في ظل تزايد الإقبال على المكملات الغذائية التي تُروّج على أنها حلول سحرية لمشاكل صحية متنوعة، من تحسين النوم، وصفاء البشرة، وزيادة التركيز، إلى تأخير الشيخوخة، تحذر جهات صحية وأخصائيو تغذية من المبالغة في الاعتماد عليها، ومن الانجراف خلف الإعلانات المضللة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم أن سوق المكملات الغذائية العالمي تجاوزت قيمته 100 مليار جنيه إسترليني، فإن التسويق القائم على الربح وليس على الأدلة العلمية، بات يشكل مصدر قلق لدى المختصين، الذين يشددون على أن المكملات ليست بديلاً عن الغذاء الطبيعي، بل داعم له في حالات خاصة.
البدء بالطعام أولاً
توصي وكالة معايير الغذاء البريطانية (Food Standards Agency) بالتركيز أولاً على تعزيز النظام الغذائي الطبيعي، قبل اللجوء إلى المكملات. فالحصول على الفيتامينات والمعادن من الأطعمة الحقيقية أكثر فاعلية، كما أن الجسم يمتص العناصر الغذائية من الطعام بشكل أفضل، مقارنةً بالمكملات المصنعة.
خطر الجرعة الزائدة
من السهل أن يتناول الإنسان جرعات زائدة من المكملات، مقارنة بالإفراط في الطعام، دون أن يدرك ذلك. فعلى المدى القصير، قد يؤدي هذا إلى أعراض مزعجة مثل الغثيان والإسهال، لكن الاستخدام المفرط والمطوّل لبعض المكملات قد يتسبب بأضرار خطيرة للكبد والكلى أو اضطرابات في التوازن الغذائي للجسم.
لا تثق بمؤثري التواصل الاجتماعي
انتشرت عبر الإنترنت نصائح تروّج لمكملات غذائية بوصفها “مزيلة للسموم” أو “معززة للمناعة”، لكنها في الغالب مصطلحات تسويقية لا تستند إلى تعريف علمي واضح. يلفت المختصون إلى أن هذه العبارات تُستخدم للترويج والبيع أكثر من كونها تستند إلى أبحاث طبية دقيقة.
الصناعة تروّج للربح لا للعلم
كأي صناعة ضخمة، تسعى شركات المكملات إلى تعظيم أرباحها، وهذا يؤثر على كيفية تطوير المنتجات وتسويقها. وغالبًا ما يُروّج للمكملات من قبل مشاهير ومؤثرين على المنصات الاجتماعية، وليس من خلال توصيات الأطباء أو المنظمات الصحية الرسمية. ولو كانت بعض هذه المنتجات فعالة كما يُدّعى، لكانت معتمدة من قبل المؤسسات الطبية، وليست متروكة لتقدير السوق.
ليست آمنة للجميع
سهولة الحصول على المكملات دون وصفة طبية لا تعني أنها آمنة. فحتى المنتجات التي تحمل عبارة “طبيعية” قد تتفاعل مع أدوية معينة، أو تسبب مضاعفات صحية عند بعض الأشخاص، خاصة مرضى القلب والكلى والنساء الحوامل. ولهذا، يُنصح دائمًا باستشارة طبيب أو أخصائي تغذية قبل تناول أي نوع من المكملات.
في المحصلة، ورغم دور المكملات الغذائية في بعض الحالات الصحية، فإن الاستخدام العشوائي وغير الواعي لها قد يعرّض الصحة لمخاطر حقيقية. والحلّ يبدأ دائمًا من نظام غذائي متوازن، مدعوم بخيارات مدروسة، لا بوعد زائف بعلبة تباع عبر الإنترنت.
