.jpg)
في تمام الساعة 6:08 من مساء الثلاثاء، 4 آب 2020، دوّى انفجار هائل في مرفأ بيروت، ليهزّ العاصمة اللبنانية بيروت في لحظات إلى مدينة منكوبة. كانت الكارثة من أضخم الانفجارات غير النووية في التاريخ، وقد خلّفت وراءها دمارًا واسعًا، وآلاف الضحايا، وجرحًا مفتوحًا في ذاكرة اللبنانيين والعالم. ففي الذكرى الخامسة على انفجار 4 آب، استذكرت الفنانة نانسي عجرم هذا النهار كاتبة عبر “إكس”: “4 آب”.
أدى الانفجار إلى مقتل أكثر من 220 شخصًا، وإصابة نحو 6500 آخرين، كما تسبّب بتدمير مئات الأبنية وتشريد أكثر من 300 ألف شخص من منازلهم. تحطّمت واجهات العاصمة، وتحوّل محيط المرفأ إلى رماد وركام، بينما اهتزت نوافذ المنازل على بعد عشرات الكيلومترات.
تبيّن لاحقًا أن سبب الكارثة هو تخزين نحو 2750 طنًا من مادة نترات الأمونيوم في عنبر 12 داخل المرفأ منذ عام 2014 دون إجراءات سلامة، ما مثّل قنبلة موقوتة انفجرت نتيجة الإهمال والفساد وسوء الإدارة.
رغم مرور سنوات، لا يزال التحقيق القضائي المحلي متعثّرًا بسبب التدخلات السياسية والضغوط، فيما تتوالى المطالبات بتحقيق دولي. وقد أصبح ملفّ الانفجار رمزًا لمطلب اللبنانيين في المحاسبة، ورفض الإفلات من العقاب.
الانفجار لم يكن مجرد كارثة مادية، بل هزّ النفوس وأعاد إحياء أوجاع الحرب الأهلية. لا تزال عائلات الضحايا تبحث عن الحقيقة، والناجون يعيشون تحت وطأة الصدمة، في ظل غياب واضح للعدالة والإنصاف.
كل عام، يعود اللبنانيون في هذا التاريخ ليحيوا ذكرى أحبّائهم الذين سقطوا، ويجددوا المطالبة بالعدالة والمحاسبة. فحتى اليوم، لا يزال التحقيق الداخلي معطّلاً بسبب تدخلات سياسية وامتناع جهات نافذة عن المثول أمام القضاء، ما يكرّس حالة الإفلات من العقاب التي تعاني منها الدولة.
4 آب أصبح رمزاً للغضب الشعبي، والعجز الرسمي، والتقصير المتراكم عبر سنوات من الفساد وسوء الإدارة. هو ليس مجرد يوم في التقويم، بل لحظة فاصلة في تاريخ لبنان الحديث، تحوّلت فيها فاجعة إنسانية إلى قضية وطنية تطالب بالحقيقة، والعدالة، والكرامة. ٤ آب هو الذاكرة والصرخة، الجرح والمطالبة… هو اليوم الذي لن يُنسى، حتى يتحقّق الحساب.