
افتتاحية صحيفة النهار
الذكرى الخامسة لانفجار المرفأ: الحقيقة العالقة… تشدُّد أميركي عشية مجلس الوزراء ولا مقاطعة
خلال ساعات ما قبل ظهر أمس، تعمّد “الثنائي الشيعي” بث أجواء إيجابية مفادها أن وزراءهما سيشاركون في جلسة الحكومة المقررة بعد ظهر غد الثلثاء في قصر بعبدا
تشهد بيروت وعبرها المناطق اللبنانية لحظات مفعمة بالمشاعر والانفعالات المضطربة، نظراً إلى تشابك حلول الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت اليوم الاثنين وتزامن الذكرى مع العدّ العكسي الذي يعيش عليه لبنان لجلسة مفصلية سيعقدها مجلس الوزراء غداً الثلاثاء لحسم الملف الأخطر المتصل بحصرية السلاح بيد الدولة، أي ما ترجمته سحب سلاح “الحزب” في المقام الأول. وازداد الوضع غموضاً بعدما تضاربت المعطيات حيال الموقف الذي سيتخذه وزراء الثنائي الشيعي في الجلسة حتى لو حضروا ولم يقاطعوا، في حال إصرار الغالبية الوزارية على استصدار قرار واضح وحاسم ببرمجة زمنية لتسليم “الحزب” سلاحه إلى الدولة. كما دخل عامل تسخين إضافي تمثل في تبلّغ لبنان رسالة أميركية جديدة تتضمن صيغة معدلة نهائية لورقة الموفد الأميركي توم برّاك وتتسم بالتشدد في موضوع نزع سلاح “الحزب”
وخلال ساعات ما قبل ظهر أمس، تعمّد “الثنائي الشيعي” بث أجواء إيجابية مفادها أن وزراءهما سيشاركون في جلسة الحكومة المقررة بعد ظهر غد الثلثاء في قصر بعبدا، وهو ما بدّد أجواء ومناخات مغايرة لما كان الثنائي قد تعمّد تسريبها وضخها صبيحة السبت، وجوهرها أن وزراء الثنائي قد يقاطعون جلسة الحكومة إذا لم يتم التوصل قبل موعد انعقادها إلى صيغة تسوية في موضوع السلاح تكون موضع رضاه.
وأبلغ نائب من حركة “امل”، “النهار”، أن قرار المشاركة في الجلسة قد حسم من قبل الثنائي في خلال لقاءات التنسيق بينهما “وعلى نتائج هذه الجلسة سنتخذ المقتضى. وبالإجمال ليكن معلوماً أننا لسنا في وارد دفع الأمور باتجاه تعزيز الأجواء السلبية والتشنج بما يؤدي إلى تفجير الحكومة أو تعطيلها”. وشدّد على أن اللقاء المرتقب أن ينعقد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية جوزف عون مؤكد ومحسوم والثابت أنه سيكون قبل موعد جلسة الحكومة الثلاثاء. ولم يستبعد النائب نفسه أن ينتج عن هذا اللقاء “تسوية معينة” تساهم في امرار الجلسة الحكومية بالتي هي أحسن، وقال: دائماً عند الرئيس بري الكثير من الأفكارالخلّاقة والحلول الناجعة والمقرونة برغبة أكيدة لديه في المحافظة على التهدئة والبحث عن حلول للقضايا العالقة وفي مقدمها بطبيعة الحال مسالة حصرية السلاح.
وهل عند الثنائي مخاوف من أن يستغل الفريق المتحمس لنزع السلاح الجلسة الموعودة لرفع الصوت ومضاعفة الضغوط؟ أجاب: “نحن نتوقع ذلك خصوصاً أن أحد أطراف هذا الفريق يريد حشر الرئاسات الثلاث بعدما رفع الصوت اعتراضاً على عدم حسمها وتمييعها للأمور في هذا الاطار” .
وأبلغ أحد نواب “الحزب” إلى “النهار”، أن “كل ما اثير في الساعات الماضية عن توجهات سلبية عندنا قد تفضي إلى تفجير الحكومة والأوضاع عموماً هو غير صحيح، فنحن حرصاء على أن نكون عنصراً إيجابيا” .
وقال “إن البند المتعلق بموضوع السلاح كما ورد في جدول أعمال جلسة الحكومة لم نجده بنداً استفزازياً لنا، إذ لم يرد فيه تعبير سحب السلاح أو نزعه، وكل ما ورد “استكمال البحث في موضوع حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها”، ونحن سبق وقلنا إننا لا نعارض هذا التوجه، ولكن لنا رؤيتنا المتكاملة لمسار هذا الموضوع، وقلنا مراراً ضرورة أن يسبق ذلك وقف العدوان الإسرائيلي اليومي وانسحاب الاحتلال من كل أراضينا قبل البدء بمناقشة داخلية محضة لمسالة سحب السلاح. وهذا جوهر ما أبلغه رئيس كتلتنا محمد رعد لرئيس الجمهورية إبان اجتماعهما الخميس الماضي في قصر بعبدا، وقد اتسم هذا اللقاء بالصراحة والايجابية”.
تزامن ذلك مع كشف تبلّغ لبنان في الساعات الأخيرة الورقة الأميركية الجديدة المعدلة لورقة الموفد توم برّاك التي ستُعرض على مجلس الوزراء، وأفادت المعلومات التي سربت عنها أنها تتضمّن تفاصيل عناوين رئيسية أبرزها
مراحل تسليم سلاح “الحزب” من السلاح الثقيل إلى المسيّرات، ثم السلاح الخفيف، ضمن مهلة زمنية محددة. علاقة لبنان بسوريا، مع مطالبة بالإسراع في ترسيم الحدود بين البلدين، وترسيم الحدود مع إسرائيل. وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وإعادة الإعمار وسبل تحقيق الازدهار.
وتتضمن الورقة معظم الأفكار التي سبق لبرّاك أن طرحها خلال زياراته ومواقفه المختلفة حيال المهمة الموكلة إليه.
وتُظهر المقارنة بين النص النهائي والصيغة السابقة أن الأميركيين أجروا تعديلات جعلت النص غير قابل للنقاش، فإما أن يوافق عليه لبنان كما هو أو يرفضه ويتحمّل العواقب.
غير أن مناسبة احياء الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت التي تصادف اليوم طغت على الأجواء الداخلية، في ظل الاستعدادات لفعاليات الذكرى اليوم في وسط بيروت امتداداً إلى مرفأ بيروت وتصاعد الشكوك الغاضبة حيال تأخر كشف الحقائق المتصلة بهذا الزلزال المخيف الذي جسّده الانفجار والعرقلة المتمادية للتحقيق العدلي الجاري حوله. وفي السياق أعلن رئيس الحكومة نواف سلام “أن معرفة حقيقة انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المتورطين قضية وطنية جامعة”، لافتًا إلى “أنّ بيروت عاصمة ثكلى على أبنائها، لكن الخامس من آب يمثل اندفاع الشباب من كل المناطق لمداواة الجراح وهو جيل يريد قيام الدولة”.
وشدّد سلام خلال الجلسة الحوارية المشتركة، بين وزير الثقافة غسان سلامة ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، لمناقشة تداعيات انفجار الرابع من آب بعد مرور خمس سنوات على وقوعه، في المكتبة الوطنية- الصنائع، على أن المطالبة بالعدالة في تفجير مرفأ بيروت تؤمن بناء الدولة العادلة ويجب أن نحدد طبيعة البلد الذي نريد أن نعيش فيه. وقال سلام: “أعلم أن الكثير من اللبنانيين واللبنانيات يشعرون أن الحقيقة ما زالت بعيدة، وأن العدالة متأخرة. لكنّي أقولها اليوم بوضوح: لا تسوية على حساب العدالة. لا غطاء فوق رأس أي مسؤولية. ولا نهاية لهذا الجرح الوطني إلا بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، كل المسؤولين وأياً كانوا، أمام القضاء”.
وفي السياق جدّد سلام “تمسكنا بما التزمنا به في البيان الوزاري: بناء دولة قوية عادلة، سيّدة، حرّة، مستقلة. دولة لن توفّر جهداً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أراضينا، ولبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. دولة يكون قرار الحرب والسلم في يدها وحدها. دولة حق وقانون تنهي الإفلات من العقاب وتحقق العدالة، ويبقى أن طريقنا الوحيد إليها هو استكمال مسيرة الإصلاح السياسي والمالي والإداري”.
وارتفعت أصوات اقطاب الكنائس المسيحية في لبنان منادية بإعلان القرار الظني وإحقاق العدالة، فأعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد من الديمان: “إنا نطالب القاضي البيطار بممارسة صلاحياته القضائية كاملة، إظهاراً للحقيقة، وصوناً للعدالة، وضمانة للقضاء الحر الذي يعلو الجميع من دون أية حصانة”.
