
اعتمدت الفنانة ريتا حايك، منذ بدايتها في عالم الفن، مسارا مميزا وفريدا من نوعه؛ إذ تميّزت بشغفها وعشقها للتحدي من خلال اختيارها للعديد من الأدوار الجريئة والمختلفة. في حوار هذا الأسبوع، تفتح ريتا حايك قلبها كاشفةً بصدق وعفوية عن تحوّلاتها الشخصية والمهنية، وعن الأمومة التي منحتها القوة، والفن الذي بقي مساحة حقيقية للتعبير، إضافةً إلى التحديات التي واجهتها منذ انطلاقة مشوارها الفني وحتى اليوم.
ريتا حايك: هذا الدور كان نقطة التحول في مسيرتي
كيف تغيّرت شخصية ريتا حايك خلال السنوات العشر الماضية؟
شهدت حياتي تحوّلات جوهرية على مرّ السنوات. قبل عقد من الزمن، لم أكن زوجة ولا أمّا، أما اليوم فقد نضجت كامرأة، واكتسبت فهما أعمق لذاتي، وللمجتمع، ولجوهر الحياة. حتى الروح الثائرة التي تسكنني تطوّرت، وأصبحت أكثر وعيا ونضجا. أومن بأن تجربة الأمومة منحتني قوة داخلية لم أكن أمتلكها من قبل، وفتحت لي آفاقا لم أعهدها سابقا.
من هي ريتا حايك التي لم ترها الكاميرا؟ وماذا بقي منها رغم كل الأضواء؟
لا تزال ملامح شخصيتي الثائرة، الجريئة، والمتصالحة مع ذاتها، حاضرة بقوة، لا سيّما حين يتعلّق الأمر بالحق ومواجهة الظلم. تجلّت هذه الصفات بوضوح على خشبة المسرح، وظهرت جزئيا على الشاشة الصغيرة، لكنها لم تأخذ حقّها الكامل في السينما بعد. لم تؤثر فيّ الأضواء؛ فأنا منذ أكثر من عشرين عاما في هذا المجال، وما زلت متمسّكة بالقيم والمبادئ التي بدأت بها.
متى كانت أول مرة شعرتِ فيها أن الفن هو حلمك؟
منذ طفولتي، كنت شغوفة بعالم الخيال، والابتكار، والكتابة. كنت أبتكر مسرحيات، وأرسم صورا تعبّر عن أفكاري، أجمعها في دفاتر وأرفقها بالتعليقات المناسبة. كما اعتدت أن أستعين بإخوتي وأقاربي لإقامة عروض مسرحية في بيت العائلة الجبلي.
من هو الشخص الملهم والداعم الأول لكِ خلال هذه الرحلة؟
والدَاي كانا أول من آمن بموهبتي، وعملا على تغذية شغفي وتشجيعي. وقفا إلى جانبي، ومنحاني الحب والدعم اللازمين لأتمكّن من خوض هذا الطريق. واليوم، يواصل زوجي هذا الدور، ويشكّل بدوره ركيزة أساسية في دعمي واستمراري.
هل تشعرين بالرضا الكامل عن إنجازاتكِ؟
لم أشعر يوما برضا تام عن إنجازاتي. كانت هناك دائما أحلام أعمل على تحقيقها، وحين أعود لأراجع بعض الأعمال التي قدّمتها، أقول لنفسي: كان يمكنني أن أقدّمها بشكل أفضل.” ومع ذلك، هناك محطات أفخر بها، لأنها مثّلت تحديا حقيقيا لنفسي، سواء في المسرح أو في السينما. لكن الكمال لم يكن حاضرا أبدا. ومع مرور الوقت، يزداد نضج الإنسان وتتغيّر رؤيته وتطلعاته.