.jpg)
مباشرة إلى صلب الموضوع ومن دون مقدمات، لم تكن الحكومة اللبنانية لتتخذ هذا القرار التاريخي، الرامي إلى بسط سيادة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية ونزع السلاح غير الشرعي، ضمن جدول زمني حدّه الأقصى نهاية العام الحالي، لولا وجود ميزان قوى داخلي، بدءًا من: رئيس جمهورية، رئيس حكومة، مكوّنات وزارية حكومية و”القوات اللبنانية”. فلا شك أن “القوات” تقف في طليعة الصفوف على هذا الصعيد، ولعبت دوراً أساسياً في هذا السياق.
مصدر قيادي بارز في “القوات اللبنانية”، يشير إلى أن “القوات شكَّلت في المرحلة الحديثة الأخيرة، منذ العام 2005 على الأقل إلى اليوم، قوة دولتية سيادية بامتياز، تقوم بدور “رأس الحربة” السيادية الوطنية السياسية، و”القوات” تُعتبر اليوم الوزن الأول مسيحياً ووطنياً ونيابياً، ولها ثقة كبرى داخلية وخارجية. بالتالي، بالتأكيد، هناك ميزان قوى داخلي أساسي أوصل إلى هنا، إلى بداية انبثاق فجر الدولة من جديد واستعادتها من خاطفيها”.
يضيف المصدر ذاته عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لولا القوات اللبنانية وحلفاؤها في المعارضة في المرحلة السابقة، لكنّا أمام رئيس جمهورية غير الرئيس جوزيف عون. لذلك، من هنا علينا أن نبدأ، لأننا لو كنا أمام رئيس جمهورية آخر، لما كان وافق من الأساس على جلسة لمجلس الوزراء، تتخذ قرار بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصرية السلاح بيدها فقط وحصراً”.
المصدر القواتي يشدد، على أن “المعارضة السابقة وفي طليعتها القوات اللبنانية، منعت إيصال رئيس جمهورية ممانع، ميزان القوى الداخلي سهَّل وهو الذي أوصل ثنائي الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، وبالتالي هذه الوضعية أنتجت ما أنتجته من قرارات وصولاً إلى القرار الأخير في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، بالإعلان عن بدء نهاية كل السلاح غير الشرعي في لبنان. فالرئيس جوزيف عون كان بإمكانه رفع الجلسة، وكان بإمكان الرئيس نواف سلام ألا يصل إلى القرارات التي اتُخذت”.
بالتالي، يضيف المصدر القواتي: “نحن أمام رئيس جمهورية أكد المؤكد لجهة التزامه بخطاب القسم والتزامه بخطاب اليرزة في عيد الجيش في الأول من آب الحالي، وأنه أعطى فرصة طويلة ولو على حسابه وعلى حساب رصيده من أجل الوصول إلى حلٍّ مع “الحزب”، لكن الأخير غدر الجميع، انطلاقاً من محاولته شراء الوقت حفاظاً على سلاحه الذي انتهى بظروفه المحلية وبظروفه الإقليمية والخارجية”.
أيضاً، يتابع المصدر: “نحن أمام رئيس حكومة مثابر منذ اللحظة الأولى على تطبيق اتفاق الطائف، ومع رئيس جمهورية مثابر منذ اللحظة الأولى على احتكار الدولة للسلاح، وبالتالي نحن أمام رئيسي جمهورية وحكومة لديهما القناعة الكاملة لتطبيق الدستور وأن تقوم الدولة. وأساساً، من يمنع هذا العهد وهذه الحكومة من الإقلاع، هو “الحزب” المتمسك بسلاحه، والذي يُبقي لبنان في هذا الأتون من الحروب والدمار والأزمات والانهيار الذي حبسه فيه طيلة السنوات الماضية”.
المصدر القواتي يرى، أنه “بلا شك، انتقلنا اليوم مع قرار مجلس الوزراء الأخير بحصرية السلاح بيد الدولة ضمن جدول زمني محدد، إلى مرحلة جديدة. علينا طبعاً أن نتابع النضال وصولاً إلى الدولة الفعلية التي تريدها غالبية الشعب اللبناني الساحقة. لكن علينا أيضاً الاعتبار ومن دون شك، أن “محطة 5 آب 2025″ هي محطة استقلالية بامتياز، وكل المرحلة التي سبقت ما قبلها بكل تعرّجاتها وصعودها وهبوطها، تختلف عن مرحلة ما بعدها”.
المصدر القواتي يؤكد، أننا اليوم “أصبحنا أمام قرار جديد صادر عن مجلس الوزراء، ينص بشكل واضح على أن الجيش اللبناني ينزع السلاح غير الشرعي ضمن جدول زمني أقصاه حلول نهاية العام الحالي. هذا تطور كبير على هذا المستوى، أي ينزع كل ما يتغنَّى به الفريق الآخر ممّا يُسمَّى شرعية أو مشروعية لسلاحه”.
المصدر يشدد، على أن “هذه المرحلة الجديدة هي بالتأكيد لمصلحة اللبنانيين، لأنهم جرّبوا عدم وجود دولة أكثر من 35 عاماً فماذا كانت النتيجة؟، خراب وموت ودمار وحروب وتهجير وانهيار، وهي مرحلة جديدة بحاجة إلى مواكبة بالتأكيد. أما كيف يمكن أن تتعاطى “الشيعية السياسية”، وتحديداً “الحزب”، مع هذه المرحلة الجديدة، وهل ستتعاون أم ستعرقل؟، فللبحث صلة، إذ لا يُفترض استباق الأمور قبل حصولها”.
“لكن الأكيد، أنه في 5 آب 2025، قطار الدولة الفعلية، قطار السلاح الواحد، قطار الشرعية، انطلق، وانطلق بزخم كبير شعبي داخلي وخارجي، وهذا طبعاً لمصلحة لبنان واللبنانيين، لأنه لو لم يحصل ذلك كنا سنبقى في دوامة الحروب المفتوحة على مزيد من التوسع والمزيد من الحصار الخارجي. سيكون لقرار مجلس الوزراء نتائج إيجابية على مستوى تلقُّف دول العالم له، بأن هناك دولة في لبنان وتقوم بدورها البديهي والطبيعي بأن تحتكر السلاح، وما كان سابقاً كان أمراً غير طبيعي. بالتالي، هذا القرار سيدر المنافع على لبنان واللبنانيينن، وما تحقق هو بالفعل إنجاز استقلالي سيادي وطني تاريخي، يقتضي بالتأكيد مواكبته وتحصينه، وصولاً إلى الدولة الفعلية المرجوة الكاملة المواصفات والصفات”، يختم المصدر القواتي.
