في تطوّر علمي لافت، سجّل كوكب الأرض اليوم، الثلاثاء، واحداً من أقصر الأيام في التاريخ منذ بدء قياس الوقت بالساعات الذرية عام 1949، حيث أكمل دورته حول محوره أسرع من المعتاد بفارق 1.25 ميلي ثانية فقط عن الـ24 ساعة القياسية. وعلى الرغم من أن هذا التغيّر قد يبدو ضئيلاً، إلا أن العلماء يحذّرون من أنه مؤشر مقلق لتغيرات جيولوجية وبيئية قد تكون لها آثار كارثية على كوكبنا في المستقبل القريب.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن هذا التسارع الطفيف في دوران الأرض يُعزى إلى عدة عوامل، أبرزها التأثيرات الجاذبية للقمر. ويقول الخبراء إن زيادة سرعة دوران الكوكب، حتى وإن كانت طفيفة، قد تدفع بمياه المحيطات بعيداً عن القطبين نحو خط الاستواء بفعل القوة الطردية، مما يرفع منسوب البحار في المناطق الاستوائية، ويهدد المدن الساحلية المنخفضة بالغرق.
تزداد المخاوف في حال استمر تسارع دوران الأرض بوتيرة أعلى، إذ يمكن أن يؤدي إلى اختفاء مساحات شاسعة من اليابسة حول خط الاستواء إذا زادت سرعة الدوران بمقدار 100 ميل في الساعة. ولا تقتصر التداعيات على الجغرافيا فقط، بل تمتد لتشمل الحياة اليومية وصحة الإنسان، حيث يحذّر العلماء من أن اليوم الشمسي قد يتقلص إلى 22 ساعة فقط، ما سيتسبب باضطراب كبير في الساعة البيولوجية للإنسان، أشبه بتقدم يومي دائم بساعتين دون قدرة الجسم على التكيّف.
أشارت دراسات طبية سابقة إلى أن تغييرات بسيطة في توقيت اليوم، مثل تطبيق التوقيت الصيفي، ترتبط بارتفاع معدلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وحوادث السير، فكيف سيكون الحال مع تغيير دائم في طول اليوم؟
في السياق ذاته، حذّر الدكتور ستين أودينوالد، عالم الفلك في وكالة ناسا، من أن تسارع دوران الأرض سيؤدي إلى زيادة قوة تأثير كوريوليس، مما يعني تشكّل أعاصير أكثر عنفاً وتطرفاً في أنماط الطقس حول العالم.
كان العلماء قد لاحظوا في السنوات الأخيرة تزايداً في عدد “الأيام القصيرة”. ففي 19 تموز 2020، سجّل اليوم أقصر بـ1.47 ميلي ثانية، ثم تبعه يوم 30 حزيران 2022 بفارق 1.59 ميلي ثانية. لكن الرقم القياسي سُجّل في 5 تموز 2024، حين أكملت الأرض دورتها بـ1.66 ميلي ثانية أقل من المعتاد.
هذا التغير تم رصده مؤخراً من قبل عالم الفيزياء الفلكية غراهام جونز من جامعة لندن، الذي أشار إلى تواريخ قادمة يحتمل أن تشهد تسارعاً مماثلاً، وتحديداً في 9 تموز، و22 تموز، و5 آب.
على الرغم من أن هذه التغيرات لا تزال في نطاق التقديرات الدقيقة ولا يشعر بها البشر بشكل مباشر، فإن تراكم آثارها قد يغيّر توازن الكوكب بطرق غير متوقعة، ما يستدعي مراقبة علمية دقيقة واستعدادات مستقبلية للتكيّف مع سيناريوهات محتملة لم تكن يوماً ضمن الحسابات.

.jpg)