
في ظل التحديات المتراكمة التي يسببها “الحزب” عبر دوره السلبي بتوريط لبنان بالصراعات وتعميق حالة الانقسام والجمود السياسي، يجد “الحزب”، الذي لطالما تذرّع بشعارات “المقاومة”، نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع معادلات داخلية لم يعد بالإمكان تجاوزها أو التحايل عليها. قرار الحكومة الأخير في 5 آب، كشف هشاشة موقع “الحزب” داخلياً، وعجزه عن فرض إرادته على المؤسسات الدستورية كما كان يفعل في السابق. وبينما يعاني من ضغط متزايد من بيئته الشعبية التي بدأت تطرح تساؤلات حول جدوى استمراره بالنهج ذاته خارج إطار الدولة، لجأ إلى سياسة كسب الوقت والمناورة الإعلامية بدلاً من المواجهة المباشرة.
بيان الحزب الأخير الذي اعتبر انه سيتعامل مع قرار الحكومة في 5 آب وكأنه غير موجود، لا يحمل في طيّاته سوى اعتراف ضمني بالعجز، ومحاولة مكشوفة لتأجيل مواجهة الاستحقاقات التي باتت تُفرض عليه بقوة الواقع الداخلي والدولي.
مصادر سياسية بارزة تشدد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن “الحزب يدرك أن قرار الجلسة الحكومية في 5 آب هو قرار للتنفيذ وليس للتعليق، لكن أمام الضغط الذي يتعرض له من بيئته بسبب شحنه لناحية السلاح والتمسك به، وجد أن الحل الأنسب، بدلاً من النزول الى الشارع وإسقاط القرار وهو عاجز عن ذلك، هو في قوله إنه لن يلتزم بالقرار وإنه غير معني به”.
“الحزب يريد عملياً شراء الوقت بإنتظار أن تنجلي الصورة في هذا المكان”، وفق المصادر التي تلفت الى أن “الحزب وجد أن هذا الموقف هو الاقل ضرراً عليه، عله يستطيع تعديل ما حصل”.
وإذ ترى المصادر أن بيان حركة امل هو بيان تضامني للقول إن الثنائي هو ثنائي، تشير الى أنه “بمراقبة ردة الفعل، نلاحظ أن لا نزول الى الشارع ولا استقالة من الحكومة ولا استخدام للسلاح، بغض النظر ان كان الحزب قادراً على ذلك أم لا، كل ذلك يدل أن الحزب بحاجة الى فسحة من الوقت من اجل دراسة الاتجاه الذي سيذهب اليه”.
“بكل الاحوال، سنرى كيف تسير الامور على ارض الواقع، فالقرار صدر وهو كما قلنا للتنفيذ”، تختم المصادر.