#adsense

خاص ـ مسرحية الأبواق الجديدة: كوميديا سوداء لفتيان وفيق صفا

حجم الخط

في لبنان، حيث تتفوق الكوميديا السوداء على أي دراما، تطل علينا مسرحية جديدة أبطالها “فتيان الحاج وفيق صفا الجدد”. يبدو أن الأبواق القديمة التي وعدتنا بـ”فائض القوة” و”الانتصارات الوهمية” قد فقدت بريقها بعد أن أثبتت الأيام أن بطولاتها لا تصلح حتى لأفلام بوليوود. لذا، كان لا بد من استبدالها بوجوه شابة متحمسة، تتقن فن التهديد والوعيد، وتجيد تسويق الأوهام بأسلوب أكثر حداثة.

هؤلاء “الفتيان الجدد” يتنقّلون بين شاشات التلفزة والـ”بودكاستات” الركيكة، وكأنهم يشاركون في سباق محموم على لقب “أكثر المروجين إثارة للرعب”. لا يتركون منبراً إلا واستخدموه لتهديد اللبنانيين بحرب أهلية، ولإلقاء تهمة “الخيانة” على كل من يجرؤ على المطالبة بدولة ذات سيادة، أو تسليم السلاح. هم يظنون أنهم بذلك يعيدون للحزب هيبته، ويستعيدون “قوة” الماضي، لكنهم في الحقيقة لا يفعلون سوى تقديم عرض مسرحي هزيل، بات الجمهور يمل منه.

المضحك المبكي في هذه المسرحية هو أن الجمهور نفسه، أي “البيئة الحاضنة”، لم يعد يصدّق ما يخرج من أفواه هؤلاء الفتيان. فقد أصبحت الكلمات الجوفاء والوعود الفارغة جزءًا من المشهد اليومي الذي لا يحمل أي مصداقية. الناس الذين كانوا يصفقون بالأمس، اليوم باتوا ينظرون بعيون متعبة ومرهقة إلى هذه “الفرقة المسرحية” الجديدة، فهم أدركوا أن البطولات على الشاشة تختلف تماماً عن الواقع المرير الذي يعيشونه.

لقد سئم الناس من لغة الترهيب والتخوين، وأدركوا أن الأولوية ليست لصراعات لا تنتهي، بل للحياة الكريمة التي فقدوها. وهكذا، يستمر “فتيان صفا” في عرضهم المسرحي الهزلي، متنافسين على نشر بطولات لا يصدقها أحد، في الوقت الذي يجلس فيه الجمهور في الخلف، يشاهد العرض بضحكة مريرة، منتظراً متى سيسدل الستار على هذه المسرحية السخيفة.

اللافت في الأمر أن هذه المسرحية ليست جديدة كلياً، بل هي إعادة تدوير لمسرحيات سابقة، ولكن بأدوات عصرية. فبعد أن كانت الأبواق السابقة تكتفي بالشاشات التقليدية، أصبح الفتيان الجدد يغذون العالم الرقمي، من بودكاستات تُسجل على عجل، إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تُكتب بأسلوب يوحي بالتهديد المبطن. إنها محاولة يائسة للتكيف مع العصر، ولكن بنفس المحتوى القديم الذي لم يعد يثير أحداً سوى السخرية.

هذا التنافس المحموم بين الفتيان الجدد يعكس حالة من الإفلاس الفكري، حيث لم يعد لديهم ما يقدمونه سوى إعادة إنتاج نفس الخطاب القديم، ولكن بوجوه مختلفة. كل واحد منهم يحاول أن يثبت أنه الأجدر بالولاء، والأكثر قدرة على إطلاق التهديدات، متجاهلاً حقيقة أن الجمهور لم يعد يرى في هذه التهديدات سوى فقاعات صابون تتقافز في الهواء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل