Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 5 آب 2025

افتتاحية صحيفة النهار

 

ذكرى 4 آب تختلط بالاستعدادات لجلسة السلاح مؤشرات سلبية و”الحزب” يستحضر حلفه وعون

مصادر فرنسية متابعة للملف اللبناني وللأوضاع في البلد، تستبعد أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم جلسة يتخذ فيها قرار نهائي لحصر سلاح “الحزب” في يد الدولة

 

قد يكون ثمة فارقان بارزان لا يمكن تجاهلهما ميّزا الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت هذه السنة، وهما: الأول أن كل المعطيات تؤكد أن المحقق العدلي في ملف الانفجار القاضي طارق بيطار بلغ الفسحة الزمنية الأخيرة الفاصلة عن إصداره القرار الظني قبل نهاية السنة الحالية. والثاني أن احياء الذكرى الخامسة تزامن مع مناخات مشدودة نحو موعد وُصف بأنه “تاريخي” لمجلس الوزراء، الذي سينعقد بعد ظهر اليوم لإصدار قرار “مفترض” يضع جدولاً زمنياً لالتزام رئاسة الجمهورية والحكومة بحصرية السلاح في يد الدولة. وإذا كان التضامن اللبناني والدولي العارم مع أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت تمظهر متجدداً بأوسع أشكاله أمس، فإن اللافت في هذا السياق تمثّل في مشاركة أكبر عدد من الوزراء في الحكومة الحالية في المسيرات والتجمعات التضامنية مع أهالي الشهداء، على غرار رئيس الحكومة نواف سلام في مشاركته ومواقفه أول من أمس، الأمر كما في موقف رئيس الجمهورية بما ترجم موقف دولة كاملاً من الدفع بقوة إلى جانب إنجاز التحقيقات وصدور القرار الظني. وعكست المواقف السياسية والرسمية على اختلافها، التمازج القوي الذي حصل بين ذكرى انفجار المرفأ وترقّب الحصيلة المفصلية لجلسة مجلس الوزراء اليوم في ملف السلاح المعني به تحديداً وأساساً “الحزب”، بما وضع البلاد أمام أجواء شديدة التوهّج نظراً إلى اثارة الكثير من السيناريوات والمعطيات المتضاربة حول ما يمكن أن تشهده الجلسة الحكومية اليوم وما يترتب على نتائجها، سواء اتخذ القرار ببرمجة حصرية السلاح أم اعتمدت تسوية ما، أم طرأ خيار ثالث، وأي ارتدادات خارجية لأي من الخيارات المطروحة.

ولم تعكس نتائج المشاورات الكثيفة المفتوحة منذ أيام بين بعبدا وعين التينة والسرايا وعبر قنوات داخلية عدة، معالم إيجابية حاسمة يمكن الركون إليها لتوقّع القرار الذي سيصدر عن الجلسة، بل إن مؤشراً سلبياً برز أمس تحديداً لدى تعمّد “الحزب” عشية الجلسة من دارة حليفه المسيحي التقليدي الرئيس السابق ميشال عون إعلان رفضه العلني الواضح لأي إثارة لملف سلاحه قبل تنفيذ إسرائيل لشروطه، كما اقترن ذلك بتلميحات ودعوات إلى تحركات شعبية يقف وراءها الحزب. وتزامن ذلك خارجياً مع معطيات فرنسية قاتمة حيال التطور المرتقب،إذ نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصادر فرنسية متابعة للملف اللبناني وللأوضاع في البلد، استبعادها أن تكون جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم جلسة يتخذ فيها قرار نهائي لحصر سلاح “الحزب” في يد الدولة. فالانطباع السائد في باريس أن إسرائيل غير مهتمة بتاتاً بالموضوع لأن الدولة العبرية لديها ما تريده في لبنان. وإسرائيل تسرح وتمرح كما تريد وتضرب يومياً أهداف “الحزب” ومن يزعجها، فأصبحت لا تبالي بالوضع اللبناني لأنها تسيطر عليه. والمصادر الفرنسية ليست قلقة من حرب إسرائيلية على لبنان، بل إنها قلقة من التوتر الداخلي بين الأطراف اللبنانيين. فتهديدات أحزاب لبنانية بالانسحاب من الحكومة وتزايد التوترات الداخلية مقلقة للمراقبين في فرنسا. وباريس مدركة أن ليس للجيش اللبناني قدرة على أن يتدخل. (ص 5)

وفي المعطيات الداخلية أيضاً، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يخفي في كلامه مع مراجعيه جملة من العوامل التي تدعوه إلى التشاؤم، لكنه لا يقفل أي نافذة إذا كانت تساعد للخروج بخلاصة تكون محل قبول الجميع قدر الإمكان. وبالنسبة إلى بري، فهو مع مشاركة الوزراء الشيعة في الجلسة وعدم مقاطعتها مع حرصه على العمل لكل “ما يخدم لبنان ولا يهدد أمنه”.

غير أن “الحزب” ولو أن وزراءه لن يقاطعوا الجلسة، مضى في إطلاق الرسائل التصعيدية الرافضة لتسليم سلاحه، “فرتب” توقيت زيارة وفد منه للرئيس السابق ميشال عون في دارته في الرابية ضم  النائبين علي فياض ورائد برو، ومحمد الخنسا. وبعد اللقاء، أكد فياض: “موقفنا كان واضحًا، وأعدنا التأكيد عليه، وهو أنه لا يمكن الانتقال إلى البحث بأي شيء يخص السلاح، ما لم يلتزم العدو بالانسحاب وإيقاف الأعمال العدائية”. وأشار إلى أن “البحث بجدول زمني أو القفز مباشرة إلى المطالبة بتسليم السلاح، قبل أن يقوم الإسرائيلي بما يجب أن يلتزم به أساسًا، يشكل نوعًا من الخلل الكبير الذي يحتاج إلى معالجة”. ودعا فياض عبر “العهد” الحكومة اللبنانية إلى “الالتزام بما ورد في البيان الوزاري، وبما ورد في خطاب القسم، والأوراق اللبنانية الأولى التي قُدمت للوسيط الأميركي، التي تؤكد أن المدخل للمعالجة هو الانسحاب الإسرائيلي وإيقاف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح جميع الأسرى، ووضع الإعمار على سكة المعالجة، وبعد ذلك نؤكد استعدادنا الكامل للمعالجة بكل إيجابية من قلب القواعد التي نص عليها القرار 1701، والتي نصت عليها ورقة الإجراءات التنفيذية، التي تحدثت عن وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الصهيوني”.

في غضون ذلك، أحيا لبنان الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت وسط تصاعد حملة المطالبة بكشف الحقائق واصدار القرار الظني. وأعلن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في المناسبة “أن الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة كشف الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما علت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطال الجميع دون تمييز.

 

إننا نعمل بكل الوسائل المتاحة لضمان استكمال التحقيقات بشفافية ونزاهة، وسنواصل الضغط على كل الجهات المختصة لتقديم كل المسؤولين إلى العدالة، أياً كانت مراكزهم أو انتماءاتهم”.

وأكد وزير العدل عادل نصار أنه “بالنسبة للعرقلة التي كانت تجري في الماضي، فهي توقفت اليوم والمحقق العدلي القاضي بيطار يقوم بمتابعة عمله وقد وصل إلى مراحل متقدمة وأخيرة  في عمله، وبعد هذه المرحلة سوف ننطلق الى مرحلة المحاسبة”. وقال نصار: “أهالي الضحايا والضحايا الأحياء يحملوننا المسؤولية ولهم الحق في ذلك لأن دولة لا تستطيع المحاسبة بمثل هكذا جريمة تكون دولة منتقصة الأوصاف”.

 

ونظم أهالي شهداء وضحايا انفجار 4 آب مسيرة، وتجمع المشاركون  في نقطتي انطلاق، الأولى في ساحة الشهداء، والثانية في مركز الإطفاء في الكرنتينا، وانطلقوا في المسيرة باتجاه تمثال المغترب قبالة موقع الانفجار، وحمل المشاركون صور الضحايا واللافتات المطالبة بالحقيقة والمحاسبة.

وقرابة السادسة مساء، وصلت المسيرتان الى تمثال المغترب وموقع الإهراءات، حيث رفع علم لبناني ضخم، عليه تواقيع المئات مطالبة بالحقيقة والمحاسبة، إضافة الى صور الشهداء المرفوعة ولافتات تطالب بالحقيقة والمحاسبة، وكانت وقفة رمزية تكريمية لضحايا تفجير المرفأ  في محيط تمثال المغترب وتلاوة أسماء الشهداء، بحضور حشد وزاري ونيابي لافت وكثيف، تقدمه عقيلة رئيس الحكومة سحر بعاصيري ووزراء: الثقافة غسان سلامة، الإعلام بول مرقص، الطاقة جو الصدي، السياحة لورا الخازن لحود، الأشغال فايز رسامني، التكنولوجيا كمال شحاده، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، العدل عادل نصار، الصحة ركان ناصر الدين، والاتصالات شارل الحاج، والاقتصاد عامر البساط والصناعة جو عيسى الخوري، إلى شخصيات سياسية واجتماعية وناشطين من أجل العدالة.

والقيت كلمات لأهالي الشهداء في الوقفة الرمزية، كان أبرزها لويليام نون، الذي قال إن “ملف انفجار 4 آب ملف إنساني ووطني ولا يمكن أن ننسى غزوة عين الرمانة ولا دخول الحاج وفيق صفا إلى العدلية وتهديده للقاضي البيطار، وكلّ شخص يمسّ بهذا الملف سنقف بوجهه”.

