيرة فالام، في الأول من أغسطس الجاري.
تحدث لافروف عن أن المفاوضات السابقة، التي جرت في إسطنبول، لم تقتصر على مناقشة القضايا الإنسانية فقط، بل شملت كذلك عرضاً روسياً بتشكيل مجموعات عمل مختصة تعالج الملفات السياسية والعسكرية بشكل معمق، مشدداً على أن هذه المبادرة تمثل عنصراً محورياً في أي عملية تفاوضية جدية من شأنها أن تقود إلى تسوية مستدامة وشاملة للصراع. وقال الوزير الروسي: “نحن ننتظر رداً ملموساً من كييف”، وذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام روسية.
في سياق متصل، انتقد لافروف المواقف المتباينة للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، معتبراً أن هناك “انفصاماً واضحاً في الوعي”، حسب تعبيره. ولفت إلى أن تصريحات زيلينسكي تظهر تذبذباً في الخطاب الرسمي الأوكراني، حيث يدعو تارة إلى وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، بالتوازي مع دعوات للغرب لتزويد بلاده بالمزيد من الأسلحة خلال الهدنة، وتارة أخرى يطرح استبدال صيغة إسطنبول للتفاوض بلقاء مباشر مع الرئيس الروسي، ثم يعود ليطالب الدول الغربية بالسعي لتغيير القيادة الروسية، وكل ذلك، بحسب لافروف، يحدث في فواصل زمنية قصيرة لا تتعدى يوماً أو يومين.
في ختام تصريحاته، دعا لافروف جميع الأطراف المعنية بالسعي نحو تسوية النزاع إلى أخذ هذا التناقض الواضح في مواقف كييف بعين الاعتبار، معتبراً أنه يعرقل بشكل كبير فرص التقدم نحو حلول حقيقية. يُذكر أن الجولات الثلاث السابقة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، والتي عُقدت هذا العام في إسطنبول، قد أسفرت فقط عن اتفاقات إنسانية محدودة، أبرزها تبادل أسرى ورفات جنود، دون أن تحقق أي اختراق فعلي في المسار السياسي أو العسكري لإنهاء النزاع الذي يدخل عامه الرابع.