وبدوره ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة الذي ترأس قداسا لراحة انفس ضحايا انفجار المرفأ، قال: “دولتنا منذ خمس سنوات، تترك شعبها بلا حقيقة ولا عدالة. الرب لم يطرد الجموع ولا ارتضى أن يبقوا جائعين، أما مسؤولو هذا الزمان، فقد أغلقوا آذانهم وقلوبهم، تركوا الأيتام بلا جواب، والأمهات الثكلى بلا عزاء، والآباء المكسورين بلا كلمة حق. كيف ينامون مرتاحي البال فيما آلاف العائلات تنتظر معرفة من أزهق نفوس أبنائها أو شرّدها؟ كيف يستطيع القاضي أو النائب أو الوزير أو من له علاقة بهذه الكارثة أن يتابع حياته بشكل عادي، فيما أمهات بيروت يقضين الليالي بالدموع والوجع، وبعض المصابين ما زالوا يئنون؟ كفى عرقلة للتحقيق، وصمتاً عن قول الحق، وخوفاً على المصالح”.
كيوسك:
تبلّغ لبنان رسالة أميركية جديدة تتضمن صيغة معدلة نهائية لورقة الموفد الأميركي توم برّاك وتتسم بالتشدد في موضوع نزع سلاح “الحزب”
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سلام لذوي ضحايا انفجار مرفأ بيروت: العدالة ستتحقق ولو تأخرت
شدد على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها
بيروت: كارولين عاكوم
جدد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تأكيده الالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم في يد الحكومة وحدها وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، مشدداً على أن العدالة في قضية انفجار مرفأ بيروت قبل خمس سنوات لا بد أن تتحقق ولو تأخرت، «ولا سبيل إليها إلا بجلاء الحقيقة».
وجاءت مواقف سلام خلال جلسة حوارية مع ذوي ضحايا الانفجار في ذكراه الخامسة، وقبل يومين من موعد جلسة الحكومة المقررة يوم الثلاثاء للبحث في «بسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بأدواتها الذاتية»، حيث تتواصل المشاورات المكثفة بهذا الشأن، فيما لم يعلن «الثنائي الشيعي» موقفه النهائي والواضح منها.
وجدد سلام التأكيد على التزامه في البيان الوزاري، لجهة «بناء دولة قوية عادلة، سيّدة، حرّة، مستقلة. دولة لن توفّر جهداً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أراضينا، ولبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. دولة يكون قرار الحرب والسلم في يدها وحدها. دولة حق وقانون تنهي الإفلات من العقاب وتحقق العدالة، ويبقى أن طريقنا الوحيد إليها هو استكمال مسيرة الإصلاح السياسي والمالي والإداري».
وتشير المعلومات إلى أن الصيغة النهائية لموقف الحكومة سيكون ضمن سقف خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون والبيان الوزاري لحكومة نواف سلام، لكن المشكلة الأبرز تكمن ليس في المواقف المعلنة في هذا الإطار، وإنما في تحديد مهل زمنية لهذه المهمة، وهو الأمر الذي تطالب به قوى لبنانية عدة كما جهات خارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
«القوات»
ويرفض حزب «القوات اللبنانية» كل الحديث عن إمكانية أن تنتهي جلسة الحكومة يوم الثلاثاء المقبل من دون وضع خطة واضحة مع مهلة زمنية لسحب سلاح «الحزب»، وإلا «يعني ترك البلد مكشوفاً أمام كل الاحتمالات»، وفق ما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط».
من هنا، تؤكد مصادر «القوات» على موقفها الذي سيتمسك به وزراؤها في جلسة الثلاثاء، وتقول: «الإصرار على وضع جدول زمني هذا أمر طبيعي وبديهي ولن نقبل بأقل من ذلك».
وتضيف: «نحن أمام خيارات محدودة في حال لم تتحمل الدولة مسؤوليتها من أجل احتكار السلاح أي يعني أن نترك البلد مكشوفاً، أي في الحد الأدنى أن يبقى أمام الضربات الإسرائيلية وفي الحد الأقصى أن نذهب لموجة عنف جديدة أو حرب إسرائيلية جديدة».
وتشدد المصادر على أنه «يجب أن يأخذ مجلس الوزراء قراره انطلاقاً من اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم واتفاقية وقف النار وأن يقر بشكل واضح ضرورة نزع السلاح غير الشرعي للتنظيمات غير الشرعية ضمن مهلة أقصاها شهران أو ثلاثة أشهر وأن يتولى المجلس الأعلى للدفاع مهمة التنفيذ».