وأضاف: “الملف مشروط بتحقيق العدالة ولن ننسى تصرفات “الحزب” ولسنا مضطرين أن نتحمّل النكد السياسي ونكد بعض القضاة وإذا الكلّ يقول أنّه مع إنجاز الملف وتحقيق العدالة فلماذا لم يصدر القرار الظني؟”.

وخلال مشاركته في وقفة اهالي ضحايا المرفأ، أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين: “سنكون مشاركين في جلسة الغد للنقاش الإيجابي البنّاء من المرفأ للجنوب للبقاع للجبل، هذا وطننا ووحدتنا أساسية ووجودنا اليوم يؤكد انّنا بصلب هذا البلد”.

وفي الإطار الميداني، استهدفت أمس غارة إسرائيلية من مسيّرة، حي المسلخ القديم في أطراف الخيام الشرقية، أدّت الى مقتل عنصر في “الحزب”، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة أدت إلى استشهاد جريح متأثرا بإصاباته البليغة، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أربعة. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية بعدد من القذائف المنطقة الواقعة بين بلدتي مارون الراس ويارون في قضاء بنت جبيل. وأطلق الجيش الإسرائيلي قذائف مدفعية وصوتية باتجاه بلدتي راميا وعيتا الشعب.

 

 

************************************************

 

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان أمام امتحان «حصرية السلاح» اليوم

عون وسلام يصران على آلية لتنفيذ «حصرية السلاح»

مواكبة دولية وعربية غير مسبوقة لجلسة مجلس الوزراء اللبناني

بيروت: محمد شقير

 

تحظى جلسة مجلس الوزراء اللبناني المقررة الثلاثاء بمواكبة دولية وعربية غير مسبوقة باعتبارها الأولى المخصصة لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها بأدواتها الذاتية، استكمالاً لتطبيق ما نص عليه البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام في هذا الخصوص، والتزاماً بحصرية السلاح بيدها.

 

لكن «الحزب»، وبلسان النائب علي فياض، استبق انعقاد الجلسة باشتراطه إعطاء الأولوية لـ«ثلاثية» انسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى ووقف الأعمال العدائية قبل أي بحث آخر. وكأنه يقحم الجلسة في نقاش مديد لتقطيع الوقت على أن يكون للبحث صلة للحؤول دون إقرار حصرية السلاح.

 

لا عوائق

فالتوقيت الذي اختاره فياض لتمرير رسالة اعتراضية على جدول أعمال الجلسة لن يكون عائقاً أمام إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالشراكة مع الرئيس سلام وبتأييد ما يزيد على أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة على وضع آلية تنفيذية لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وهما على تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لما يتمتع به من نفوذ لدى حليفه «الحزب» لعله يقنعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي للعبور بالجلسة إلى بر الأمان بتصويت الوزراء على آلية بسط سلطة الدولة، وتحضير الأجواء لتجاوب الحزب مع طلب تسليم سلاحه.

 

ويقول مصدر وزاري وثيق الصلة بعون وسلام إن دعوتهما لعقد جلسة للحكومة تُخصص لتطبيق حصرية السلاح لم تأتِ من فراغ، ولن تنتهي كما بدأت، وكأنها لم تكن، وعُقدت من باب رفع العتب ليس أكثر.

 

تصاعد الضغوط

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنهما يصران على حسم الموقف لمصلحة بسط الدولة سلطتها، لأن الوضع الداخلي لم يعد يسمح بالمراوحة، وأن وتيرة الضغوط الدولية والعربية على لبنان في تصاعد، وبدأت ترفع منسوب الحصار المفروض عليه، ولا يمكن استيعابه إلا بالتجاوب مع النصائح التي أُسديت له بوجوب حسم موقفه بوضع آلية تنفيذية لجمع السلاح من القوى المحلية، ومن ضمنها «الحزب».

 

ويلفت المصدر إلى أن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان، ولم يعد من خيار أمامه سوى التقاط الفرصة الأخيرة لإنقاذه، وإلا فإن الحكومة ستتحول إلى إدارة للأزمة، ولن تجد من يساعدها لحل مشكلاتها الداخلية التي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة، فيما يواصل حلفاء الحزب تخليهم عنه، بانضمام ممثل تيار «المردة» النائب طوني فرنجية والنائب فيصل كرامي إلى المطالبين بحصرية السلاح، بالتزامن مع مضي «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل في فسخ تحالفه معه، وإبطاله مفاعيل ورقة التفاهم الموقّعة بينهما في فبراير (شباط) 2006.

 

نبرة عالية

ويكشف المصدر أن الخناق الدولي والعربي بدأ يشتد على لبنان، وأن جواب الوسيط الأميركي توم برّاك على الرد الرئاسي على أفكاره التي طرحها لمساعدة لبنان لوضع آلية لتطبيق اتفاق وقف النار لم يحمل أي تعديل، بل انطوى على نبرة عالية تدعوه للانتقال من إعلان النيات إلى التطبيق الفوري.

 

ويؤكد أن واشنطن، التي لن توفد برّاك إلى بيروت للمرة الرابعة حتى إشعار آخر، تستغرب الرضوخ لشروط الحزب الذي كان وراء استدراج البلد لمواجهة مع إسرائيل بإسناده لغزة لحسابات إقليمية، وتحديداً إيرانية، كبدت البلد أكلافاً بشرية ومادية فاقت كل تقدير، وآن الأوان لمحاسبته على أفعاله بسحب سلاحه، وإلا لن يلقى لبنان المساعدة التي هو في أمس الحاجة إليها لإعادة إعمار البلدات المدمرة.

 

مراجعة نقدية

وفي هذا السياق، يسأل مصدر وزاري «الحزب»: ما الجدوى من احتفاظه بسلاحه طالما أنه يمتنع عن الرد على العدوان الإسرائيلي؟ وأوكل، كما قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، إلى الدولة مسؤولية التصدي للاعتداءات؟ وهل آن الأوان ليجري مراجعة نقدية لمواقفه وينخرط في مشروع الدولة، آخذاً في الاعتبار الأضرار الجسيمة التي تلحق بالبلد من جراء الحصار الدولي المفروض عليه؟

 

كما يسأل: لماذا يتعامل الحزب مع المطالبة بسحب سلاحه وكأنه يوقّع على هزيمته، بالمعنى السياسي للكلمة، فيما يُجمع خصومه على أنه أحد أبرز المكونات التي لا يمكن تجاهلها وإخراجها من المعادلة السياسية. ويرى لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد تقديره للظروف الدقيقة والمصيرية التي تعصف بالبلد تفرض عليه التخلي عن سلاحه وإيداعه لدى الدولة، وهذا يتطلب منه اتخاذ قرار شجاع قبل فوات الأوان، وبذلك يوفر لها الذرائع بمطالبتها الولايات المتحدة بتوفير الضمانات بالضغط على إسرائيل ليتلازم تنفيذها مع بدء تطبيق الجدول الزمني الخاص بحصرية السلاح؟

 

ارتفاع الأخطار

ويؤكد المصدر أن شروط الحزب في مقابل موافقته على حصرية السلاح غير قابلة للتنفيذ، ويمكن إلحاق «ثلاثية» فياض التي استحضرها على عجل بآلية تنفيذ بسط سلطة الدولة من دون أن تتقدمها على أنها شرط للتجاوب مع الأكثرية الساحقة للوزراء بتأييدها لحصرية السلاح.

 

ويسأل عن الأسباب الكامنة وراء تمسكه بشروطه، وهو يدرك سلفاً أنها ترفع من منسوب الأخطار التي تهدد البلد بإصرار إسرائيل على توسعة عدوانها؟

 

لذلك يقف مجلس الوزراء أمام معادلة صعبة للتوفيق بين استرداده ولو متأخراً لثقة المجتمع الدولي بلبنان، ودخوله في مصالحة معه على قاعدة تسليمه بملء إرادته بحصرية السلاح، وبين تطويقه لمعارضة «الحزب» ما لم ينجح بري بتنعيم موقفه مكتفياً بتسجيل تحفظه من باب الحيطة والحذر، خصوصاً أن مشاورات اللحظة الأخيرة بين الرؤساء الثلاثة لم تنقطع، ومستمرة إلى حين انعقاد الجلسة، فيما سلام يتواصل مع أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن حصرية السلاح، ويدعون لإقرارها، آخذين في الاعتبار الإجماع الدولي على تأييدها الذي يلقى أوسع ترحيب لبناني، من دون أن يسقطوا رهانهم على تدخّل بري لإنقاذ الموقف وقطع الطريق على إقحام الجلسة في اشتباك سياسي يزيد من عزلة «الحزب».

 

فهل يسحب الحزب شروطه بما يتيح للدولة بسط سيادتها على أراضيها؟ ومطالبتها المجتمع الدولي بالتدخل لدى إسرائيل لإلزامها بالانسحاب تطبيقاً للقرار 1701؟

 

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

نهاية 2025 نهاية السلاح؟

مجلس الوزراء أمام الامتحان… الجدول الزمني أو الانهيار

 

 

يمضي مجلس الوزراء في جلسته بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا في بحث جدول الأعمال الذي جرى توزيعه يوم الجمعة الماضي. ويتضمن البند الأول من هذا الجدول موضوع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ما يستدعي الذهاب الى إقرار الجدول الزمني لتنفيذ هذا الموضوع.

وأتى تثبيت عمل الجلسة بعدما جرب ثنائي “الحزب” وحركة “أمل” إلغاء بند السلاح من جدول الجلسة كليًا، فلم ينجح. كما حاول “الثنائي” تأخير طرح بند السلاح ليكون الأخير على جدول الأعمال فلم ينجح أيضًا. وعلمت “نداء الوطن” أن الجلسة ستشهد طرح بند السلاح وما يتصل به على التصويت بدفع من عدد من الأفرقاء من بينهم وزراء “القوات اللبنانية” في حال عدم الوصول إلى توافق على موضوع الجدول الزمني.

ولم تقتصر محاولات “الثنائي” على العبث بجلسة مجلس الوزراء بل تعدتها من خلال “الحزب” إلى تحريك عباءة “عشائر البقاع – لبنان” ببيان مجهول المصدر عن تحركات ستنطلق اليوم دفاعًا عن سلاح “الحزب” بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

 

 

الرد الأميركي بين عون وسلام

وعلمت “نداء الوطن” أن الرئيس نواف سلام زار بعبدا ظهر أمس لتنسيق الموقف مع الرئيس جوزاف عون خصوصًا قبل الجلسة، وأيضًا لبحث الرد الأميركي الذي وصل إلى لبنان السبت وركز بشكل حازم على تحديد الحكومة اللبنانية مهلة زمنية لسحب كل أنواع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني، في حين لم تمنح واشنطن أي ضمانات يطالب فيها لبنان.

وبحسب معلومات موثوقة، فإن الجواب الأميركي لا يتطابق بالكامل مع المطالب اللبنانية التي تم رفعها خلال المحادثات في الأسابيع الماضية، لا سيما ما يتعلّق بالتدرج في تطبيق أي خطوات متصلة بملف السلاح.

ووُصف اللقاء بين الرئيسيّن عون وسلام بأنه بالغ الأهمية في توقيته ومضمونه، حيث تناول السيناريوات المرتقبة خلال جلسة الحكومة المقررة بعد ظهر اليوم، في ظل التباينات الداخلية وارتفاع منسوب التوتر السياسي والأمني في البلاد.

 

إلى ذلك تكثفت الاتصالات مساء أمس خصوصًا بين عون وسلام وبري، وسط تمسك “الحلف الثلاثي” المستجد بين “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”الاشتراكي” بموقفه في ما خص السلاح. وتشير المعلومات أيضًا إلى رصد رد الفعل العربي والدولي بعد موقف الحكومة في جلسة بعبدا اليوم.

 

بند السلاح وجلسة اليوم

 

وأبلغت مصادر وزارية “نداء الوطن” ليلًا أن الرئيسيّن عون وسلام “يسيران في التوجه العام مع الأخذ بالاعتبار التباين إذا ما وُجد لكنه تباين لفظي لكن الجوهر هو في بندَين: قرار حصر السلاح يطال المجموعات العسكرية غير الشرعية على كل الأراضي اللبنانية. والبند الثاني هو مهلة تنفيذ هذا القرار أقصاها 31 كانون الأول 2025”.

 

البيئة الشيعية وتحركات “الحزب”

في السياق نفسه، رصدت الأوساط السياسية استياءً واضحًا داخل البيئة الشيعية من التهويل عبر وسائل التواصل والبيانات المشبوهة لتعطيل جلسة اليوم. وتعبّر هذه الأوساط عن قلقها من أن يؤدي أي تحرّك غير منضبط إلى إرباك الواقع الأمني وإعطاء فرصة ذهبية لجهات خارجية معادية للبنان للتسلّل إلى الساحة الداخلية وافتعال أحداث دموية أو فتنوية.

وتشير المعلومات إلى أن اتصالات داخلية وخارجية كثيفة جرت في الساعات الماضية، وتم خلالها توجيه نصائح واضحة وصريحة إلى قيادة “الحزب” بوجوب الإقلاع عن “لعبة الشارع”، لما تنطوي عليه من مجازفة كبيرة وغير محسوبة النتائج، خصوصًا في ظل خطورة الوضع الأمني، والتعقيدات السياسية الإقليمية والدولية.

وتؤكد مصادر متابعة أن أي مساس بالاستقرار اللبناني في هذا التوقيت ستكون له تداعيات خطيرة، محليًا وخارجيًا، وأن المطلوب هو تغليب العقل على لغة الشارع، والإقلاع عن نظرية “السلاح مقابل الاستقرار” ردًا على الرئيس عون الذي قال “إما الاستقرار وإما الانهيار”. والسؤال: هل تنجح السلطة في احتواء هذا التصعيد أم تُجر البلاد إلى حافة مواجهة جديدة؟

 

الذكرى الخامسة لانفجار المرفأ

من جهة ثانية، أحيا اللبنانيون بالقرب من مرفأ بيروت أمس الذكرى الخامسة للانفجار الكارثي الذي هز مرفأ بيروت في 2020 وأودى بحياة أكثر من 200 شخص، في أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الجمهورية : “جلسة السلاح” بين الضغوط والقرار الصعب… جريمة تفجير المرفأ: آن للحقيقة أن تسطع

بالأمس كانت ذكرى الإعصار الكارثي الذي ضرب لبنان في الصميم؛ هو الرابع من آب 2020 تاريخ مشؤوم لا يُمحى من ذاكرة اللبنانيين، 5 سنوات وحق شهداء وجرحى جريمة تفجير مرفأ بيروت، لا يزال ضائعاً في دهاليز التعقيدات والمماطلات والوعود الفارغة بسَوق المجرمين إلى العدالة لينالوا العقاب الذي يستحقونه. واليوم 5 آب 2025، يقف لبنان على مفترق سياسي صعب، لم يسبق له في تاريخه أن طُوّق بالمخاطر والاحتمالات الصعبة كما هو مطوّق اليوم. بلدٌ قابعٌ على كفّ عفريت؛ حاضره تخبّط وإرباك وانقسام، وغده مجهول، والمواطن المسكين محبوس في زنزانة الخوف والقلق مسلّماً أمره للقدر، وراهناً مصيره بمعجزة توفّر له فرصة النجاة. وها هو اليوم بالتحديد يترقّب ما ستؤول اليه «جلسة السلاح»، وأيّ اتجاه سيسلكه البلد بعدها.

جلسة السلاح

عيون الجميع في الداخل والخارج على «جلسة السلاح» المقررة اليوم، التي اتُفق على اعتبارها مفصلية لتصدّيها لأكثر الملفات الداخلية حساسية وتعقيداً، المتعلق بسلاح «الحزب». وكلّ اللواقط والرادارات والمجسّات ومراكز الرصد والاستشعار السياسي والأمني في الداخل والخارج مصوّبة على جلسة مجلس الوزراء، وتركزّ على مجرياتها، وتترقب ما سيبحث فيها، وفي أيّ أجواء سيجري النقاش بين تناقضات الحكومة، وماذا سيتقرّر فيها، وأي منطق سيغلب؛ هل منطق سحب السلاح ام منطق التمسّك به؟ وأيّ واقع سيليها، وهل يغلب منطق التروّي وإبقاء الامور في مدار التهدئة، أم أنّ هذه الجلسة ستشكّل عنواناً لمرحلة جديدة لا يستطيع احد أن يقدّر معالمها وما تختزنه من تطورات ومفاجآت.

 

مشهد ما قبل الجلسة يشي بالكثير؛ حذرٌ وترقّبٌ على امتداد البلد. وأجواؤه، لم يبقَ متّسع فيها لما يُضخّ من أخبار، وتحليلات، وتكهنات، وسيناريوهات، واحتمالات، والمواطن اللبناني وسط هذا الفلتان محبوس في متاهة التهويل والتخويف.

 

معلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة، تؤكّد أنّ «الواقع دقيق، ولكنّه ليس على نحو ما يجري تصويره وكأنّ السّقوط في الهاوية كما تروّج له بعض الغرف والقنوات، بات أمراً حتمياً».

 

وتشير المعلومات، إلى أنّ ما يجري خلف الكواليس يعاكس كلّ الأجواء التي تُضخ وتنذر بأزمة وصدام، لافتة في هذا السياق إلى كثافة ملحوظة شهدتها الأيام الأخيرة في حركة الاتصالات بين مستويات مختلفة، ولاسيما بين بعبدا وعين التينة وكذلك مع «الحزب»، أولاً لضمان مشاركة كل الأطراف في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وثانياً، لضبط إيقاعها تحت سقف الواقعية والموضوعيّة، بعيداً من الإستفزاز والمبالغات والطروحات التي من شأنها أن تعمّق الخلاف وتؤدّي الى صدام».

 

وأكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ ملف جلسة اليوم يقارب بالحدّ الأعلى من المسؤولية من قبل جميع الأطراف، وخصوصاً انّها لا تشكّل استهدافاً او تحدّياً لأيّ طرف، بل تأتي استجابة كليّة لخطاب القَسَم لرئيس الجمهورية، والبيان الوزاري للحكومة، فضلاً عن أنّ لا نية على الإطلاق للتسبّب بأيّ التباسات او إشكالات داخلية اياً كان نوعها، كون البلد لا يحتمل اي خضات أو اهتزاز داخلي في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ فيها المنطقة ومن ضمنها لبنان. ورئيس الجمهورية كان شديد الحرص في خطابه على أمن البلد واستقراره، والوفاء بما تعهّد به لاستعادة الدولة هيبتها ومكانتها. فالأولوية لمصلحة لبنان وضمان أمنه واستقراره، ووقف العدوان الإسرائيلي بالدرجة الأولى، وبالتأكيد بمشاركة كلّ الاطراف من دون استثناء».

 

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد قال رداً على سؤال حول إمكان انسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» من جلسة يوم الثلاثاء، وعدم قبول وضع جدول زمني لتسليم السلاح: «لا مخاوف لديّ أبداً، وهذه ليست مطالب أميركية بل هي واردة في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، واتفاق الطائف يقول ايضاً ببسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها بقواها الذاتية، إذاً هذه مطالب لبنانية ومسائل أجمع عليها اللبنانيون، وإن شاء الله نضع ابتداءً من يوم الثلاثاء آلية تنفيذية لتحقيق ذلك».

 

سنناقش ونجادل

 

واستغرب مسؤول رفيع من فريق «الثنائي» السؤال عمّا اذا كان وزراء حركة «امل» و«الحزب» سيقاطعون جلسة مجلس الوزراء، وقال لـ«الجمهورية»: «كما لاحظتم، بعض جوقات التحريض، دأبت بعد خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش على بثّ أخبار ترجح مقاطعة وزراء «الثنائي» للجلسة، كونه سيصدر عنها قرار بسحب السلاح كما قالت، ظنّاً منها انّها في هذا الترويج الخفيف قد تستفز «الثنائي» وتحمله على مقاطعة الجلسة. لن نقول انّ هذه الترويجات مدفوعة، بل موحى بها لتعميق الشرخ الداخلي».

 

واكّد المسؤول عينه «إننا ما اعتدنا الهروب من المسؤولية، فوزراء «أمل» و«الحزب» سيحضرون، ومن خلالهم سنناقش ونحاور ونجادل ونقول كلمتنا وما يجب ان يُقال. نحن ذاهبون إلى مجلس الوزراء وليس في خلفيتنا نية الإصطدام بأحد او افتعال مشكلة مع أحد، الّا أذا كانت لدى البعض نوايا أخرى، فهذا شأنه».

 

ورداً على سؤال، قال المسؤول عينه: «ما من شك انّ الوضع صعب ومقلق، وبالتأكيد لا يؤمن لإسرائيل من أن تقوم بأي اعتداء في أي وقت، فمسلسل اعتداءاتها دائم ومستمر ولا يتوقف، ولكن المزعج هو أن يروّج بعض الاعلام لاحتمالات حربية إسرائيلية على لبنان تلي مباشرة جلسة مجلس الوزراء في حال لم يُتخذ قرار بسحب سلاح «الحزب»، يعني وكأنّ هذا الإعلام يقول انّ على الحكومة أن تتخذ القرار الذي يرضي إسرائيل كي لا تشن عدوانها. في أيّ حال، هناك تضخيم وتكبير مفتعل للجلسة ولما قد تنتهي إليه. وكما قلت الوضع صعب ودقيق، وبلوغ مخرج لما هو مطروح يتطلّب قدراً عالياً من الحنكة السياسية والقدرة على تفكيك العقد، ولكن أنا أكيد أنّ اكثر من ثلثي او ثلاثة أرباع ما يجري ترويجه ما هو الاّ شحنات تهويل غير واقعية، هدفها الوحيد إبقاء اللبنانيين تحت ضغط نفسي كبير ومشحونين بالقلق».

 

جميعهم محشورون

 

على أنّ السؤال الكبير الذي يسبق الجلسة: أيّ قرار ستنتهي اليه؟

 

في بعض الأوساط كلام يفيد بأنّّ جلسة مجلس الوزراء قد تتخذ قراراً بعدم اتخاذ قرار واضح في شأن سلاح «الحزب»، وعلى ما يقول احد السياسيين: «لا احد يريد الصدام، ولذلك فإنّ القرار المرتقب سيأتي محاكياً لظروف الجميع وعلى شاكلة «لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم».

 

إلّا انّ مصدراً مسؤولاً أبلغ إلى «الجمهورية» قوله رداً على سؤال: «وصول الجلسة إلى قرار امر صعب، ولكنه ممكن. فممّا لا شك فيه انّ أصواتاً في مجلس الوزراء تنادي بسحب السلاح فوراً من يد «الحزب»، وستؤكّد على ذلك في جلسة الثلاثاء، ولكن في المقابل هناك اصوات اخرى تعاكس ذلك. ووسط هذا الانقسام احتمال اتخاذ قرار صعب، الّا إذا شاءت ظروف الجلسة أن تسير في هذا الاتجاه فلا أحد يمكن له ان يضمن الوقائع قبل حصولها».

 

الّا انّ المسؤول عينه استدرك قائلاً: «يجب الّا نختبئ خلف أصبعنا، فجميع الأطراف محشورون. فالجهات الرسمية في الدولة تتعرّض لضغوطات هائلة من كل حدب وصوب عربي ودولي وأميركي على وجه التحديد، لاتخاذ قرار بسحب سلاح «الحزب»، يفرج عن المساعدات للبنان، ومضغوطة في الداخل برفض الحزب التخلّي عن هذا السلاح. ومضغوطة ايضاً باحتمال نشوء ازمة سياسية وحكومية وغير ذلك، تبعاً لأي قرار يُتخذ في الجلسة بسحب السلاح، او تحديد برنامج زمني لذلك. وفي المقابل، «الحزب» وحلفاؤه مضغوطون من جهة بالهجمة الواسعة عليهم لسحب السلاح حتى من دون ضمانات، وتحميلهم تبعات التمسك بهذا السلاح وآثاره السلبية على البلد بصورة عامة، ومن جهة ثانية برغبتهم في عدم بروز أزمة داخلية اياً كان شكلها وحجمها».

 

وخلص المصدر إلى القول: «الجهات الرسمية في الدولة تريد حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني، وتريد مساعدات الخارج، ولا تريد ان تنشأ ازمة داخلية، فيما الحزب لا يريد تسليم السلاح، ولا يريد أزمة داخلية. المَخرج النظري لهذا التناقض الموجود حول ملف السّلاح يكون بصدور قرار يرضي الجميع، مصاغ بعبقرية سياسية. ولكن كان يمكن لاتخاذ مثل هذا القرار ان يكون سهلاً لو كان الامر محصوراً بالداخل فقط، الّا انّه بالغ الصعوبة، وخصوصاً في ظل العامل الأميركي الموجود في قلب هذا الملف، الذي أرسل إشارات واضحة بنسف الردّ اللبناني الأخير على مشروع الحل الاميركي الذي يتضمن في متن الملاحظات الثماني التي ستُبحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم، والإصرار على سحب سلاح «الحزب » قبل اي أمر آخر، ومسارعة الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ القرار الواضح في هذا الشأن. وليس مستبعداً في هذا السياق أن يبادر احد الاطراف إلى إثارة هذا الأمر في جلسة مجلس الوزراء، والسؤال عن جدوى البحث في ملاحظات واردة في سياق الردّ اللبناني الذي لم يقبل به الأميركيون؟».

 

آن أوان العدالة

 

بين الرابع من آب 2020 والرابع من آب 2025، جلجلة معاناة طويلة لم تنته بعد، وذوو الشهداء والجرحى ينتظرون أن تنتصر العدالة لنفسها، وتقول كلمتها الفصل في جريمة العصر، لتريح الشهداء في عليائهم، وتبلسم جراح الجرحى الذين يصرخ وجعهم في وجه المقصّرين، والمترددين، والهاربين من الإحساس بالمسؤولية، ودافني رؤوسهم في رمال المماطلة والتضليل والتمييع، ووحل الحمايات السياسية والتستّر على المجرمين: لا تقتلوا الشهداء مرتين..

 

5 سنوات، والصرخة تتعالى؛ آباء الشهداء والجرحى، وأمهاتهم وإخوتهم وأخواتهم وأقاربهم وأحباؤهم، وأصدقاؤهم، ومعهم كل حريص وشريف يطالب بالعدالة والحقيقة، جميعهم بصوت واحد: كفى عبثاً بدماء الشهداء والجرحى، آن أوان الوفاء للشهداء والجرحى وحفظ كرامتهم، آن أوان الجرأة والكلمة الحق، آن أوان الحق أن يسطع، آن الأوان لحبل التمييع ان ينقطع، آن أوان إنهاء هذا الفيلم الخبيث، آن أوان انتهاء هذه المهزلة اللعينة، آن أوان انتهاء فضيحة إفلات القاتل من العقاب..

الرحمة للشهداء، والشفاء لمن ما زال من الجرحى طريح الألم والمعاناة.

 

وقفات تضامنية

 

لبنان أحيا الذكرى، بيوم حداد وطني، وسلسلة قداديس ووقفات حاشدة في وسط بيروت، وتحرّكات تضامنيّة مع شهداء وجرحى تفجير مرفأ بيروت، وبرزت فيها مشاركة البابا لاوون الرابع عشر برسالة وجّهها إلى المشاركين في الذكرى الصلاة على نية ضحايا انفجار 4 آب 2020، مؤكّداً فيها «قربه الروحي لجميع اللبنانيين». ودعا «الآب الرحيم لأن يستقبل، بقربه، في دار راحته ونوره وسلامه، جميع من فقدوا حياتهم في هذا الانفجار». وعبّر عن «تعاطفه مرّة أخرى مع كل من تحطمت قلوبهم، والذين يعانون من فقدان أحبائهم، وكذلك مع أولئك الذين أصيبوا أو فقدوا كل شيء نتيجة لهذه الكارثة».

