#dfp #adsense

فيروز تودّع زياد بصمت الأم ووجع الوطن

حجم الخط

فيروز

في لحظة يلفّها الأسى ويُثقِلها الحزن، ودّعت السيدة فيروز نجلها الفنان والمفكر العبقري زياد الرحباني، الذي رحل تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وثقافيًا يصعب تعويضه. وبينما اختارت عائلة الرحباني التزام الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، خيّم الوجع على محبي زياد وعلى أفراد العائلة، الذين عبّر بعضهم عن مشاعرهم بأسلوبهم الخاص، بعيدًا عن الأضواء والكلمات الرسمية.

في هذا السياق، عبّر غسان الرحباني، ابن عم زياد، عن تضامنه العاطفي مع ابنة عمّه ريما الرحباني، ابنة السيدة فيروز، التي وقفت إلى جانب والدتها خلال مراسم التشييع. وقد نشر غسان صورة مؤثّرة تجمع ريما بالسيدة فيروز، التُقطت خلال الجنازة، وأرفقها بتعليق حمل الكثير من العاطفة والدعم، قال فيه: “قلبي معَكِ يا سَانِدة الأم الحزينة”، في إشارة إلى الدور الذي لعبته ريما في التخفيف من ألم والدتها، ووقوفها الصلب إلى جانبها في لحظة الوداع الأصعب.

كان غسان قد نشر في وقت سابق صورة لزياد بالأبيض والأسود، مرفقة بكلمة واحدة اختصر فيها كل مشاعره: “وجعي”، ليعبّر من خلالها عن عمق الفقد الذي يشعر به تجاه رفيق الطفولة وابن العم.

أما السيدة فيروز، فاختارت أن تبقى كما عرفها جمهورها ومحبوها: صامتة، مهيبة، ومتماسكة. ففي حضورها خلال مراسم التشييع، لم تكن بحاجة إلى كلمات كي تعبّر عن الحزن، إذ ظهرت ملامح الوجع على وجهها الصامت، لتقدّم من خلال هذا الصمت درسًا في قوة الأمهات، وخصوصية الألم الذي لا يُترجم إلا بنظرات ومواقف.

انتشرت صور فيروز خلال المراسم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت إلى جانب ابنتها ريما، التي لم تتركها للحظة. ولاقى المشهد تفاعلًا واسعًا بين اللبنانيين والعرب، الذين اعتبروا أن حضور فيروز، رغم الصدمة، هو تجلٍّ لأمومة صامدة، ووجه آخر من أوجه لبنان المتألم والمُقاوم في آنٍ معًا.

في وداع زياد، لم تُسمع كلمات كثيرة، لكن الصمت فيروز كان أبلغ من كل الكلام.

هكذا، كان وداع زياد الرحباني أكثر من لحظة حزن عابرة؛ كان مشهداً إنسانيًا عميقًا تختلط فيه الأمومة بالصمت، والفنّ بالخلود، ولبنان بالألم النبيل. فيروز، كما عهدناها، قالت كل شيء بلا أن تنطق بكلمة، فيما بقيت صورة ريما بجانبها تجسّد معنى الوفاء والانتماء لعائلة حفرت اسمها في ذاكرة كل لبناني وعربي. وفي الغياب، حضر زياد بكل ما تركه، وبقيت فيروز، الأم والصوت والرمز، تُجيد مواجهة الوجع بصمت لا يُشبه إلا الكبار.​

المصدر:
وكالات

خبر عاجل