.jpg)
في ظاهرة مثيرة للجدل، انتشرت في الآونة الأخيرة في الصين منتجات “اللهايات” المخصصة للبالغين، والتي باتت تُسوَّق بكثافة على منصات التجارة الإلكترونية، في مشهد أثار قلق الأطباء وحفيظة شريحة من مستخدمي الإنترنت. ورغم غرابة الفكرة، تزعم بعض المتاجر أنها تبيع أكثر من 2000 قطعة شهريًا، وسط تزايد الطلب من مستهلكين يبحثون عن وسيلة لتخفيف التوتر وتحسين جودة النوم.
تُباع “اللهايات” للبالغين بأسعار متفاوتة تتراوح بين 10 و500 يوان (أي نحو 1.4 إلى 70 دولارًا أميركيًا)، وتتميّز بحجم أكبر مقارنة بتلك المخصصة للأطفال، كما يُروّج لها على أنها مصنوعة من مواد ناعمة ومرنة وآمنة للاستخدام. وتزعم المتاجر التي تعرض هذه المنتجات أن فوائدها تتعدى الشعور بالراحة، لتشمل المساعدة في الإقلاع عن التدخين، وتقليل التوتر العصبي، وتحسين التنفس أثناء النوم.
وقد عبّر بعض المستخدمين عبر منصات التسوق الإلكترونية عن رضاهم الكبير عن المنتج، حيث كتب أحد المشترين: “إنها عالية الجودة، ناعمة، ومريحة للغاية. لا تُعيق تنفّسي”، بينما قال آخر: “عندما أكون تحت ضغط في العمل، أمص اللهاية وأشعر بأنني أستعيد شعور الأمان الطفولي”.
لكن هذه الظاهرة لم تمر مرور الكرام في الأوساط الطبية. فقد حذّر الأطباء من المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن الاستخدام المطوّل لهذا النوع من المنتجات. ونقلت صحيفة South China Morning Post عن الدكتور تانغ كاومين، طبيب أسنان في مدينة تشنغدو، قوله إن “مصّ اللهاية لأكثر من ثلاث ساعات يوميًا قد يؤدي إلى تغيّرات في اصطفاف الأسنان، ويقلل من القدرة على فتح الفم بشكل طبيعي، ويُسبب ألمًا عند المضغ مع مرور الوقت”.
على الجانب النفسي، قالت العالمة النفسية تشانغ مو من تشنغدو إنّ “اللجوء إلى منتجات كهذه قد يكون تعبيرًا عن الرغبة في الهروب من الواقع أو ضغط الحياة، لكن الحل الحقيقي لا يكمن في معاملة النفس كطفل، بل في مواجهة التحديات وإيجاد طرق ناضجة لمعالجتها”.
قد أثار انتشار هذه المنتجات موجة من الجدل الحاد على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، بين من يعتبرها وسيلة غير ضارة للاسترخاء، ومن يرى فيها مؤشرًا مقلقًا على اضطرابات عاطفية أو نفسية أعمق. وعبّر العديد من المعلقين عن استغرابهم من الظاهرة، متسائلين إن كانت تعكس أزمة نفسية لدى جيل يشعر بالضغط المتزايد من وتيرة الحياة الحديثة.
في حين تتنامى مبيعات “اللهايات” للبالغين، تبقى التحذيرات الطبية والنفسية قائمة، وسط دعوات لإجراء مزيد من الدراسات لفهم دوافع هذا السلوك وتأثيراته على الصحة العامة، الجسدية والعقلية على حد سواء.