 

واكّد «انّ لبنان الحبيب والمتألم يبقى في قلب صلواته. وشكر الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات القريبين من الشعب، والذين يدعمونه بمساعدته على إبقاء نظره متّجهاً نحو السماء والحفاظ على الأمل والرجاء في المحن. وإذ يوكلكم إلى حماية وشفاعة العذراء مريم، وكذلك القديس شربل وسائر القديسين اللبنانيين، فإنّ الأب الأقدس يمنحكم من كل قلبه بركته الرسولية، كعلامة على التعزية».

 

عون: كشف الحقيقة

وفي الذكرى، صدرت سلسلة مواقف تضامنية من قبل مستويات سياسية مختلفة، تصدّرها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي اكّد «أنّ العدالة لن تموت، والحساب آتٍ لا محالة، والدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بكشف الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما علت المناصب».

 

سلام

بدوره، افتتح الرئيس سلام «شارع ضحايا 4 آب» قرب مدخل مرفأ بيروت، مؤكّداً «أننا لن نساوم على العدالة والحقيقة، ولن يقف أحد بعد الآن في وجه العدالة، والحكومة ستؤمّن كل ما يطالب به القضاء للوصول إلى الحقيقة».

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

منطلقان مختلفان بين الدولة والحزب في مقاربة حصرية السلاح

العشائر «للحزب»: لن نقبل بالتعرُّض لرئاسة الحكومة في الشارع

 

كل الأنظار تتجه اليوم الى قصر بعبدا، حيث تُعقد هناك جلسة مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد الظهر، للنظر بجدول اعمال وزعت بنوده الاسبوع الماضي، والبند الاول فيه هو بسط سلطة الدولة سيادتها بقواها الذاتية على كافة الاراضي اللبنانية، ومتابعة قرار وقف العمليات العدائية التي نص عليها القرار 1701، وقرار وقف النار بين لبنان واسرائيل في 24 ت2 2024، وسط منطلقين مختلفين: الدولة تعمل وفق برنامجها المتفاهم عليه، فالاولوية لبت حصرية السلاح، والحزب الاولوية عنده الانسحاب من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات والاغتيالات واطلاق الاسرى، والسماح باعادة الاعمار.

ووسط هذا الحدث المرتقب، لم تغب طائرات الاحتلال، سواءٌ المسيَّرات عبر عمليات الاغتيال او طائرات الاستطلاع، فنعت وزارة الصحة شهيداً، الى جانب 4 جرحى في استهداف مسيَّرة، كما استهدفت مسيَّرة معادية غرفة وجرافة وآلية في محيط جبانة بلدة كفركلا فجر امس.

وكان لبنان تسلم الرد على ردّه، ويتضمن رفض اعطاء ضمانات، او اعتبار الاولوية للانسحاب الاسرائيلي، من النقاط الخمس المحتلة، ووقف الاعتداءات اليومية، فضلاً عن اطلاق الاسرى المحتجزين لديه.

وتهدف الاتصالات الجارية الى نزع نقاط التباين، وتوفير ظروف ملائمة للجلسة التي تعقد الثلاثاء من اجل استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري للحكومة في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع اراضيها بقواها الذاتية حصراً، وبالترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية لشهر ت2 2024.

وعشية الجلسة، كشف النقاب عن رسالة بعث بها الحزب الى رئيس الجمهورية، ربط فيها بين العهد وملف السلاح.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ما تزال قائمة بموعدها وأن حضور جميع الوزراء بما في ذلك وزراء الشيعة بإستثناء من ارتبطوا مسبقاً بموعد سفر مرتقب وتحدثت عن طرح صيغة قائمة على مواقف رئيس الجمهورية في خطابي القسم وعيد الجيش ومن شأنها ان تعيد التذكير بحصرية السلاح بيد الدولة على ان إمكانية عقد اكثر من جلسة مرتقبة الا اذا حسمت جلسة اليوم التوجه وفق صيغة مرضية للجميع.

ورأت ان كل ذلك يتم بالتنسيق مع إتصالات يجربها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع الحزب ويراد ان تكون جلسة منتجة اذ ان اي سيناريو يتصل بالتأجيل لا يفضله رئيس الجمهورية.

وحول امكان انسحاب وزراء الثنائي الشيعي من جلسة اليوم الثلاثاء وعدم قبول وضع جدول زمني لتسليم السلاح، قال الرئيس سلام: «لا مخاوف لدي أبدا، وهذه ليست مطالب أميركية بل هي واردة في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، واتفاق الطائف يقول ايضا ببسط سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها بقواها الذاتية، اذا هذه مطالب لبنانية ومسائل أجمع عليها اللبنانيون، وإن شاء الله نضع ابتداء من يوم الثلاثاء آلية تنفيذية لتحقيق ذلك».

وأوضح وزير العدل عادل نصار في تصريح لـ«اللواء» ان موضوع تسليم السلاح ملحّ وأن مشكلة السلاح يعرقل بناء الدولة ويجر مخاطر اضافية على البلاد.

ولفت الوزير نصار الى ان البيان الوزاري حظي بإجماع الوزراء فلماذا الخشية من قيام شرذمة داخل مجلس الوزراء. وكرر القول: اذا اختار الحزب الإنتحار برفض تسليم سلاحه، فلن يسمح له بأن يجر لبنان والشعب اللبناني معه.

ورأى ان غالبية الوزراء يريدون تحقيق مصلحة البلاد.

ومساء امس، غادر وزير العمل محمد حيدر بيروت متوجهاً الى بغداد، على رأس وفد رسمي، تلبية لدعوة رسمية من نظيره العراقي وزير العمل والشؤون الاجتماعية احمد الأسري.

كما يغيب عن الجلسة وزير المال ياسين جابر، وهو المكلف بالتفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول المساعدات والقروض، التي مرتبطة بما تقره الحكومة من بنود تتعلق بحصرية السلاح.

على وقع استذكار فاجعة انفجار مرفأ بيروت التي تركت مئات الضحايا والجرحى وتدمير احياء كثيرة من العاصمة بيروت، شهدت الساعات الماضية حبس انفاس سياسية بإنتظار نتائج المشاورات التي تسبق جلسة مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوري، والتي تناقش حسب البند الاول في جدول الاعمال:«استكمال تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتلعق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً»، وسط تصعيد في المواقف من طرفين في الحكومة هما الحزب والقوات اللبنانية حول موضوع جمع سلاح الحزب.

وفي حين افادت مصادر حكومية لـ «اللواء» ان الرئيس نواف سلام زار امس الرئيس جوزف عون، للتداول في الصيغ المطروحة،عُلم ان البحث يتركزعلى صيغة مقبولة من جميع الاطراف بما فيها الطرف الدولي. بعدما تضاربت المعلومات حول ما يمكن ان يحصل في الجلسة، بين ما يفيد انه تم تطويق اي تصعيد داخل الجلسة سلفاً، وان كل الاطراف ستحضر الجلسة ولو غاب عنها ثلاثة وزراء بداعي السفر(ياسين جابر ومحمد حيدر وجو رجي). وبين ما يقول أن وزراء القوات اللبنانية سيكونون متشددين وقد ينسحبوا من الجلسة في حال لم تعجبهم مسارات ونتائج النقاش او لم يتم تلبية مطلبهم بوضع جدول زمني لسحب السلاح.

وبحسب المعلومات فان هذه الجلسة لن تكون حاسمة في هذا المجال، بل سيتبعها العديد من الجلسات الاخرى، التي ستبحث الموضوع نفسه. والارجح ان يتأجل اتخاذ الموقف الى جلسة يوم الخميس. وأضافت المعلومات ان لا نية لأي من القوى السياسية بتفجير الحكومة وجر البلد الى مشكل سياسي او امني داخلي وهناك اتصالات سياسية ناشطة للاتفاق على صيغة حول حصر السلاح، وان حركة اتصالات واسعة وتبادل صيغ بين الحزب والرؤساء الثلاثة عبر موفدين عن كل جهة للتوصل الى صيغة ختامية بناء على اساس سيادي بمعنى التأكيد على الانسحاب الاسرائيلي قبل حصر السلاح.

لكن حسب معلومات «اللواء» ان النقاش سيكون تحت سقف خطاب القسم ثم خطاب عيد الجيش لرئيس الجمهورية وسقف البيان الوازري للحكومة، ولن يدخل في تحديد مهل لتنفيذ بند سحب السلاح، التي يرفضها الحزب لأنه يعتبرها «انصياعاً للمطالب الاميركية والاسرائيلية بغياب اي ضمانات لتنفيذ الاحتلال المطلوب منه بالانسحاب ووقف الاعتداءات واطلاق سراح الاسرى، ورفض نقاش اي اتفاق آخرغير اتفاق تشرين الثاني 2024 لوقف اطلاق النار»، لكن الحزب قال انه منفتح على الحوار والنقاش على صيغة لحصر السلاح بيد الدولة وفق البيان الوزاري والقرار1701 شرط إلزام الاحتلال بتنفيذ الجانب المطلوب منه.

واضافت المصادر: ان المشاورات ستبقى مستمرة حتى اللحظات الاخيرة قبل موعد الجلسة الساعة الثالثة بعد الظهر للتوصل الى صيغة ترضي جميع الاطراف، بناء لما ورد في خطاب الرئيس عون بعيد الجيش من بنود الرد اللبناني على الورقة الاميركية، على ان تتم احالة الجزء التنفيذي الى المجلس الاعلى للدفاع وقيادة الجيش. بينما تم تسريب معلومات تفيد عن تشدد في الموقف الاميركي بضرورة خروج الجلسة بموقف واضح وحاسم.

