في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة على مستوى الولايات الأسترالية، أعلنت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، جاسينتا ألان، يوم السبت، عن نيتها تقديم مشروع قانون جديد يكرّس “العمل من المنزل” كحق قانوني للموظفين، وليس خياراً خاضعاً لموافقة الإدارة.
وجاء الإعلان خلال خطابها أمام مؤتمر حزب العمال في الولاية، حيث أكدت ألان أن هذا التعديل المقترح يهدف إلى تعزيز رفاهية العاملين وتحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. وقالت بالحرف: “نفعل ذلك لأننا نعلم ما تشير إليه الأدلة: العاملون أكثر إنتاجية عندما يتمتعون بالمرونة، وهذا يُترجم إلى راحة أكبر وتوفير مالي حقيقي للعائلات”.
تفاصيل المقترح
وفقاً للمقترح، سيكون للموظفين الذين تسمح لهم طبيعة وظائفهم بأداء مهامهم عن بُعد، الحق في العمل من منازلهم ليومين على الأقل في الأسبوع. وتُعدّ هذه السياسة الأولى من نوعها في أستراليا، التي تُقنن هذا الشكل من العمل كـ”حق” بدلاً من كونه تساهلاً مؤقتاً أو امتيازاً إدارياً.
مكاسب اقتصادية واجتماعية
سلّطت رئيسة الحكومة الضوء على المكاسب المحتملة لهذه السياسة على أكثر من صعيد:
توفير مالي مباشر: من المتوقع أن توفر هذه الخطوة ما يصل إلى 110 دولارات أسبوعياً للعامل، من خلال تقليل نفقات التنقل والطعام اليومي.
تخفيف الازدحام المروري: تقليل الحاجة اليومية للتنقل من وإلى أماكن العمل سيساهم في تقليل الضغط على شبكات النقل، وتحسين جودة الهواء.
دعم النساء في سوق العمل: ترى ألان أن المرونة في العمل تُمكّن النساء، لاسيما الأمهات، من البقاء في سوق العمل بدوام مستقر، مما يساهم في تقليص فجوة النوع الاجتماعي في التوظيف.
مواقف داعمة وتحفظات متوقعة
من جهته، أعلن زعيم المعارضة في فيكتوريا، براد باتين، تأييده العام للفكرة، قائلاً إنه يدعم “أي إجراءات من شأنها تحسين جودة حياة الأفراد وتعزيز التوازن بين العمل والحياة”.
إلا أن مصادر داخل القطاع الخاص أشارت إلى وجود تحفظات لدى بعض أصحاب الأعمال، الذين يرون أن هذا النوع من القوانين قد يقيّد حرية الإدارة في اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة العمل ومتطلبات السوق. ويفترض أن تكون هذه من النقاط التي ستخضع للتشاور مع أصحاب العمل والنقابات في الأشهر المقبلة.
المسار التشريعي
أكدت ألان أن الحكومة ستبدأ عملية تشاور شاملة مع الأطراف المعنية، بما يشمل العاملين، أرباب العمل، والنقابات، بهدف “ضمان بلورة التفاصيل التنفيذية للسياسة بشكل متوازن وعملي”. ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون أمام برلمان الولاية في أوائل العام 2026.
تغيير ثقافة العمل في أستراليا
تأتي هذه الخطوة ضمن تحوّل أوسع في بيئة العمل حول العالم بعد جائحة كوفيد-19، حيث شهدت أنماط العمل تغييرات جذرية لصالح النماذج الهجينة والمرنة. وإذا أُقرّ هذا القانون، فقد تكون فيكتوريا أول ولاية أسترالية تمنح العمال حقاً قانونياً في العمل من المنزل، وهو ما قد يشكّل سابقة يُحتذى بها في ولايات أخرى.
