في تقرير جديد صادر عن “معهد القدس للاستراتيجيا والأمن”، حذّر المعهد من إمكانية اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و”الحزب” في أي لحظة، مشيراً إلى أن المعطيات على الأرض، من تحضيرات لوجستية وتصريحات تصعيدية، توحي بأن المواجهة قد تندلع خلال شهر آب الحالي . بحسب التقرير، فإن “الحزب” يقوم باتخاذ خطوات استباقية تمهيداً لصراع عسكري واسع، من بينها توزيع المساعدات والإمدادات على المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية، تحضيراً لاحتمال انقطاع سلاسل الإمداد خلال الحرب. ويؤكد المعهد أن هذه التحركات تعكس بوضوح مؤشرات إلى الاستعداد لمواجهة مفتوحة مع الجيش الإسرائيلي، وسط تصاعد اللهجة الخطابية وغياب أي مساعٍ عملية لاحتواء التوتر.
في موازاة ذلك، يتزايد الإحباط في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من الرد اللبناني “البارد” على مبادرة المبعوث الأميركي توم برّاك، في ظل عدم إحراز تقدم ملموس على صعيد تنفيذ بنود القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وترى كل من واشنطن وتل أبيب أن تجديد تفويض قوات “اليونيفيل”، والمقرر أن ينتهي في آب/أغسطس، يجب أن يُربط بمنح القوة الدولية صلاحيات فعلية لتطبيق القرار، بما يشمل نزع سلاح “الحزب” وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها الجنوبية.
أشار التقرير إلى أن “الحزب” أنشأ أربعة مستودعات لوجستية جديدة في مناطق مختلفة من لبنان، منها اثنان في البترون وجبيل، ذات الغالبية المسيحية، إضافة إلى منشآت في المنية وعكار. وتقوم شاحنات صغيرة بنقل البطانيات والفرشات والمستلزمات الطبية إلى هذه المستودعات، كما يجري توزيع المساعدات في قرى ذات أغلبية شيعية في عكار وقضاء الكورة وزغرتا، في إطار ما وصفه المعهد بـ”استعدادات أوسع لحرب مقبلة”.
على الرغم هذه التحركات، فإن التقرير أشار إلى تفاوت كبير في تجاوب البلديات مع خطط “الحزب”. إذ تتردد البلديات ذات الغالبية السنية في التعاون، فيما تعاني البلديات ذات الغالبية العلوية من أعباء إضافية نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، ما يحد من قدرتها على الانخراط في هذه التحضيرات.
تنتشر في جنوب لبنان مخاوف من هجوم إسرائيلي وشيك يستهدف مواقع تابعة لـ”الحزب” في الجنوب، بيروت، ومناطق أخرى في الشمال. وتشير المعطيات إلى أن منطقة بعلبك – الهرمل في البقاع الشرقي، تُعدّ هدفاً مرجحاً لأي عملية عسكرية، كونها تُعتبر معقلاً رئيسياً لترسانة “الحزب” الصاروخية.
يخلص التقرير إلى أن كل هذه التحضيرات تتم بمعزل شبه تام عن مؤسسات الدولة اللبنانية، ما يُسلّط الضوء على هشاشة الدولة اللبنانية ومحدودية دورها في مواجهة التحديات الأمنية. كما يبرز “الحزب” كقوة مهيمنة تقرر وتنفّذ بمعزل عن الشرعية الدستورية، ما يضع مستقبل الاستقرار اللبناني أمام تحديات وجودية حقيقية.
.jpg)