«الكتائب»
وتبدو معظم القوى اللبنانية الممثلة في الحكومة، باستثناء «الحزب» و«حركة أمل» تدفع في هذا الاتجاه، وهو ما عبّر عنه وزير العدل، المحسوب على حزب «الكتائب اللبنانية» عادل نصار، كاتباً على منصة «إكس»: «إذا اختار (الحزب) الانتحار برفض تسليم سلاحه، فلن يسمح له بأن يجرّ لبنان والشعب اللبناني معه!».
«الحزب»
وبانتظار ما ستنتهي إليه المباحثات حول مشاركة وزراء «الثنائي» وما سيتفق عليه مجلس الوزراء الثلاثاء، لا يزال «الحزب» يتمسك بموقفه لجهة المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان وإعادة الإعمار، قبل البحث بتسليم سلاحه.
وهو ما عبّر عنه عضو كتلة الحزب النائب علي فياض، مشيراً إلى أن «الإسرائيلي يريد أن يتصادم اللبنانيون بعضهم ببعض، ونحن حريصون على أن يتفاهم اللبنانيون بعضهم مع بعض». وقال: «الجانب اللبناني قد أبلغ الوسيط الأميركي بالموقف اللبناني، وهو لم يتلقَّ جواباً حتى اللحظة، والموقف يقوم على أن الإسرائيلي يجب أن يلتزم ابتداءً بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي احتلها، فهذه هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تجاوزها في أي مسار معالجة؛ لأنه وبكل صراحة ووضوح، لا شيء يوحي أو يضمن أو يؤشر على أن بنية الإسرائيلي الانسحاب من التلال الـ5 أو إيقاف الأعمال العدائية مهما تكن الالتزامات اللبنانية، علماً بأنه من زاوية موجبات تفاهم وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن لبنان قام بما يجب أن يقوم به».
وشدد على «ضرورة أن يثبت الموقف اللبناني عند التراتبية التي وردت في كلام فخامة الرئيس، من ناحية أولوية وقف الأعمال العدائية والانسحاب من أرضنا من قبل العدو الإسرائيلي، قبل أي بحثٍ آخر».
قبلان يحذر
حذّر المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان من أن «يوم الثلاثاء سيكون لبنان كله بين يدي الحكومة وأي خطأ بموضوع سلاح المقاومة سيضع رأس لبنان بيد إسرائيل ويدفع نحو كارثة وطنية».
وأضاف في بيان: «أي تجاوز لمشورة الرئيس (رئيس البرلمان) نبيه بري بجلسة الحكومة يوم الثلاثاء هو تجاوز للبنان ودفع للبلد نحو الانتحار، واللحظة للعقلاء بهذا البلد وسط شرق أوسط تبتلعه الأزمات الوجودية والخرائط الأميركية الدموية، وتقدير المخاطر وتأمين القدرات الداخلية وحفظ الوحدة الوطنية بهذه اللحظات المصيرية بمثابة ضرورة وجودية للبنان».
******************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الذكرى الخامسة لانفجار المرفأ: القرار الظني قاب قوسين او أدنى
مشاورات «ساخنة» تسبق جلسة «حصرية السلاح».. وتحركات سياسية مرتقبة
تحل الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت أخف وطأة من سابقاتها على أهالي الضحايا، خاصة بعد ما تم إطلاق يدي المحقق العدلي طارق البيطار مجددا بعدما تم تجميد عمله لثلاث سنوات، وفي ظل المعلومات عن اقترابه من إصدار القرار الظني الذي تقول مصادر قضائية لـ«الديار» انه «بات قوسين أو أدنى».
وترجح المصادر «ألا تتجاوز المهلة لإصدار القرار الأشهر الثلاثة، من دون أن يتبين ما إذا كان القرار سينحصر في اطار الاهمال الاداري أم أن البيطار وصل الى حقائق تؤكد أننا كنا بصدد تفجير لا انفجار».
وشدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة حوارية مشتركة لمناقشة تداعيات انفجار الرابع من آب بعد مرور خمس سنوات على وقوعه، على انه «لا بد من كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين لأن الحقيقة أم العدالة والعدالة تعيد المصالحة والثقة» مؤكدا «ان لا أحد فوق المحاسبة والعدالة».