وفي ظل ضخ التسريبات، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه «لا شيء إسمه مصادر نبيه بري» أو «مصادر بري»، علماً ان دولة رئيس مجلس النواب لم يدلِ بأي تصريح لأية وسيلة إعلامية اليوم الأحد.

وكانت قناة العربية – الحدث قد نقلت امس الاول، عن ما وصفته مصادر الرئيس بري قولها:انه «يرفض تغيب الوزراء الشيعة عن جلسة الحكومة الثلاثاء المقبل..ولا مانع من مناقشة الحكومة لكافة الملفات بما فيها سلاح الحزب».

اما البند الثاني من جدول اعمال الجلسة تحت عنوان تعيينات مختلفة، فرجحت بعض المصادر ان تشمل تعيين مفتشين قضائيين، لكن حتى مساء امس لم ترد اي معطيات مؤكدة عن طبيعة التعيينات ولا اسماء المرشحين لها.

 

موقف الحزب

 

ومن الرابية، اكد وفد الحزب الذي ضم النائبين علي فياض ورائد برو ومحمد الخنسا ان «التماسك الوطني والتوصل الى حلول تحقق الاستقرار الامني والمصلحة الوطنية، ووصف الزيارة للرئيس السابق ميشال عون بأنها للتشاور حول طبيعة الموقف تجاه استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان.. وعليه حسب فياض لا يمكن الانتقال الى البحث بأي شيء يخص السلاح ما لم يلتزم العدو بالانسحاب وايقاف الاعمال العدائية».

ودعا فياض «الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بما ورد في البيان الوزاري، وبما ورد في خطاب القسم، والأوراق اللبنانية الأولى التي قُدمت للوسيط الأميركي، التي تؤكد أن المدخل للمعالجة هو الانسحاب «الإسرائيلي»، وإيقاف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح جميع الأسرى، ووضع الإعمار على سكة المعالجة، مردفاً: «بعد ذلك نؤكد استعدادنا الكامل للمعالجة بكل إيجابية من قلب القواعد التي نص عليها القرار 1701، والتي نصت عليها ورقة الإجراءات التنفيذية، التي تحدثت عن وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الصهيوني».

وقال: ان البحث بجدول زمني او القفز مباشرة الى المطالبة بتسليم السلاح، قبل ان يقوم الاسرائيلي بما يجب ان يلتزم به اساساً، يشكل نوعاً من الخلل الكبير الذي يحتاج الى معالجة.

 

العشائر العربية تحذّر من استهداف الحكومة

 

وفي خطوة، مثيرة للاهتمام اعلن تجمع العشائر العربية في لبنان استعداده لحماية موقع رئاسة الحكومة والدفاع عنه بكل الوسائل المشروعة.. وقال في بيان له من يشعل نار الفوضى، فلن يكون بمنأى من حريقها.

وجاء موقف العشائر، بعد معلومات عن بيانات تدعو الى تحركات مشبوهة في الشارع، وتستهدف بوضوح مؤسسات الدولة، وفي مقدّمها رئاسة مجلس الوزراء.

 

ذكرى المرفأ

 

وتحولت الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، الى ذكرى أليمة وسط تأكيد المسؤولين وفي مقدمهم الرئيسان عون وسلام على احلال العدالة وكشف الحقيقة.

وكان سلام رعى اطلاق اسم «شارع ضحايا 4 آب» على الطريق الممتدة من تمثال المغترب إلى تقاطع جورج حداد في العاصمة بيروت، خلال حفل أقيم بدعوة من أهالي ضحايا، شهداء، جرحى ومتضرري تفجير مرفأ بيروت، وجال والحضور على حديقة ضحايا انفجار المرفأ التي اقامتها وزارة الزراعة ومحافظة مدينة بيروت والبلدية لتخليد ذكرى الضحايا والشهداء.

وتحدث الرئيس سلام مع الاهالي الذين طالبوه «بإحقاق حقهم وحق كل الأبرياء».فرد الرئيس سلام بأنه «لن يقف احد بعد الآن في وجه العدالة، وان شاء الله لا تتأخر الحقيقة لأنها الطريق الى العدالة».

ولم يتمالك رئيس الحكومة دموعه تأثراً، خلال الجلسة عندما وقفت والدة شاب قضى في 4 أب لتقول بصوت مختنق: «منذ وفاة ابني، ونحن في الشوارع نطالب بالحقيقة والعدالة لضحايانا. الوقوف في الطريق صعب، لا سيّما حين تنكسر صورة ابني على صدري وأنا أطالب بحقه، وتعرّضت للضرب من أجله… ابني الذي لم يكن لي سواه. لقد ذقنا طعم الظلم، لكنني ما زلت أعلّق أملي بكم للوصول إلى العدالة».

اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام ان «لا أحد فوق المحاسبة».قال «ارفعوا ايديكم عن القضاء ونحن لن نساوم على العدالة والحقيقة ام العدالة»، مؤكدا ان « لاعودة عن قرار حصر السلاح بيد الدولة».

وخلال مشاركته في الجلسة الحوارية المشتركة، بين وزير الثقافة غسان سلامة ووزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد في المكتبة الوطنية الصنائع، لمناقشة تداعيات انفجار الرابع من آب أن معرفة حقيقة انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المتورطين قضية وطنية جامعة، لفت الى « أنّ بيروت عاصمة ثكلى على أبنائها لكن الخامس من آب يمثل اندفاع الشباب من كل المناطق لمداواة الجراح وهو جيل يريد قيام الدولة.

 

الجنوب: شهيد و4 جرحى

 

في وضع الجنوب امس، إستهدفت غارة اسرائيلية من مسيّرة، حي المسلخ القديم في أطراف الخيام الشرقية، أدّت الى ارتقاء شهيد متأثرا بإصاباته البليغة، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أربعة.حسبما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان.ويدعى الشهيد علي سليمان من مدينة الخيام.

كما قصفت مدفعية الاحتلال الاسرائيلية بعدد من القذائف المنطقة الواقعة بين بلدتي مارون الراس ويارون في قضاء بنت حبيل. كما أطلق الجيش الاسرائيلي قذائف مدفعية وصوتية باتجاه بلدتي راميا وعيتا الشعب.

الى ذلك، عُثر على كاميرا تجسس «إسرائيلية» في بلدة عيترون.

وسجل عصراً تحليق مسيّرة معادية فوق مدينة بعلبك.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

  جلسة حكومية مضبوطة: لا «ثلاثاء عظيم» اليوم

جريمة المرفأ رهينة صدور القرار الظني

 

في الذكرى الخامسة لجريمة تفجير المرفأ ومعه العاصمة بيروت، لم يتغير المشهد،اهالي الشهداء والجرحى على انقساماتهم، العدالة غائبة، التسييس حاضر، المراوحة سيدة الموقف، والوعود الرسمية تتكررعاما بعد عام بدعم التحقيقات وعدم التدخل، لكن لا شيء ملموسا على ارض الواقع، فيما بات موعد صدور القرار الظني في «علم الغيب» لارتباطه بسلسلة من التعقيدات القانونية والسياسية التي تضع الحقيقة في «مهب الريح». في هذا الوقت، تتجه الانظار اليوم الى جلسة الحكومة التي تجمع مصادر حكومية على عدم اعتبار ان ما قبلها ليس كما بعدها، اي اننا لسنا امام «ثلاثاء عظيم»، لان الاتفاق المبدئي الذي سيتبلور بصيغته النهائية اليوم، سيطلق عجلة النقاش تحت سقف البيان الوزراي وخطاب القسم، دون الاقتراب من محظور وضع جداول زمنية او آلية تنفيذية لم تنضج ظروفها بعد، خصوصا ان «الثنائي» يصر على عدم قلب الاولويات الوطنية، وعدم البحث في ملف السلاح الا ضمن سياق حماية قوة لبنان، على ان يتم ذلك عقب تنفيذ قوات الاحتلال اتفاق وقف النار.

 

في المقابل لا يبدو رئيس الجمهورية جوزاف عون بعيدا عن مراعاة حساسية الموقف كي لا ينقل الازمة الى الداخل، وسيعمل على عدم تفخيخ مجلس الوزراء اليوم. وهو امر بحثه مع رئيس الحكومة نواف سلام في لقاء عقد بعيدا عن الاضواء في بعبدا حيث تم البحث بمجريات الجلسة على نحو تفصيلي وصل الى حد اختيار المفردات التي سيتم استخدامها في اي بيان مفترض، فيما تبقى مسألة احالة الالية التنفيذية الى المجلس الاعلى للدفاع غير محسومة حتى مساء امس، ويستمر التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ضمن اجواء ايجابية وقد يكون احد المخارج تاجيل النقاش الى جلسة اخرى لاهمية وحساسية الموضوع، خصوصا ان حضور قائد الجيش رودولف هيكل مهم للغاية، وهو لن يكون حاضرا اليوم. اما «القوات اللبنانية» و«الكتائب»وعلى الرغم من التصعيد الاعلامي والسياسي، فهما يدركان جيدا ان جلسة اليوم لن تكون حاسمة، وبدء النقاش مسألة اساسية، ولهذا فان انسحاب الوزراء من الحكومة غير وارد، اقله الان، خصوصا وزراء «القوات» التي تعتبر انه من المبكر استخدام هذه «الورقة» المفيدة جدا قبيل الانتخابات النيابية.

