وصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الروسية موسكو، حيث حطت طائرته في مطار فينكوفو، في زيارة غير معلنة سابقًا تأتي وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، وقبل أيام من انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للكرملين من أجل وقف إطلاق النار وإبرام اتفاق سلام.
كان الرئيس الأميركي أعلن قبل أيام أنه سيُمهل موسكو حتى الثامن من أغسطس الجاري لوقف الحرب في أوكرانيا، محذرًا من فرض موجة جديدة من العقوبات الاقتصادية القاسية، إلى جانب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي، في إشارة واضحة إلى الصين والهند، أبرز المستوردين.
لكن رغم نبرة التهديد التي تبنّاها ترامب، أعلن خلال الساعات الماضية أنه قرر تأجيل فرض العقوبات الجديدة إلى ما بعد زيارة مبعوثه الخاص، في محاولة لإعطاء فرصة أخيرة للحوار والدبلوماسية. ويُعد ذلك مؤشراً على رغبة محتملة في إعادة فتح قنوات التفاوض المباشر مع موسكو.
وفي الوقت الذي لم يتضح فيه بعد ما إذا كان ويتكوف سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته، فإن المراقبين يرون في التحرك الأميركي محاولة لكسر الجمود في العلاقات بين البلدين، لا سيما مع تعثر المساعي الدولية لإيجاد حلّ للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
من جانبه، أقرّ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في تصريحات لوكالة “تاس” الروسية الرسمية اليوم، بأن العلاقات الثنائية مع واشنطن تمرّ بمرحلة جمود واضحة، مؤكداً أن “تحسين العلاقات يتطلب وقتاً”. وأضاف أن القمة الثنائية بين بوتين وترامب لم تُعقد حتى الآن، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على تنصيب الأخير رئيسًا، في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الحديث للعلاقات بين البلدين.
يأتي التصعيد الأخير بعد تصريحات للرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، دفعت ترامب إلى الرد بإرسال غواصتين نوويتين إلى ما وصفه بـ”منطقتين مناسبتين”، في خطوة استعراضية تحمل رسائل ضغط واضحة.
في المقابل، تصر الإدارة الأميركية على أن أي تخفيف للعقوبات أو عودة للتطبيع مع روسيا مشروط بوقف شامل لإطلاق النار في أوكرانيا وتوقيع اتفاق سلام رسمي ينهي النزاع. ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب، تبقى الأنظار متجهة إلى موسكو لرؤية ما إذا كانت زيارة ويتكوف ستنجح في تفكيك عقد الأزمة، أم أن التصعيد سيكون هو العنوان القادم.
