Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: الحكومة تقرّ حصرية السلاح والجيش يبدأ التنفيذ

 

في خضم تصاعد الجدل حول ملف السلاح غير الشرعي في لبنان، شهدت الساحة السياسية تطورات بارزة عكست حجم الانقسام الداخلي والتحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالاستحقاق السيادي الأخطر. فقد شكّلت جلسة الحكومة الأخيرة محطة مفصلية في مسار إعادة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وسط تجاذبات حادة بين مكونات الحكومة، وضغوط خارجية واضحة لدفع لبنان نحو اتخاذ قرارات جريئة ومصيرية. وبين تمسّك الرئيس تمام سلام بتحديد مهلة زمنية لحصرية السلاح، وانسحاب وزيري “الثنائي الشيعي”، برز موقف حكومي موحد كسر الجمود المزمن، مدعومًا بتأييد سياسي واسع للجيش اللبناني، الذي بدأ فعليًا باتخاذ إجراءات ميدانية في أكثر من منطقة، في ظل تأهب أمني وتحركات حزبية في الشارع تنذر بتوترات مرتقبة.

وفي هذا السياق، كان الرئيس سلام يتلقّى تباعًا ما يقوله الشيخ نعيم قاسم، وأكثر ما استفزّه كلام قاسم عن تسليم السلاح إلى الإسرائيلي، فكان ردّه بالسير بمناقشة البند حتى إقراره، حاول وزيرا “الثنائي” تأجيل النقاش، وكانا مزودين بهذا الاقتراح قبل دخولهما الجلسة، وكشفت معلومات لـ “نداء الوطن” أن الرئيس بري طلب مهلة أسبوع لكن طلبه لقي رفضًا إذ “مَن يضمن إمكان عقد جلسة بعد أسبوع؟” ثم تم تخفيض المهلة إلى يومين فرُفض الأمر أيضًا. إصرار الرئيس سلام على استكمال البند لقي دعمًا من رئيس الجمهورية ومن وزراء “القوات”، وحين اعترض الوزير فادي مكي على المهلة الزمنية حتى آخر السنة، قال له الوزير جو عيسى الخوري: “تحفَّظ”.

أضافت المعلومات أن الموقف الاشتراكي في الجلسة كان جيدًا.

علمت “نداء الوطن” أن الورقة الأميركية ستقرّ في مجلس الوزراء وذلك قبل أن تصل خطة الجيش إلى المجلس، وعندما توافق الحكومة على خطة الجيش يبدأ التنفيذ الفعلي على الأرض.

أشارت المصادر إلى أنه بعد انسحاب الوزيرين تمارا الزين وركان ناصر الدين بقي الوزير مكي كممثل عن الطائفة الشيعية ولم ينسحب، وبالتالي يعتبر قرار الحكومة ميثاقيًا مئة بالمئة على الرغم من تحفظ مكي على المهلة الزمنية وسط موافقة جميع الوزراء على قرارات المجلس في ما خص حصرية السلاح وتكليف الجيش.
وسط تأكيد “الثنائي” المشاركة في جلسة الخميس، أكدت المصادر أن القرار السياسي بات واضحًا للجيش والجيش ينفذ قرارات السلطة، ولا أحد قادر على منعه من بسط سلطته بما أنه يتمتع بهذا الغطاء.

عن التهديد بتفحير الوضع الأمني، أشارت المصادر إلى أن لا أحد من القوى يتحمل ذلك، والجيش والقوى الأمنية سيحافظان على الأمن، ومهما ارتفعت التهديدات فإن هناك جهة مسؤولة عن قيادة البلد هي مجلس الوزراء وتمثل الجميع، وهناك أجهزة شرعية ستقوم بواجباتها من أجل الجميع.
فيما قالت مصادر وزارية لـ”اللواء” ان مجلس الوزراء خطا خطوة دستورية في ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية او ما يعرف ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وذلك من خلال تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة تسليم السلاح لكل المنظمات حتى نهاية العام الحالي على ان يقدم هذه الخطة في مهلة شهر من الان على الحكومة.

لفتت المصادر الى ان هذه الجلسة شهدت نقاشات لم تخل من التصعيد بدليل مغادرة وزيري الثنائي الشيعي ركان نصر الدين وتمارا الزين اللذين حضرا كامل المجلس وانسحبا قبل نهاية الجلسة بعدما سجلا اعترضا على بت الموضوع من دون قيام صيغة جامعة وتسليم السلاح قبل الإنسحاب الأسرائيلي.

أفادت هذه المصادر ان المجلس لجأ الى التصويت عندما احتدم النقاش في هذا الملف وقد علم ان الوزيرين نصرالدين والزين غادرا الجلسة عندما رفض غالبية الوزراء السير بطرح تقدما به.

وصار معلوما ان مجلس الوزراء سيستكمل البحث في ورقة الموفد الأميركي توم باراك غدا الخميس.
وصفت مصادر وزارية النقاش الذي حصل بالممتاز وانه للمرة الأولى كان النقاش سياسيا ويسير بمنحى جيد لولا اعتراض الوزيرين الزين وناصر الدين.