 

ماذا عن الضغط الخارجي؟

 

في هذا الوقت، لم تنقطع الاتصالات الدبلوماسية مع «بعبدا» و«السراي» وفهم في هذا السياق، ان الولايات المتحدة الاميركية التي تواصل حملة ضغوطها، لا تعتبر ان الحكومة تقف اليوم على «مفترق طريق»، لعلمها بتعقيدات المشهد الداخلي والخارجي، لكنها تبدو راضية على مسار رفع سقف الضغوط على الحزب ووضع السلاح على «طاولة» النقاش، باعتباره المشكلة التي تعيق التقدم في البلاد. ولا تبدو السعودية التي تعتبر نفسها في «سباق مع الوقت» وتريد استغلال الوضع الاقليمي الراهن للتخلص من سلاح الحزب ونفوذه في الداخل اللبناني، لا تبدو متفائلة كثيرا من نتائج جلسة الحكومة اليوم، لكنها تريدها منصة انطلاق لعملية ضغط اكبر تضع الحزب في موقف دفاعي، و«عينها» على الانتخابات النيابية المقبلة حيث الرهان كبيرا على كسر «الثنائية الشيعية» داخل مجلس النواب.

 

حرب لا حرب؟

 

في هذا الوقت، لا احد في «اسرائيل» يتحدث عن حرب مع لبنان، وما يجمع عليه السياسيون في المعارضة والموالاة، وكذلك في الاجهزة الامنية، ان النموذج اللبناني يعد الأنجح حتى الان في جميع الحروب التي خاضتها حكومة نتانياهو ولم تنته بنصر حاسم. ووفق مصادر سياسية بارزة، قد تعمد «اسرائيل» الى مواكبة الضغوط الداخلية بتصعيد اعتداءاتها وتوسيع نطاقها، دون ان تكون مضطرة لخوض حرب جديدة مع الحزب، ويتم الدعوة الان الى تطبيق النموذج اللبناني في غزة. ووفق صحيفة «معاريف» اوضح المستوى الامني للمستوى السياسي تداعيات مواصلة القتال على الجيش، وقد شرحوا بأن امتداد المهمة يخلق نتائج غير جيدة للجيش الإسرائيلي. هناك قادة سرايا لم يجروا تدريباً منذ أنهوا دورة الضباط. لا يعرفون كيف يعدون ملف تدريب. ثمة تآكل هائل في الوحدات المتقدمة. وهناك جنود وقادة لا يعرفون إلا نوعاً واحداً من القتال – وهو غزة. ولهذا إحد الخيارات هو التموضع في بضع نقاط مشرفة. القوات تحاصر مدينة غزة والتجمعات السكانية، وتضرب حركة حماس من الجو، وتفرض حصاراً مشدداً، بما في ذلك إغلاق ما تحت الأرض.

 

حراك سياسي لـ«الحزب»

 

وفي بداية تحرك سياسي سيشمل عددا من القيادات السياسية، استقبل الرئيس العماد ميشال عون في دارته في الرابية وفداً من الحزب، ضم النائب علي فياض والنائب رائد برو، ومحمد الخنسا، وتمّ خلال اللقاء التشاور في الأوضاع الراهنة وعرض وجهات النظر حيال المستجدات لا سيما تطبيق مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم التأكيد على أهمية التماسك الوطني والتوصل الى حلول تحقق الاستقرار الأمني والمصلحة الوطنية. بعد اللقاء، أكد فياض أن الزيارة شديدة الأهمية، تحديدًا في هذه المرحلة، للتشاور حول طبيعة الموقف تجاه استمرار العدوان على لبنان..وقال «موقفنا كان واضحًا، وأعدنا التأكيد عليه، وهو أنه لا يمكن الانتقال إلى البحث بأي شيء يخص السلاح، ما لم يلتزم العدو بالانسحاب وإيقاف الأعمال العدائية. وأشار إلى أن «البحث بجدول زمني أو القفز مباشرة إلى المطالبة بتسليم السلاح، قبل أن يقوم «الإسرائيلي» بما يجب أن يلتزم به أساسًا، يشكل نوعًا من الخلل الكبير الذي يحتاج إلى معالجة.

 

الاعتداءات الاسرائيلية

 

ميدانيا، استهدفت غارة اسرائيلية من مسيّرة، حي المسلخ القديم في أطراف الخيام الشرقية، أدّت الى استشهاد علي سليمان ابو عباس الذي نعاه الحزب في وقت لاحق. كما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، أن «غارة العدو الإسرائيلي على مدينة الخيام أدت في حصيلة محدثة إلى استشهاد جريح متأثرا بإصاباته البليغة، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أربعة. كما قصفت مدفعية العدو بعدد من القذائف المنطقة الواقعة بين بلدتي مارون الراس ويارون في قضاء بنت جبيل. كما أطلق الجيش الاسرائيلي قذائف مدفعية وصوتية باتجاه بلدتي راميا وعيتا الشعب. الى ذلك، عُثر على كاميرا تجسس «إسرائيلية» في بلدة عيترون. كما حلقت مسيّرة إسرائيليّة فوق مدينة بعلبك.

 

متى القرار الظني؟

 

وفي ملف جريمة المرفأ، لا تزال المواقف الرسمية المتضامنة مع الضحايا، والوعد بانصافهم، «حبرا على ورق» في ظل انقسامات واضحة تزيد من الشكوك حيال الوصول الى الحقيقة. وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة الى ان القرار الظني قد يصدر خلال اسابيع او ربما اشهر، ولا شيء محسوما حتى الآن، لان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار يقف امام ثلاث عثرات قانونية قد تؤخر اصدار اللائحة الاتهامية، اولا، لم يحصل بعد على اجوبة على 6 استنابات خارجية تاخرت لاسباب مجهولة، كذلك لعدم تعاون النيابية العامة في الفترة الماضية. ثانيا بحق القاضي 42 دعوى مخاصمة وبينها اتهامات باغتصاب السلطة، وعدم بت القضاء بهذه الاتهامات قد يعرقل مسيرة الدعوى امام المجلس العدلي، ولهذا يفضل البيطار ان يجري حسمها قبل صدور قراره. ثالثا، احالة القرار الى النيابة العامة قبل احالته الى القضاء المختص قد يتطلب وقتا طويلا لان مضبطة الاتهام كبيرة وتحتاج الى وقت طويل. وكذلك فان عديد المجلس العدلي لم يكتمل بعد.

 

نقاط مثيرة للجدل

 

و«الاستنسابية» تعد الثغرة الاخطر في التحقيقات، فالقاضي البيطار يواجه دعاوى من ذوي الشهداء أنفسهم، بسبب التأخير في الوصول إلى العدالة، وذلك على خلفية غياب وحدة المعايير. وعلى سبيل المثال لا الحصر، استُدعي رئيس حكومة سابق بينما تم تجاهل مَن سبقوه، كما استُدعي أول وزير أشغال، دون أن تطال التحقيقات الوزراء الذين خلفوه. وقد قدمت لجنة أهالي الضحايا وثائق تُثبت علم وزير العدل الأسبق أشرف ريفي بوجود شحنة النيترات، تتضمّن ثلاثة توقيعات على مراسلات ديبلوماسية، ومع ذلك لم يتم استدعاؤه. الأمر ذاته ينطبق على القاضي جاد معلوف الذي حجز على الباخرة، ولم يُستدعَ إلا بعد ضغط كبير من الأهالي. في السياق نفسه، تأخّر استدعاء مدير الجمارك ريمون خوري لأكثر من أربع سنوات، رغم تقديم وثائق تثبت مسؤوليته. أما جهاز الرقابة على السفن، الذي حجز الباخرة ومنعها من السفر، فلم يُستدعَ إطلاقًا، رغم سجن مدير الميناء محمد المولى، الذي أدّى واجبه. التحقيق في انفجار مرفأ بيروت لم يشمل حتى الآن جوانب أساسية تتعلق بالرقابة الدولية. فقد سمحت قوات اليونيفيل بدخول الباخرة، رغم تصنيف النيترات كمادة متفجرة، وبرّرت ذلك بأنها أبلغت مخابرات الجيش التي فتشت الحمولة واعتبرتها ..كما لم يُستدعَ أي من قادة الجيش المتعاقبين خلال فترة وجود النيترات، رغم توجيه إنذارات واضحة إليهم، وتقديم تقارير تؤكد خطر الشحنة.؟! فيما لا تزال كافة الدول «الصديقة» ترفض اعطاء لبنان صور الاقمار الاصطناعية عند وقوع الانفجار!.

 

انقسام بين الاهالي

 

وفي هذا السياق، لا يزال الانقسام بين اهالي الضحايا على حاله، وسجلت بالامس وقفتين منفصلتين في مكان الانفجار، وقد اكد رئيس تجمع اهالي شهداء وجرحى متضرري الانفجار ابراهيم حطيط امام تجمع لاهالي الضحايا في المرفأ، ان القاضي البيطار قال له في العام 2021 انه يعرف الحقيقة كاملة، وسأله لماذا لا تصدرها؟ ودعا الى عدم تسييس التحقيقات، مستغربا عدم استدعاء القاضي بيتر جرمانوس ووزير العدل اشرف ريفي… كما تحدى حطيط البيطار بان يصدر القرار الظني قبل نهاية العام، متهما اياه بالتاخير كي تتم الاستفادة منه في الانتخابات المقبلة.

