أثارت لافتة ضخمة رُفِعت قرب جسر الواطي في بيروت، وتحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اهتمام المارة وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، نظرًا لمحتواها اللافت ورسالتها غير الموقّعة من أي جهة معروفة حتى اللحظة. تُظهر اللافتة صورة لترامب وهو يلوّح بيده، وقد كُتبت أسفل الصورة عبارة باللغة الإنكليزية تقول: “We know you love Lebanon”، أي “نعرف أنك تحبّ لبنان”، في ما بدا وكأنه رسالة سياسية أو رمزية موجهة إلى الرئيس الأميركي السابق.
لكن اللافت أكثر في مضمون اللافتة كان الاقتباس العربي البارز المطبوع على جانبها، والمأخوذ من كتاب “النبي” للشاعر والكاتب اللبناني العالمي جبران خليل جبران، وجاء فيه: “إنما الرجل العظيم، ذلك الذي لا يسود ولا يُسَاد”. هذا الاقتباس، المعروف بعمقه الفلسفي والإنساني، أضفى على اللافتة طابعًا أدبيًا وتأمليًا أثار الفضول أكثر حول الهدف من رفعها، خاصة في هذا التوقيت.
حتى الآن، لم تُعرف الجهة التي تقف وراء هذه الخطوة، كما لم يصدر أي تعليق رسمي أو غير رسمي من السفارة الأميركية في بيروت أو من أي جهة سياسية لبنانية أو أميركية تُعنى بالعلاقات بين البلدين.
قد انقسمت آراء المتابعين حيال مضمون اللافتة. فبينما اعتبرها البعض رسالة دعم ضمنية لترامب في ظل الانتخابات الأميركية المقبلة، رأى فيها آخرون محاولة رمزية لإيصال رسالة سياسية تحمل انتقادات مبطنة للوضع القائم في لبنان، وربما تلميحًا إلى غياب “العظمة” عن القادة المحليين، مقارنة بالصورة النموذجية للرجل القوي أو القائد الذي لا يهيمن ولا يُهيمن عليه، كما وصفه جبران.
اللافتة، التي ظهرت فجأة في أحد أكثر الطرقات ازدحامًا في العاصمة، سرعان ما تحوّلت إلى مادة للجدل والتحليل، خصوصًا مع غياب أي تبنٍّ علني لها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الرسائل التي تنطوي عليها، والجهة التي اختارت توجيهها، ولماذا ترامب بالذات؟ وفي هذا التوقيت تحديدًا؟
ويبقى رفع هذه اللافتة حدثًا غامضًا يتقاطع فيه السياسي بالأدبي، والدولي بالمحلي، في مشهد يعكس حالة الاستقطاب والتفاعل المستمر في الشارع اللبناني مع كل ما هو سياسي ورمزي على السواء والمفاجىء.