اعتبرت ان قرار مجلس الوزراء هو قرار دستوري مئة في المئة لأنه جرى تكليف الجيش من قبل الحكومة.

لفتت مصادر سياسية مطلعة الى ان الحكومة نجحت وبالأستناد الى الدستور والقوانين في بت ملف تسليم السلاح على ان الجدول الزمني لتسليم السلاح حدد بنهاية العام الحالي.

وقالت إن تداعيات هذا القرار ستتظهر مع العلم ان الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم استبق القرار الحكومي بموقف عالي السقف أكد فيه ان “الحزب” غير معني بما يصدر عن الحكومة.
بالتزامن مع انعقاد الجلسة، اتخذ الجيش اللبناني تدابير ميدانية مشددة عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، لمنع خروج مسيرة لدراجات نارية باتجاه مناطق خارج الضاحية، في ظل أجواء توتر مرتبطة بملف السلاح.

جابت مسيرات دراجات نارية لمناصرين من “الحزب” شوارع الضاحية الجنوبية وطريق المطار، ورفعت أعلام “الحزب” واطلقت الهتافات، وفي المقابل اتخذ الجيش اللبناني تدابير استثنائية عبر انتشار العناصر في المناطق التي تربط الضاحية في العاصمة بيروت.
مساء قام مناصرو “الحزب” بتحرك جديد في منطقة الشياح، حيث جابوا الشوارع على دراجات نارية رافعين أعلام الحزب، وسط أناشيد وأغانٍ حزبية.

قالت مصادر أمنية: إن “أي تجمع يعرض السلم والأمن الداخلي للخطر سنتعامل معه بالقانون”.
الى ذلك، أكّدت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، انّ الجلسة كانت ممسوكة، ولكن كان من الواضح انّ ضغوطاً خارجية كبيرة مورست عليها وعلى الرئيس سلام للخروج بقرارات، وقد أخذ النقاش بين الوزراء منحى حوارياً مع أسئلة واقتراحات، فيما تعاطى وزراء “الثنائي” بإيجابية عالية. وعند إصرار سلام على تحديد جدول زمني لحصرية السلاح انسحب ناصرالدين والزين، وحاول الرئيس عون وبعض الوزراء ثنيهما عن الخطوة.
في قراءة للتطورات الأخيرة، رأى مصدر سياسي لـ”الأنباء” أنّ “إيران مصرّة على استخدام ما تبقى من ورقة “الحزب”، ودون فك ارتباط نهائي بين لبنان والمحور”، مشددًا على “فك ارتباط لبنان بالمحور الإيراني لا يعني أنه سيلتحق بمحور آخر، لأن ما يضمن سلامة لبنان الا يدخل في أي محور”.

وإذ أكد المصدر عينه أنه في ظل الواقع المضطرب في المنطقة، فإنّ “الخروج أو تحدي الإجماع الدولي سيمثل إشكالًا للبنان، ويرفع الغطاء عنه ولن يستطيع تحمل ذلك”.

وأضاف أنه منذ العام 2006 ولغاية الحرب الإسرائيلية الأخيرة سار لبنان مع “الحزب” برواية الردع، فسقط الردع، وثبت أنّ السلاح لا يحمي، وليس أمام الجميع سوى الاعتراف بمنطق الدولة واللجوء إلى الدبلوماسية، وما من خيار ثالث.

أما بالنسبة للضمانات التي يطلبها “الحزب”، فقال المصدر أن “لا ضمانات الا ضمانات الدولة اللبنانية، إذ أثبتت كل التجارب لكل القوى السياسية، ولكل الطوائف، أنّ ليس هناك الا الدولة، وإذا لم يكن هناك قناعة أنّ زمن اللادولة ولّى سنبقى ندور في حلقة مفرغة.

إلى ذلك، شدد المصدر على أنّ لبنان لا يملك ترف المماطلة، فلا أموال لإعادة الإعمار، وكل شيء مجمد ومعلّق، في حال عدم اتخاذ موقف واضح وصريح وحاسم، لافتًا إلى أنّ “هذا لا يعني أنّ الجيش سيذهب لتنفيذ هذا القرار بالقوة، إنما المطلوب قرار سياسي بما فيه الثنائي الشيعي”، معتبرًا أن “القرار السياسي بالعودة إلى الدولة، والمسائل التفصيلية المتبقية تحل، ولكن كل ذلك يتطلب تجاوبًا ممن يجب أنّ يبدي تجاوبًا”.

ومن ناحية أخرى، رأى المصدر أنّ “الحزب” يحاول من خلال إبراز صورة تخلص إلى أنّ تأجيل القرار أو استكمال النقاش في الجلسة المقبلة، وكأنه حقق إنجازًا، ولكن عمليًا ثمة معلومات تقول أنّ الرئيس بري يسير بالتوجه العام، أي لما هو مصلحة لبنان، معتبرًا أنّ الخيارات تضيق أمام “الحزب”، إذ “لا يمكن أن يقف في وجه اللجنة الخماسية والقوى السياسية اللبنانية الأخرى، خصوصًا أنّ ثمة إجماعًا وطنيًا حول هذا الموضوع”.​

Exit mobile version