وجدد سلام التزامه بما ورد في البيان الوزاري لجهة بناء دولة حرة مستقلة ذات سيادة تبسط سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، جازما بأن «قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه وقرار الحرب والسلام سوف يكون بيد الدولة وحدها».
وتأتي تصريحات سلام هذه عشية الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء لاستكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصرًا، إضافةً إلى البحث في الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024.
مستجدات جلسة الثلاثاء
وقالت مصادر حكومية لـ«الديار» ان «المشاورات بين القوى المعنية لا تزال مستمرة وحامية»، نافية ان يكون اي من الفرقاء ابلغ رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة بنيته مقاطعة الجلسة.
وأوضحت المصادر ان «هناك ضغوطا دولية غير مسبوقة للخروج باجتماع الحكومة او مباشرة بعده من خلال المجلس الاعلى للدفاع بجدول زمني لسحب السلاح على مراحل».
وتشير مصادر مطلعة الى ان «الحزب ابلغ المعنيين انه يلتزم بالورقة التي قدمها لبنان والتي اعلن عنها الرئيس عون بتراتبية البنود بحيث سيكون جاهزا للنقاش بالمهل بعد الانسحاب من الاراضي المحتلة ووقف الخروقات وتسليم الاسرى، اما الضغط لتقديم لبنان تنازلات جديدة بمقابل المكابرة والتعنت الاسرائيلي فذلك غير وارد».
وتؤكد المصادر في حديث لـ «الديار» انه «وبعكس ما يتم الترويج له، فان بيئة الحزب تقف خلفه اكثر من اي وقت مضى في موقفه هذا، وأنها جاهزة لاي تداعيات حتى ولو كان جولة جديدة من الحرب».
وأعلن الحزب أمس عن كلمة لأمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بعد ظهر الثلاثاء الساعة الخامسة عصراً بعد جلسة مجلس الوزراء وذلك لمرور اربعين يوما شهادة اللواء محمد سعيد ايزدي، الحاج رمضان.
وبحسب معلومات «الديار» ستترافق جلسة مجلس الوزراء مع تحركات شعبية على الارض غير منظمة حزبيا تحت عنوان «حتى لا يرتكب بعض المسؤولين خطأ القتل العمد للمقاومة وأهلها ويبيعوا الوطن».
تحذير من مشكل لبناني- لبناني
وحذّر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الدكتور علي فياض في خطاب له يوم أمس من «نجاح الإسرائيلي والأميركي، في تحويل القضية من كونها مشكلة لبنانية-إسرائيلية إلى كونها مشكلة لبنانية-لبنانية، ليقف الإسرائيلي عندها متفرجا على صراعاتنا وانقساماتنا، ولهذا يجب أن يمتلك اللبنانيون الروية والحكمة في إدارة هذا الملف، والشجاعة والثبات والصلابة في مواجهة التهديدات والضغوطات، لأنه كلما كان الموقف اللبناني موحداً أو منسقاً، كنا أقدر على مواجهة الضغوط وتحصين الداخل».
وأشار فياض إلى أن «الإسرائيلي يريد أن يتصادم اللبنانيون ببعضهم بعضا، ونحن حريصون على أن يتفاهم اللبنانيون مع بعضهم بعضا»، لافتا إلى أن «الجانب اللبناني قد أبلغ الوسيط الأميركي بالموقف اللبناني، وهو لم يتلق جواباً لغاية اللحظة، والموقف يقوم على ان الإسرائيلي يجب ان يلتزم ابتداءً بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي احتلها، فهذه هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تجاوزها في أي مسار معالجة، لأنه وبكل صراحة ووضوح، لا شيء يوحي أو يضمن أو يؤشر على أن بنية الإسرائيلي الانسحاب من التلال الخمس أو إيقاف الأعمال العدائية مهما تكن الالتزامات اللبنانية، علمًا أنه من زاوية موجبات تفاهم وقف إطلاق النار في تشرين 2024، فإن لبنان قام بما يجب أن يقوم به».
