في تطور جديد للأوضاع الميدانية في قطاع غزة، أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أوامر إخلاء عاجلة لسكان مناطق محددة في حي الزيتون شرق مدينة غزة، داعياً السكان إلى التوجّه جنوباً نحو منطقة المواصي، التي سبق أن حُددت كمنطقة “آمنة” من قبل السلطات الإسرائيلية. وجاء في بيان نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، أن على السكان الذين لم يُخلوا مناطق معينة أو عادوا إليها في “البلوكات” ذات الأرقام: 613، 624، 625، 628، 629، 630، 631، 641، و695 – أن يغادروا فوراً حفاظاً على سلامتهم، مشيراً إلى أن الجيش يواصل توسيع عملياته العسكرية في غرب حي الزيتون.
تأتي هذه التحذيرات في وقتٍ تشهد فيه غزة تصعيداً متواصلاً، وسط عمليات عسكرية مكثفة وحصار خانق خلّف كارثة إنسانية غير مسبوقة. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية معلومات مفادها أن قائد سلاح الجو رفض تنفيذ طلبات قدمها لواء الجنوب لتكثيف الضربات الجوية على القطاع، دون أن تكشف عن أسباب هذا الرفض أو طبيعة الخلاف بين القيادات العسكرية.
في مشهد مأساوي جديد، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فجر اليوم، بوقوع 20 شهيداً وعشرات المصابين نتيجة انقلاب شاحنة محمّلة بالمساعدات الإنسانية فوق حشد من طالبي المعونة وسط القطاع. وأوضح المكتب أن الشاحنة أُجبرت على سلوك طريق غير آمنة بسبب تعليمات الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي تسبب بفقدان توازنها وسقوطها على عدد كبير من المدنيين.
من جهته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) من أن العمل الإغاثي في قطاع غزة يواجه “عرقلة ممنهجة”، رغم الجهود الدولية المستمرة لتأمين وصول المساعدات الأساسية إلى السكان المنكوبين.
أشار المكتب الأممي إلى أن الأوضاع الصحية والإنسانية في غزة تتدهور بشكل سريع وخطير، موضحاً أن الجوع، وسوء التغذية، وانتشار الأمراض، بدأت تؤدي إلى ارتفاع حالات الوفاة، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار إغلاق المعابر وتأخير دخول المساعدات، إلى جانب تقييد حركة الطواقم الإنسانية، يجعل من المستحيل تنفيذ استجابة فعالة لاحتياجات أكثر من مليوني شخص داخل القطاع.
في ظل هذه الظروف، تتعالى الأصوات الدولية المطالِبة بوقف فوري لإطلاق النار وتوفير ممرات إنسانية آمنة، في وقت يستمر فيه العدوان على غزة منذ شهور، مسجلاً واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة.

