اندلع حريق هائل في أحد بساتين الزيتون الواقعة بين بلدتي معركة وباريش شرق مدينة صور، ما تسبب بحالة من الهلع بين السكان المحليين، خاصة أن النيران اندلعت على مقربة من المنازل، وتمدّدت بسرعة كبيرة بفعل الرياح الحارة والجافة التي تشهدها المنطقة.
بحسب شهود عيان من الأهالي، فإن هذا الحريق اندلع فجأة في مساحة زراعية مملوءة بأشجار الزيتون الكثيفة، والتي سرعان ما التهمتها ألسنة اللهب وسط صعوبة السيطرة على النيران بسبب الأحوال الجوية الحارّة وسرعة الرياح. وقد أدى هذا إلى انتشار الحريق باتجاه المناطق السكنية القريبة، مما دفع السكان إلى إطلاق نداءات استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبوا فيها الجهات المعنية، وعلى رأسها الدفاع المدني، بسرعة التدخل قبل أن تتحول النيران إلى كارثة.
قد حضرت فرق الدفاع المدني إلى موقع الحريق، مدعومة بمتطوعين من الأهالي وبعض عناصر البلديات، حيث بدأت محاولات تطويق النيران والسيطرة عليها قبل أن تصل إلى المنازل أو خطوط الكهرباء القريبة. إلا أن وعورة المنطقة وكثافة الأشجار أعاقتا جزئيًا عملية الإخماد.
كما طالب الأهالي بتوفير طوافات إطفاء نظراً لاتساع رقعة الحريق وصعوبة التعامل معه بالوسائل الأرضية وحدها. وأشار البعض إلى أن غياب التنظيف الموسمي للأحراج وترك الأعشاب اليابسة قد ساهم بشكل كبير في اشتعال النيران وتوسعها.
إن اندلاع حريق هائل بين بلدتي معركة وباريش يُعيد إلى الواجهة الحاجة الملحّة لوضع خطة وطنية شاملة لإدارة ومكافحة الحرائق في المناطق الريفية والزراعية، لا سيما في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من احتمالات اندلاع النيران. كما يسلّط الضوء على ضعف الإمكانات المتاحة لفرق الإطفاء المحلية، وضرورة تزويدها بالمعدات والتدريبات الكافية لمواجهة مثل هذه الكوارث، بالإضافة إلى أهمية التنسيق المسبق بين الدفاع المدني والبلديات والمجتمع المحلي. ويؤكد هذا الحريق، كسواه من الحوادث المتكررة، أن حماية البيئة والأراضي الزراعية هي مسؤولية جماعية تتطلب تحركًا عاجلًا من الدولة والأهالي على حد سواء، تفاديًا لخسائر بشرية ومادية لا تُعوّض. ويبقى الأمل معقودًا على سرعة التدخل للسيطرة على النيران قبل أن تُخلّف كارثة أكبر.
.jpg)