وأضاف: «لقد أبلغ وزير مال العدو الإسرائيلي «سموتريتش» قبل يومين في لقائه مع مستوطني الشمال، أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية، ولن تسمح بإعادة إعمار القرى اللبنانية الأمامية وعودة السكان إليها، فهذا هو الموقف الرسمي الإسرائيلي، وما لا يريد ان يعلنه «نتنياهو» يعلنه «سموتريتش»، ولهذا عندما يطالب الوسيط الأميركي الحكومة اللبنانية بترجمة المبادىء والكلمات إلى أفعال، ماذا حول الموقف الإسرائيلي، الذي لم يلتزم مطلقا، لا على مستوى المبادىء والكلمات، ولا على مستوى الأفعال، الأمر الذي يجعل من أي التزام لبناني، تنازلا مجانيا دون أي مقابل ودون أي ضمانات».
وشدد على «ضرورة أن يثبت الموقف اللبناني عند التراتبية التي وردت في كلام فخامة الرئيس، من ناحية أولوية وقف الأعمال العدائية والانسحاب من أرضنا من قبل العدو الإسرائيلي، قبل أي بحثٍ آخر».
من جهته، أعلن النائب حسن عز الدين ان «الجهود التي يبذلها المعنيون ما زالت مستمرة للوصول إلى صيغة طرح توافقي يساهم في تخفيض الاحتقان، وأن الثنائي الوطني يعمل ضمن التنسيق التام ووحدة الرؤية والموقف فيما بينهما للوصول بر الأمان».
بالمقابل، اعتبر عضو تكتّل «الاعتدال الوطنيّ» النّائب وليد البعريني أن «ساعة الحقيقة تقترب وعلى لبنان أن يكون على قدر كاف من الجرأة والوطنية لمواجهة الأمور»، مشيرًا الى ان «جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء ستكون حاسمة في هذا المجال».
وتوجه البعريني الى «الحزب» بالقول: «انتم اليوم تتحملون مسؤولية حماية لبنان بقراركم او تدميره بسلاحكم، تتحملون مسؤولية السلام فيه او الحرب، فالامور رهن موقفكم، فإما أن يكون قراركم الدولة واما السلاح، اما التحايل عبر تعابير فضفاضة عن التزاوج بين السلاح لخدمة الدولة فلم يعد ينفع». وأضاف: «السلاح ليس قضيتكم، بل هو وسيلة تمّ اعتمادها من قِبلكم لحماية لبنان، وقد اثبتت الاشهر الاخيرة فشلها، وبالتالي بات هذا السلاح عبئًا على لبنان، ولا يجوز لكم الاستمرار في المكابرة.»
خرق لاتفاق وقف النار في السويداء
اما في سوريا، فعادت الاشتباكات الى السويداء مع اعلان جهات رسمية سورية ان «مجموعات خارجة على القانون» أقدمت على شن هجمات في عدة قرى بريف المحافظة الغربي، وذلك في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في المحافظة.
وافاد التلفزيون السوري ان «المجموعات الخارجة على القانون التابعة لحكمت الهجري شنت هجوما على قرية تل حديد مستخدمة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وقذائف الهاون، ما أدى إلى استشهاد عنصر من الأمن الداخلي وإصابة آخرين» واضاف: «رغم السعي الحكومي لإعادة الاستقرار والهدوء لمحافظة السويداء، تواصل المجموعات الخارجة على القانون التابعة للهجري محاولة تعطيل أي تهدئة أو حلول وطنية في سعي لتحقيق أجندات انفصالية لا تنسجم مع تطلعات معظم أبناء محافظة السويداء. وتحاول المجموعات الخارجة على القانون استلاب رأي أبناء محافظة السويداء ومواجهة كل من يخالفها الرأي، مع إبقاء المحافظة في دوامة التوتر والتصعيد والفوضى الأمنية. وفي الـ 31 من شهر تموز الفائت، قامت مجموعات خارجة على القانون بالسطو المسلح على الأموال التي حولتها وزارة المالية للعاملين بالقطاع العام والمتقاعدين بمحافظة السويداء، من خلال السطو على فرع المصرف التجاري السوري في مدينة شهبا، الأمر الذي أعاق استكمال صرف الرواتب للموظفين».
ونتيجة هذه التطورات، أعلنت السلطات السورية، الأحد، إغلاق ممر بصرى الشام الإنساني بشكل مؤقت «لحين تأمين المنطقة» في وقت واصلت إسرائيل توغلاتها، وشنّ حملات مداهمة في القرى السورية الحدودية.
وتردد أن الاشتباكات بدأت بهجومٍ شنّه مقاتلو العشائر، بعد سيطرة فصائل السويداء على اثنين من التلال، الحديد والأقرع، اللذين كانا تحت سيطرة الأمن العام بصفته قوات فصل بين الفصائل المحلية ومقاتلي العشائر.
