أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الخطورة، رغم بعض التطورات الإيجابية التي شهدها خلال الفترة الماضية، وذلك عقب اطلاع الدول الأعضاء في التكتل مساء الأربعاء على آخر المستجدات بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل الشهر الماضي لتحسين إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
أوضح المسؤول في الاتحاد الأوروبي، في تصريح لوكالة رويترز، أن هناك مؤشرات على تحسن جزئي تمثل في زيادة عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً، واستئناف إمدادات الوقود، وإعادة فتح بعض الممرات، إضافة إلى الشروع في إصلاح بعض مرافق البنى التحتية الحيوية. ومع ذلك، شدد على أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية، مضيفاً: “عوامل رئيسية لا تزال تقوّض الجهود الإنسانية، أبرزها غياب بيئة آمنة للعمل، وهو ما يعيق التوزيع الواسع للمساعدات”.
يأتي هذا الموقف الأوروبي في وقت تتفاقم فيه الأوضاع داخل القطاع، وسط تحذيرات متكررة من منظمات إنسانية. فقد أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم الأربعاء، أن المدنيين الفلسطينيين في غزة يتعرضون لإطلاق النار أثناء محاولتهم تأمين الغذاء لعائلاتهم. وأضافت الأونروا، عبر بيان نُشر على منصة “إكس”، أن الوضع لم يعد محتملاً، مشيرة إلى أن “السكان يتضورون جوعاً، ويُقتلون في أثناء بحثهم عن الطعام”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار سياسي عاجل يقضي بفتح المعابر بدون شروط، والسماح للوكالات الإنسانية بالقيام بعملها دون عوائق.
في سياق متصل، عبّرت وزارة الداخلية في غزة، التابعة لحكومة حركة حماس، عن رفضها لعمليات إسقاط المساعدات جواً فوق مخيمات النزوح، معتبرة أنها تتسبب في سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية جسيمة، وتُسهم في تفشي حالة من الفوضى.
كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 26 تموز الماضي عن استئناف عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات فوق القطاع، بعد توقف دام عدة أشهر، وذلك استجابة للضغوط الدولية المتزايدة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية. ووفق منظمات إغاثة دولية، فإن الأزمة في غزة بلغت ذروتها منذ 2 آذار الماضي، حين أغلقت إسرائيل كافة المعابر المؤدية إلى القطاع، ما أدى إلى تفشي المجاعة وازدياد معاناة السكان، في ظل غياب الكهرباء والمياه وندرة المواد الغذائية والدوائية.
يُشار إلى أن إسرائيل تشن حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023، رداً على الهجوم الذي نفذته حركة حماس على جنوب إسرائيل، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز عشرات الرهائن، بحسب بيانات إسرائيلية رسمية.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الهجوم الإسرائيلي المتواصل أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، إضافة إلى إصابة عشرات الآلاف، وتدمير شامل للبنية التحتية، مما جعل من القطاع منطقة منكوبة بكل المقاييس، وسط مناشدات متكررة للضغط من أجل وقف إطلاق النار والسماح بمرور المساعدات دون قيود.
