
بالتزامن مع الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت التي تحلّ اليوم الإثنين، يعيش “لبنان اليوم” على وقع العدّ العكسي لجلسة حكومية مفصلية من المقرر عقدها يوم غد الثلاثاء، لحسم واحد من أكثر الملفات حساسية في البلاد، وهو ملف حصرية السلاح بيد الدولة، بما يشمل عملياً سحب سلاح “الحزب” في المقام الأول. زاد المشهد تعقيداً مع تضارب المعلومات حول الموقف الذي سيتخذه وزراء الثنائي الشيعي في هذه الجلسة، حتى في حال قرروا المشاركة وعدم المقاطعة، وسط توقعات بأن تصرّ الغالبية الوزارية على إصدار قرار واضح يتضمن جدولاً زمنياً لتسليم “الحزب” سلاحه إلى الدولة.
في سياق متصل، برز تطور إضافي من شأنه زيادة التوتر، تمثّل في تبلّغ لبنان رسالة أميركية جديدة تتضمن صيغة نهائية معدّلة لورقة الموفد الأميركي توم براك، تتسم بتشدد واضح حيال مطلب نزع سلاح “الحزب”، ما يعكس ضغطاً دولياً متزايداً لدفع هذا الملف نحو الحسم.
في هذا المجال، يرفض حزب “القوات” كل الحديث عن إمكانية أن تنتهي جلسة الحكومة يوم الثلاثاء المقبل من دون وضع خطة واضحة مع مهلة زمنية لسحب سلاح “الحزب”، وإلا “يعني ترك البلد مكشوفاً أمام كل الاحتمالات”، وفق ما تقول مصادره لـ”الشرق الأوسط”.
من هنا، تؤكد مصادر “القوات” على موقفها الذي سيتمسك به وزراؤها في جلسة الثلاثاء، وتقول: “الإصرار على وضع جدول زمني هذا أمر طبيعي وبديهي ولن نقبل بأقل من ذلك”.
تضيف “القوات”: “نحن أمام خيارات محدودة في حال لم تتحمل الدولة مسؤوليتها من أجل احتكار السلاح أي يعني أن نترك البلد مكشوفاً، أي في الحد الأدنى أن يبقى أمام الضربات الإسرائيلية وفي الحد الأقصى أن نذهب لموجة عنف جديدة أو حرب إسرائيلية جديدة”.
تشدد المصادر عبر “الشرق الأوسط” أيضاً على أنه “يجب أن يأخذ مجلس الوزراء قراره انطلاقاً من اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم واتفاقية وقف النار وأن يقر بشكل واضح ضرورة نزع السلاح غير الشرعي للتنظيمات غير الشرعية ضمن مهلة أقصاها شهران أو ثلاثة أشهر وأن يتولى المجلس الأعلى للدفاع مهمة التنفيذ”.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن التواصل مستمر على خط بعبدا – السراي – عين التينة، في محاولة لتمرير “جلسة السلاح” بأقلّ أضرار داخلية وخارجية ممكنة على لبنان، لأنّ الجميع بات يعلم أنّ قرار نزع السلاح غير الشرعي قد اتّخذ ولا رجعة عنه، وهذا ما يحرص على تأكيده رئيسا الجمهورية والحكومة في كلّ تصريح ولقاء، انسجامًا مع خطاب القسم والبيان الوزاري.
تشير مصادر سياسية متابعة لجلسة مجلس الوزراء إلى أنّ الأهمّ يبقى الاتفاق بين الأطراف المعنية على آلية التنفيذ ومواعيدها، والإعلان عنها بشكل يطمئن الخارج والداخل، كي يثبت الجانب اللبناني جديته في هذا الملف، بعيدًا من أسلوب المراوغة والمماطلة ومحاولات كسب الوقت.