كشف وزير الصحة السوري، مصعب نزال العلي، عن منع كوادر وزارته من دخول محافظة السويداء جنوبي البلاد، مشيراً إلى أن التهديدات جاءت من جهات تابعة للزعيم الدرزي البارز، الشيخ حكمت الهجري، الذي يُعد من الشخصيات المؤثرة في المنطقة. وأوضح الوزير في تصريح متلفز أن “المساعدات تدخل السويداء حالياً فقط عبر الهلال الأحمر العربي السوري”، مضيفاً أن الوزارة لم تتمكن من إرسال أي فرق طبية أو دعم مباشر إلى داخل المحافظة نتيجة تلك التهديدات.
في ظل هذه الظروف، دخلت 10 حافلات برفقة سيارات تابعة للهلال الأحمر العربي السوري، اليوم، من ممر بصرى الشام الإنساني في محافظة درعا، لإجلاء عدد من المدنيين من مناطق الاشتباكات في السويداء. كما وصلت قافلتان من المساعدات الإنسانية إلى نفس الممر، تمهيداً لنقلها إلى داخل المحافظة وتوزيعها على العائلات المتضررة من الأحداث الأخيرة.
شارك مركز الملك سلمان للإغاثة في هذا الجهد الإنساني عبر تقديم 20 شاحنة محمّلة بالسلال الغذائية وحقائب الإيواء والتمور، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ السورية، وإدارة الكوارث، والهلال الأحمر العربي السوري. وتلقى الهلال الأحمر دعماً إضافياً من عدة جهات دولية، أبرزها برنامج الأغذية العالمي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلى جانب منظمات إغاثية مثل اليونيسف، كاريتاس، الصليب الأحمر الدنماركي، والهيئة الخيرية الأردنية، ودائرة العلاقات المسكونية والتنمية، إضافة إلى تبرعات من المجتمع المحلي.
تأتي هذه التحركات الإنسانية بعد سلسلة من المواجهات العنيفة التي شهدتها مدينة السويداء في يوليو/تموز الماضي، بين مجموعات محلية وفصائل عشائرية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا والجرحى، الأمر الذي استدعى تدخل قوات وزارتي الدفاع والداخلية. وتسببت تلك الأحداث في حركة نزوح كبيرة من المدينة باتجاه ريف السويداء وريف درعا، وسط انقطاع في خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، ما فاقم من حجم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
شهد ريف السويداء، يوم الأحد الماضي، تجدداً لأعمال العنف، ما دفع وزارة الداخلية إلى الإعلان عن إغلاق ممر بصرى الشام بشكل مؤقت بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل مجموعات مسلحة. لكن سرعان ما أُعيد فتح الممر يوم الاثنين بعد تأمين المنطقة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية.
في تطور مرتبط، عقدت لجنة التحقيق في أحداث السويداء اجتماعها الأول السبت الماضي في مقر وزارة العدل بدمشق، حيث أكدت أنها باشرت عملها رسمياً للتحقيق في ملابسات الاشتباكات والاضطرابات التي شهدتها المحافظة. وأكدت اللجنة التزامها بتحقيق العدالة، وإنصاف المتضررين، وضمان الشفافية في تحديد المسؤوليات عن الأحداث الأخيرة.