 

«دقيقة صمت» وتكريم الشهداء

 

في المقابل، قام أهالي شهداء وضحايا انفجار 4 آب بمسيرة اخرى، وتجمع المشاركون في نقطتي انطلاق، الأولى في ساحة الشهداء، والثانية في مركز الإطفاء في الكرنتينا، وانطلقوا في المسيرة باتجاه تمثال المغترب قبالة موقع الانفجار، وحمل المشاركون صور الضحايا واللافتات المطالبة بالحقيقة والمحاسبة.وقرابة السادسة مساء، وصلت المسيرتان الى تمثال المغترب وموقع الاهراءات، حيث رفع علم لبناني ضخم، عليه تواقيع المئات المطالبة بالحقيقة والمحاسبة، إضافة الى صور الشهداء المرفوعة ، وكانت وقفة رمزية تكريمية لضحايا تفجير المرفأ في محيط تمثال المغترب وتلاوة أسماء الشهداء، وتزامن ذلك مع اطلاق السفن في تمام السادسة مساءً، صافراتها وارتفعت الرافعات قي مرفأ بيروت، في لحظة صمت، إجلالاً لأرواح شهداء الرابع من آب.وعند الساعة السادسة و7 دقائق، وقفت الحشود دقيقة صمت. والقت المحامية سيسيل روكز كلمة أشارت فيها إلى أن المحقق طارق البيطار تابع تحقيقاته والكل حضر ما عدا عويدات ونقول له تغيّبت عن الجلسات أنت وغازي زعيتر فأنتما فاران من العدالة و»ما أوقحك» مطالبة كل النواب والوزراء بعدم إيصال اشخاص مثلهم الى مراكز حساسة في الدولة.وأضافت روكز: «نقول للجميع التأخير في العدالة يوازي اللاعدالة ومشكور وزير الثقافة لحماية الاهراءات ونشكر وزير العدل والاعلام وكل الذين يعملون لهذه القضية.

 

مشاركة وزارية

 

وكان لافتا مع انطلاق مسيرة 4 آب، حضور وزاري لافت وكثيف، تقدمه وزراء: الاعلام المحامي بول مرقص، الطاقة جو الصدي، السياحة لورا الخازن لحود، الأشغال فايز رسامني، التكنولوجيا كمال شحاده، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، العدل عادل نصار، الصحة ركان ناصر الدين، الاتصالات شارل الحاج، والثقافة غسان سلامة، الى شخصيات سياسية واجتماعية وناشطين من اجل العدالة.

 

التزام بالعدالة

 

وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اكد التزام الدولة اللبنانية بكشف الحقيقة وراء انفجار مرفأ بيروت وتحقيق العدالة، مشيداً بتضامن اللبنانيين في الاستجابة لتداعيات الكارثة. وشدد، في الذكرى الخامسة لجريمة تفجير المرفأ ، على أن «الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بكشف الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما علت المناصب»، مضيفاً أن «العدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطال الجميع من دون تمييز، وعشية الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، افتتح رئيس الحكومة نواف سلام أمس الاول، شارع ضحايا 4 آب قرب مدخل مرفأ بيروت. ومن هناك قال سلام «إرفعوا أيديكم عن القضاء»، مشددًا على أننا لن نساوم على العدالة وصدق من قال «الحقيقة أم العدالة».وجدد التأكيد على ألا أحد فوق المحاسبة، لافتًا إلى أننا سنسهّل كل ما يطلبه القضاء منا في سبيل التحقيق بالقضية.

************************************************

 

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لبنان أحيا ذكرى تفجير المرفأ.. وترقّب لجلسة حصرية السلاح اليوم

سيطر الهدوء على الحركة السياسية امس عشية اليوم الثلاثاء المفصلي الذي سيكون له أثر كبير في تحديد المسار الذي ستسلكه الامور في لبنان في المرحلة المقبلة: فهل هو هدوء يسبق العاصفة إذا فشل مجلس الوزراء في الخروج بقرار واضح حول كيفية حصر السلاح بيد الدولة وفق جدول زمني محدد، أو وفق صيغة غير ملتبسة ترضي اللبنانيين والعالم، فتكون الدولة بذلك، تغامر بمستقبل البلاد، إذ قد تعود الحرب الاسرائيلية عليها او تتفاقم عزلتها الدولية؟ أم تنجح الحكومة في الاستحقاق، فتحسم، شاء من شاء وأبى مَن أبى، حَضَر مَن حضَر وقاطع مَن قاطع، أنّه لن يكون بعد اليوم سلاحٌ إلا بيد القوى الشرعية وتضع آلية تنفيذية لتطبيق هذا القرار، في شكلٍ يحمي لبنان وينقذه ويضعه مجددا في “حضن” الرعاية الدولية فيحظى بدعم العواصم الكبرى، الذي هو بأمسّ الحاجة اليه، على الصعد كافة؟

 

اتصالات مكثفة

 

الجواب سيظهّر غدا. وفي الانتظار، الاتصالات شغالة بقوة في الكواليس بين بعبدا وعين التينة والسراي، حيث من غير المستبعد ان يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري بعبدا، أو أن يزور رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية. اما هدف هذه المحادثات، فهو التوصّل الى قرار حول السلاح، ينال مباركة اللبنانيين والمجتمع الدولي من جهة، ولا يستفزّ الحزب من جهة ثانية. لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، المهمة تبدو صعبة، اذ ان الحزب متشدد تجاه ذكر اي تسليم للسلاح قبل الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وضمان اطلاق الاسرى واعادة الاعمار وأمن الحدود الشرقية ضد “التهديد الداعشي”… حتى الساعة، الحزب سيشارك في الجلسة، وقد اتفق مع بري على المشاركة معا او المقاطعة معا، بناء على الصيغة التي ستُعتمد. التوجّه حتى اليوم، تتابع المصادر، هو ان يتبنى مجلس الوزراء، من جديد، مضمونَ خطاب القسم والبيان الوزاري لجهة التأكيد على حصر السلاح بيد القوى الشرعية (مع رفض ربط الموضوع بأي شروط، حيث تمارس القوى السيادية في الحكومة ضغوطا في هذا الاتجاه) الا انه لن يغوص في تفاصيل تطبيق هذا القرار وسيحيل المهمة الى المجلس الاعلى للدفاع، الذي لن يتأخر في الاجتماع وفي اقرار تفاصيل تنفيذ القرار.

 

العبرة في التنفيذ

 

هنا، تقول المصادر، يكمن التحدي الاكبر. فحتى لو تم وضع خطط وجداول زمنية، يبقى الاهم التقيد بها وتطبيقها. ورهانُ الحزب، هو على ان تبقى الخطط حبرا على ورق.

 

الموقف الدولي واحد

 

أمام هذا المشهد، يصبح اسم المبعوث الاميركي الى لبنان، مجرد تفصيل. فبغض النظر عما اذا كان الموفد توم برّاك سيعود الى بيروت أم أن الملف اللبناني سيتم تكليفه الى شخصية جديدة كما تردد، قد تكون مورغان اورتاغوس او ميشال عيسى (السفير الاميركي الجديد في لبنان الذي يتسلّم مهامه رسميا في ايلول المقبل)، فإن الموقف الاميركي والسعودي والفرنسي والدولي عموما، موحّدٌ وواضح: لن تكون مساعدات للبنان من دون حصر السلاح، ولا أحد يضمن ما يمكن ان تفعله اسرائيل من دون حصر السلاح.

 

لا مقاطعة؟

 

في المواقف، أكد وزير الزراعة نزار هاني، أن جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء ستكون جلسة عادية ولكن مهمة، وستناقش بشكل واضح الخطوط العريضة التي رسمها رئيس الجمهورية في خطابه. وأوضح في حديث اذاعي أن خطاب رئيس الجمهورية وضع جدولة زمنية واضحة لحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن “هذا العنوان يحظى بتوافق سياسي واسع بين مكونات الحكومة”، وأكد ألا مقاطعة متوقعة من أي طرف سياسي، بما في ذلك الثنائي الشيعي. وأشار إلى أن الجيش يقوم بجهد كبير في الجنوب، وتسلم مئات المواقع ومخازن الأسلحة، وهو ما يؤكد الانتقال التدريجي والفعلي لحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. ورداً على سؤال حول موقف “الحزب” من عملية حصر السلاح، شدد هاني على أن “الحزب جزء من النسيج اللبناني، وقد لعب دوراً كبيراً في تحرير الأرض”، لافتاً إلى أن “المرحلة المقبلة تقتضي أن تكون الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم”.

 

تسليم لبنان لاسرائيل

 

في المقابل، الحزب عند رفضه تسليم السلاح. فقد طالب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي السلطة السياسية بأن “تجرؤ على اتخاذ قرار بتسليح الجيش اللبناني ليصبح قادراً على حماية الأرض والسيادة”، معتبراً أن “الطلب من المقاومة التخلي عن سلاحها من دون وجود بديل حقيقي يعد دعوة مكشوفة لتسليم لبنان لاسرائيل”.

 

جعجع

 

في المواقف، صعّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضد الحزب. هو أكد “أنّ الاتجاه الذي تسلكه البلاد هو الاتجاه الصحيح، رغم وجود بعض التباطؤ من جهة، وبعض الأخذ والرد غير المجدي من جهة أخرى”، مشدداً على أنّ الطريق التي نسير فيه حالياً هو الطريق السليم. الا انه أوضح أنّ “المشكلة هي أن هناك فريقاً أو حزباً في لبنان وليس طائفة أبداً، أتحدث عن حزب معين هو “الحزب” الذي يتّبع منطقاً مغايراً تماماً، ويتحدّث بلغة لا يفهمها الآخرون، كما أنّه بدوره لا يفهم لغة معظم اللبنانيين. وقال “هذه ليست وجهة نظر “القوات” فقط، بل إنّ 75% من اللبنانيين لا يريدون هذا الواقع المفروض، لكن الحزب متمسّك به ومصرّ عليه”.

Exit mobile version