يستعد نادي نابولي، بطل الدوري الإيطالي في الموسم قبل الماضي، لإتمام واحدة من أبرز صفقاته هذا الصيف، من خلال التعاقد مع لاعب الوسط الشاب فابيو ميريتي، نجم يوفنتوس الواعد، في إطار مساعيه لتعزيز التشكيلة بعناصر موهوبة قادرة على تأمين الاستمرارية الفنية والمنافسة محليًا وأوروبيًا. وبحسب ما أوردته صحيفة لاجازيتا ديللو سبورت الإيطالية، فإن اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا أعطى بالفعل موافقته المبدئية على الانتقال إلى صفوف نابولي، بعد أن أدرك صعوبة الحصول على دقائق لعب منتظمة في يوفنتوس، في ظل وجود عدد كبير من الأسماء في خط الوسط، والتوجهات التكتيكية التي قد لا تصبّ في مصلحته هذا الموسم.
أضافت الصحيفة أن إدارة نابولي قدمت عرضًا رسميًا إلى نظيرتها في يوفنتوس بقيمة 10 ملايين يورو، من أجل شراء عقد ميريتي بشكل نهائي. إلا أن رد إدارة السيدة العجوز جاء واضحًا، بطلب مضاعفة المبلغ إلى 20 مليون يورو، نظرًا لما يمثله اللاعب من قيمة فنية حالية ومحتملة على المدى البعيد. في المقابل، أبدى نادي نابولي مرونة كبيرة في المفاوضات، حيث باشر مديره الرياضي جيوفاني مانا التواصل مع مسؤولي يوفنتوس، وجرى الحديث عن إمكانية التوصل إلى حل وسطي يُرضي الطرفين، من خلال رفع قيمة العرض إلى نحو 15 مليون يورو، وهو ما قد يُسرّع في حسم الصفقة خلال الأيام القليلة المقبلة، خصوصًا وأن رغبة اللاعب تقف إلى جانب نابولي.
فابيو ميريتي، الذي تخرّج من أكاديمية يوفنتوس وصعد للفريق الأول موسم 2021-2022، يعد من أبرز المواهب الشابة في الكرة الإيطالية، وشارك مع الفريق في عدد من البطولات، من بينها دوري أبطال أوروبا والدوري الإيطالي، ونجح في إثبات نفسه كلاعب ذكي في التحركات، يمتاز بقدرته على التمرير تحت الضغط، والانضباط التكتيكي، مع رؤية مميزة للملعب، على الرغم من صغر سنه.
لم يُخفِ مسؤولو نابولي إعجابهم بالمستويات التي قدّمها ميريتي في السنوات الأخيرة، حيث يرونه لاعبًا مناسبًا تمامًا لأسلوب الفريق، لا سيما مع وصول المدرب الجديد أنطونيو كونتي، الذي يُعرف عنه اعتماده على اللاعبين القادرين على تنفيذ التعليمات التكتيكية الدقيقة، والعمل بروح جماعية. ويأمل كونتي أن يشكل ميريتي إضافة قوية إلى خط الوسط، في ظل الحاجة إلى ضخ دماء جديدة بعد موسم صعب شهد تراجعًا في النتائج وخسارة لقب “السكوديتو” لصالح إنتر ميلان.
كما يعكس هذا التحرك من قبل نابولي توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في اللاعبين الشباب من داخل إيطاليا، وليس فقط من الخارج، وهو ما يساهم في تدعيم العمق المحلي للفريق، وتحقيق التوازن بين الخبرة والطموح في التشكيلة.
من جانب آخر، قد لا يُمانع يوفنتوس في بيع ميريتي، بشرط تحقيق مكاسب مالية معتبرة، خصوصًا في ظل الحاجة لإعادة هيكلة الفريق، وتوفير موارد من أجل التعاقد مع أسماء جديدة تتناسب مع خطط المدرب تياغو موتا. كما أن وجود لاعبين مثل مانويل لوكاتيلي ونيكولو فاجيولي وبول بوغبا – حال تعافيه – يجعل من فرص ميريتي في اللعب أساسيًا محدودة.
في حال تمت الصفقة، فإن ميريتي سيبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته مع نادٍ جماهيري يوفّر له بيئة مناسبة للتطور، ودقائق لعب أكثر، وتحديات على أعلى مستوى. ومن المؤكد أن انتقاله إلى نابولي سيكون من أبرز انتقالات السوق الإيطالية هذا الصيف، نظرًا لما يحمله من رمزية، كونه صفقة بين ناديين من الكبار في “الكالتشيو”، إضافة إلى ما يعكسه من تحولات في سياسة بناء الفرق بين الأندية الكبرى.